تمارس القوات التابعة للحكومة الانتقالية في الصومال عمليات سلب ونهب وقتل بحق المواطنين الصوماليين إلى جانب انقسامها وفق الأساس القبلي مما حولها إلى مصدر تهديد للأمن الصومالي بدلاً من ممارسة وظيفتها الطبيعية في فرض الاستقرار في البلاد.

 

ونقلت وكالة "رويترز" عن عدد من المواطنين الصوماليين قولهم إن اشتباكات وقعت بين فصيلين من القوات التابعة للحكومة الانتقالية في الصومال اليوم الأحد 1/7/2007م، في العاصمة مقديشو بسبب قيام أحد الفصيلين بعمليات سلب ونهب في منطقة جوبا شمال المدينة، وقد أسفرت الاشتباكات عن مصرع صبي في العاشرة من عمره.

 

وقال أحد المواطنين ويدعى أحمد علي: "نشب عراك بين المجموعتين المسلحتين وفجأة سُمِعَ دوي طلقة واحدة وسقط الصبي ميتًا حيث أصابته الرصاصة في الرأس"، مضيفًا "أن الجنود تفرقوا كما لو أن شيئًا لم يحدث تاركين الصبي ممددًا وغارقًا في دمائه بعد أن فارق الحياة"!!وتأتي تلك الحادثة لتثبت صحة الاتهامات التي كان كل من عشيرة الهوية واتحاد المحاكم الإسلامية قد وجهاها إلى القوات التابعة للحكومة الانتقالية وقوات الاحتلال الإثيوبي بممارسة انتهاكات واسعة بحق المواطنين الصوماليين تتضمن السلب والنهب والاختطاف والاغتصاب وهي الممارسات التي فاقمت من معاناة النازحين عن مقديشو خلال المواجهات التي شهدتها المدينة بين المقاومة من جهة والاحتلال والحكومة الانتقالية من جهة أخرى خلال شهري مارس وأبريل الماضيين حيث كان النازحون يتعرضون للسرقة والاختطاف من جانب القوات الحكومية والاحتلال.

 

كما تشير الوقائع في الصومال إلى أن القوات الحكومية لا تتعامل على أنها تابعة لسلطة حكومة في دولة وإنما تتعامل على أساس الانتماء إلى القبيلة حيث تقع الاشتباكات بين فترة وأخرى بين الفصائل المختلفة في القوات الحكومية التي تنتمي كل منها إلى قبيلة مختلفة وكثيرًا ما يتقاتل أفراد القوات الحكومية في صراعات القبائل على موارد المياه!!

 

وقادت كل تلك الممارسات في النهاية إلى انفلات الوضع الأمني في مقديشو بصورة كبيرة أدت إلى عودة أمراء الحرب الذين كانت المحاكم الإسلامية قد طردتهم من المدينة الصيف الماضي خلال سيطرتها على مناطق الوسط والجنوب في البلاد حيث استطاعت المحاكم فرض حالة من الاستقرار الأمني والإداري والقانوني دفع معهد تشاتهام هاوس البريطاني المتخصص في شئون الشرق الأوسط إلى وصف فترة حكم المحاكم الإسلامية في الصومال بأنه كان "العصر الذهبي لمقديشو" إذ عرفت العاصمة الصومالية خلاله الاستقرار لأول مرة منذ انهيار نظام الرئيس الراحل محمد سياد بري في العام 1991م، على يد أمراء الحرب مما أشعل الحرب الأهلية.

 

المقاومة مستمرة

وعلى الرغم من كل تلك الأوضاع المتردية، تستمر المقاومة الصومالية في تصديها لقوات الاحتلال الإثيوبي والقوات الحكومية المتعاونة معه حيث انفجرت اليوم الأحد عبوة ناسفة في سيارة تحمل جنودًا تابعينَ لقوات الحكومة الانتقالية إلا أن الانفجار لم يسفر عن وقوع أية إصابات.

 الصورة غير متاحة

 بعض من أفراد المليشيات المسلحة في الصومال

 

ويأتي هذا الهجوم في إطار التصعيد الأخير من جانب المقاومة ضد الاحتلال الإثيوبي وهو التصعيد الذي يأخذ شكلَ الهجمات المتفرقة بعيدًا عن الهجمات الشاملة بالنظر إلى ما سببته الهجمات الشاملة في مارس وأبريل الماضيين من رد فعل وحشي من جانب قوات الاحتلال والحكومة الانتقالية تمثل في قصف المناطق المدنية لدفع المقاومة إلى التسليم وعدم القتال وهو ما لم يحدث حيث انضم المواطنون الصوماليون إلى صفوف المقاومة وانتهت الاشتباكات بتوقيع اتفاق بين عشيرة الهوية أبرز القوى التي تقود المقاومة الصومالية وبين قوات الاحتلال يقضي بوقف ال