في خطابٍ مُوسَّعٍ تطرَّق لكل نقاط القضية الفلسطينية وأزمتها الحالية شرح إسماعيل هنية- رئيس الوزراء الفلسطيني- في كلمته التي ألقاها على عددٍ من وزراء ونواب حماس بغزة أبعاد القضية وملابساتها، كما أعلن عن الخطة المستقبلية للتعامل في المرحلة المقبلة وحددها في عشر نقاط تتضمن احترام وحماية كل الشرعيات الفلسطينية، وأنه لا بديلَ عن الحوار بلا شروطٍ، وعلى قاعدة لا غالبَ ولا مغلوبَ ولا ضررَ ولا ضرارَ، فضلاً عن ضرورة التعايش في ظل الوحدة الوطنية، وأن إغلاق باب الحوار لا يعني إلا الاستقواء بالخارج ضد الشعب الفلسطيني.

 

أيضًا شدد هنية في خطوط سياسته العامة على عدم تجزئة الوطن أو أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع و48 والشتات، ودعا إلى حكومة وحدة وطنية جديدة بتوافق وطني بالضفة والقطاع وحتمية الالتزام باتفاقيات مكة المكرمة وإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية على أسس وطنية، بحيث تكون لكل أبناء الشعب ومهمتها حفظ أمن الوطن، وأن تخضع لسلطة القانون ورقابة المجلس التشريعي، مشيرًا إلى أن المؤسسة الأمنية جوهر المشكلة، وأن الوضع انفجر من البوابة الأمنية وليس السياسية، كما طالب هنية بوقف ما يجري في الضفة من استباحات.

 

مشيرًا إلى أنه أثناء الأحداث وقعت أخطاء فردية متفرقة؛ لأن أحدًا لم يكن قادرًا على السيطرة على مشاعر الجماهير، معلنًا رفضه أي تجاوزٍ على القانون أو اعتداء على الممتلكات العامة، وبالتالي أعلن استعداده لرد الحقوق وتحمُّل المسئولية الشرعية والقانونية، وفي المقابل طالب بأن يتحمل المسئولية كل مَن وفَّر الغطاءَ للأجهزة الأمنية التي قامت بتدمير وحرق البيوت والمساجد، وأخيرًا أعرب هنية عن ترحيبه بقرار الجامعة تشكيل لجنة تقصي حقائق عمَّا جرى، وعلى استعدادٍ لتسهيل مهمتها، مطالبًا في النهاية بوضع حدٍّ للتدخلات الخارجية.

 

 الصورة غير متاحة

جانب من الحضور يستمعون إلى خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية

 كما استعرض هنية في خطابه أسس السياسة الداخلية في القطاع، مشددًا على عدم السماح لتجار الموت ممارسة جرائمهم من تجارة المخدرات، وبدء حملة على أوكار المخدرات، معلنًا أنَّ كلَّ حر وشريف ونبيل من فتح هو في مأمن وأمن بما يعنيه الأمن والأمان، وكذا مؤسسات حركة فتح؛ حيث أعلن أنها في حصانةٍ ولن تُمس بسوءٍ في إطار احترام التعددية السياسية، وأضاف هنية أنه لن يقبل أن يُحارَب الناس في لقمةِ عيشهم، مؤكدًا تحمل حماس مسئولية دفع الرواتب لكلِّ مَن يقف راتبه، ولن يكونوا رهينةً للتجاذباتِ السياسية، مؤكدًا ضرورة العمل على تعزيز روح الحوار الوطني والعمل على حلِّ كل الخلافات وتسوية الدماء في إطار الشرع والقانون.

 

وأكد أيضًا دراسة فكرة تقنين اقتناء وترخيص السلاح، لكن ليس سلاح المقاومة، وشدد على الوقوف بالمرصاد في وجه الاحتكار ورفع الأسعار بدون مبرر، فضلاً عن تعزيز الحريات ومحاربة الفوضى والانفلات.

 

وقد تطرَّق إسماعيل هنية للأزمة الحالية المتفجَّرة في غزة، وتناول كل ما أُثير حول تمسك حماس بالسلطة أو ما أُثير حول محاولاتها اغتيال الرئيس أبو مازن، بالإضافة إلى اتهاماتها بالعمالة لإيران.

 

مشددًا على أن التناقض الرئيسي كان وما زال وسيبقى مع الاحتلال الصهيوني، وأن أيةَ صراعاتٍ داخلية لا يمكن أن تطغى على هذا المفهوم في ثقافة وأدبيات حماس؛ لأن الفلسطينيين شعب محتل منذ أكثر من 60 عامًا.

 

 الصورة غير متاحة