تواترت في الفترة الأخيرة مجموعةٌ من الإشارات من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة توضح حقائق مخيفةً حول وجود مخططٍ مبرمجٍ لتصفية مشروع المقاومة الفلسطينية المسلحة ضد الكيان الصهيوني على اختلاف وتنوع الفصائل التي تعمل في هذا القطاع المهم من العمل الوطني الفلسطيني والعربي عبر التاريخ بما في ذلك كتائب شهداء الأقصى وكتائب الشهيد عز الدين القسام وغيرها من الفصائل التابعة لحركات التحرُّر الفلسطينية؛ فتح وحماس والجهاد والشعبية والديمقراطية وغيرها من الحركات والجماعات المتباينة في انتماءاتها الفكرية والمشتركة في أجندتها التحررية. ولعل هذه الإشارات غير جديدة فيما قدمته من حقائق؛ حيث يعود بعض ما تكشَّف إلى سنواتٍ مضت، ولكن الجديد هو أنَّه قد تمَّ تأكيد بعض القصاصات التي لم يكن أحد يريد أنْ يصدِّق أنَّ بعض الأطراف الفلسطينية التي لا تنتمي إلا لنفسها قد وصلت إلى هذا الحدِّ من التخلي عن المشروع الوطني الفلسطيني. عباس يسعى للتخلص من الأجنحة لوقف الضغوط عليه أول هذه الإشارات ينقلها القرار الذي تبناه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعٍ عقده يوم الخميس الماضي دعا فيه إلى "حلِّ جميع الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية" التي اعتبرها رئيس السلطة الفلسطينية "الضعيف" محمود عباس (أبو مازن) مجدَّدًا أنَّها قوة غير شرعية بالرغمِ من أنَّه تمَّ تشكيلها ورُصِدَت رواتب منتسبيها بمرسومٍ رئاسيٍّ صدر عنه.
المشكلة أنَّ هذا القرار يأتي في ظاهره على أنَّه جزءٌ من تطورات الأزمة الراهنة بين حركتَيْ فتح وحماس إثر الإجراءات الأخيرة التي تبنتَّها حماس لتطهير قطاع غزة والأجهزة الأمنية من الفساد القابع في كليهما، وتحجيم أيدي زعماء التيار الانقلابي الذي سرق حركة فتح من تاريخها النضالي الطويل، إلا أنَّ باطن هذا الإجراء يقول إنَّ له أبعادًا وخلفياتٍ أكبر وأعمق من ذلك. فقرار المجلس المركزي الفلسطيني يأتي ضمن سياقَيْن؛ الأول الضغوط الأمريكية والصهيونية الراهنة على الأطراف المتعاونة مع واشنطن وتل أبيب في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح لممارسة المزيد من الضغوط السياسية على حركة حماس والمسارات السياسية والقانونيَّة والأمنية- العسكرية التي تعمل من خلالها الحركة على تطبيق رؤيتها للمشروع الوطني الفلسطيني، ولعل أهم هذه الأدوات التي تحاول سلطة عباس أنْ تحرم حماس منها: 1- أدوات التأثير المسلح مثل كتائب القسام والقوة التنفيذية. 2- الدعامات القانونية التي ترتبت على فوز حماس في انتخابات 2006م التشريعية مثل شرعية القرار والسيطرة على الأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني؛ فظهرت دعاوى لحل المجلس رغم عدم شرعية ذلك في ظلِّ حالة الطوارئ بموجب المادة (113) من الفصل السادس الذي ينظم حالة الطوارئ في القانون الأساسي الفلسطيني.
كتائب القسام تثير ذعر الصهاينة


السياق الثاني الذي جاء فيه هذا القرار هو مشروع خارطة الطريق الأمريكية الذي طرحه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بنسخته المعدَّلة التي قدَّمها بوش الصغير قبل عامَيْن، والذي "وعد" فيه بقيام دولةٍ فلسطينيةٍ في عام 2009م؛ أي بعد أنْ يترك الحكم!!
ويُعمِّق من وضع القرار في هذا