قد يظن البعض أن انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى قد انتهت، لكني أعلم أنك لا تشكّ ولا يشكّ مواطن السويس ولا الحزب الوطني بكل قياداته، كما لا يشكّ القاصي والداني أن انتخابات الشورى بالسويس كانت مزوَّرةً بكل الأسانيد والحِيَل والألاعيب، وأنها جاءت كدليل دامغ أن الحزب الوطني الفاسد قد وصل إلى الدرك الأسفل وإلى ظلام بهيم وبعد الفجر يأتي الصباح بنوره وأنواره.

 

لذلك لن أحدثكم عن تلك النتيجة سابقة التجهيز والتي أخبر بها الأمين العام للحزب الوطني قبلها بأيام، بأن نتيجة الشورى ستكون مثل صفر المونديال، وكأن الصفر دائمًا من أهم إنجازات الحزب الوطني وحكومته.

 

ولكن سأحدثكم عن بعض النقاط التي أثارت الكثير من التساؤلات:

أولاً: يا سيادة الوزير.. أنت تعلم جيدًا أن حضورك في الشارع السويسي ضعيف جدًّا، وأن ما حدث من نفقات دعاية باهظة ومبالَغ فيها جدًّا بالمخالفة للقانون والقواعد التي وضعتها اللجنة العليا للانتخابات، والتي بلغت حسب مصادر الحزب الوطني 3 ملايين جنيه، هذه النفقات لم تغيِّر شيئًا؛ حيث ازداد الناس لكم كرهًا وازددت بعدًا عن شعب السويس الذي يعلم جيدًا ما حدث، وأنه لم يكن سوى منظر إعلامي للتغطية على التزوير الذي سوف يحدث ويبرِّر لكم الأصوات الهائلة (المزيّفة طبعًا) من أجل الشياكة والمنظر العام، (كما ذكرت ذلك إحدى قيادات الحزب الوطني النسائية بالسويس)، فيما لم يُسمح لي كمرشح بأي دعاية تذكر كمؤتمرات أو ندوات أو مسيرات انتخابية، رغم أننا تقدمنا للجهات المختصة بذلك وحتى ما تم تعليقه من لافتات تم تمزيقه وطمسه.

 

في حين أنك تستخدم كل إمكانيات شركات البترول والشركات الأخرى والجمعيات الأهلية ودور العبادة (مساجد وكنائس)، غير الإتاوات على العائلات والمحلات التجارية من أجل تعليق لافتاتٍ حتى سيارات الميكروباص، ولا أبالغ حينما أقول حتى بائعة الفجل تم إجبارها على تعليق لافتات وصور لمرشح الحزب الحاكم.

 

فماذا كانت النتيجة؟! هل ازداد الناس لك حبًّا؟! فمن فضلك انزل إلى الشارع، وشاهد استقبال الناس لنا أثناء وبعد الانتخابات.. فسترى الفرق الذي أخبرك به مستشاروك وعلى رأسهم السيد المحافظ، الذي ترك أمورَ البلاد والعباد وتفرَّغ للدعاية للوزير، وقال إنها مسألة حياة أو موت بالنسبة له (يا سلام)!! وحياة الناس ومشكلاتهم ومعاناتهم ليست ذات بال عنده.

 

ويتساءل شارع السويس: لماذا كل هذا الهلع والخوف والاضطراب بعد نزولي كمرشح الإصلاح في الانتخابات؟! ولماذا الخوف من فقدان المقعد؟ هل كل ذلك من أجل عيون الحصانة؟ ولماذا الحصانة يا سيادة الوزير؟!

 

هل تعلم يا سيادة الوزير عدد المعتقلين والملفَّق لهم قضايا، والذين حُرموا من أبنائهم في موسم الامتحانات ليغيبوا في السجون وهم صفوة وخيرة أبناء السويس؟! أكل هذا من أجل مقعد الشورى؟! إن دعاءهم ليس بينه وبين الله حجاب، وأنت وضعت ألف حجاب بينك وبين شعب السويس بهذه الإجراءات الأمنية الظالمة التي وافقتم عليها؛ من أجل كسب المقعد بأي ثمن وبأي وسيلة، مشروعة كانت أو غير مشروعة، وأعتقد أنه لا يمكن لشعب السويس أن يسامح فهمي بهذه السقطة الكبيرة.

 

هل من الفكر الجديد يا معالي الوزير أن يتم تلفيق عشرات المحاضر للمرشح المنافس، وتقديم طعون للجنة العليا للانتخابات، بأني أضع لافتاتٍ تحمل شعار (الإسلام هو الحل)، وأنت تعلم- قبل غيرك- أنها مدبَّرة ومدسوسة، فهل هذا أسلوب سياسي شريف لممارسة انتخابات حرة ونزيهة؟!

 

والعجيب أن ينزل الأمين العام لحزبكم الموقّر للساحة بنفسه ليقدِّمَ الطعون في كل المرشحين المنافسين للحزب من الإخوان المسلمين، وبالطبع كنت أنا منهم، وبالرغم من ذلك فإن حكم المحكمة الإدارية العليا جاء برفض الشطب كصفعة قوية على وجه النظام الاستبدادي والحزب الذي لا يعرف سوى الأساليب الملتوية لإدارة الانتخابات.

 

يا سيادة الوزير.. لقد كانت سقطاتكم كثيرة وخصوصًا يوم الانتخابات؛ حيث تم منع كل المندوبين عنِّي من دخول اللجان بحجة أن التوكيل ليس عليه ختم قسم الشرطة، مع أنهم يحملون توكيلاتٍ رسميةً، وتم القبض عليهم!! والفاجعة الكبرى أنه تم الاعتداء على السيدات في مدرسة أحمد شوقي والتحرُّش بهن أمام مرأى ومسمع أحمد الضبع عضو مجلس الشورى (فردة عمال)، فهل يا سيادة الوزير تسمح قواعد الأخلاق وسمات الرجولة والشهامة بهذه الأفعال الشائنة واللا أخلاقية؟ أم أن كل شيء يهون في سبيل الكرسي (الحصانة طبعًا)؟!

 

والبدعة الجديدة التي ابتكرها السيد المحافظ وأعوانه وأمين الحزب وأعوانه ألا وهي التصويت العلني وعلى الترابيزة (ليس من وراء ستار).. ألهذه الدرجة وصل بكم الشكُّ في أعوانكم وموظفيكم في شركات البترول أنهم لن يعطوكم أصواتهم خلف الستار، إذًا أنت تعرف مدى شعبيتك بعد 6 سنوات مضت عليك كنائب لشعب السويس ولمحافظة لا تعرف أسماء شوارعها وقُراها وكفورها، وبلغت درجة الخوف والهلع من نتيجة هذا التزوير الفادح أن تكون إحدى اللجان التي عدد ناخبيها 750 ناخبًا أن يحضروا جميعًا (يا سلام) وكلهم الـ750 قالوا نعم لـ"سامح فهمي"، لا يُعقَل أن يصلح هذا حتى في بلاد تركب الأفيال.

 

إن نسبة الحضور التي يعرفها الجميع لا تتجاوز 3% فمن أين جاءت كل هذه الأصوات؟ أم أنه شغل عفاريت (ربنا يحفظنا)؟! أم أن الحقيقة كما ذكر أحد قيادات الحزب والجمعيات الأهلية أنه زوَّر بنفسه 3200 صوت.. صحيح إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، وبلغت المأساة القمة في الفرز؛ حيث لم يسمح لنا بدخول مكان الفرز إلا الساعة الحادية عشرة مساءً بعد أربع ساعات من بدء عملية الفرز، وكانت الأصوات وصلت إلى 25 ألف صوت أدلَوا بأصواتهم حسبما ذكر أحد قيادات الحزب بالسويس.

 

وكأنها لم تعجب سيادتكم فتمَّت الإعادة والزيادة وفي الإعادة الإفادة، وإذا بها تعلن الساعة الخامسة صباح يوم 12/6/2007م حضور 56610، حصلتم منها على 53861 في حين أني حصلت على 1065، يا سلام على الدقة والشفافية والفكر الجديد!! يعني حضر 40% من الناخبين و90% من أبناء السويس الحاضرين قالوا نعم لسامح فهمي، أسألك يا سيادة الوزير: أتصدق هذا بالله عليك؟!

 

يا معالي الوزير.. إنني أطالبك- وبكل صراحة- أن تلتزم بالأخلاق أمام شعب السويس وأمام الدنيا كلها في الوفاء بكل وعودك الانتخابية 18800 فرصة عمل، وكذلك تثبيت العاملين بالبترول كما وعدت، والشقق التي أعطيتها لا تأخذها ثانيةً، وكذلك وعدك لكل مواطن بالوجود وحتى الوعد الذي قطعته على نفسك بإعطاء أقباط السويس 5000 متر في مدينة السلام لإقامة كنيسة.

 

أطالبكم بالوفاء بكل هذه الوعود تمامًا كما وفيت بالعقد الذي أبرمته مع ممثل اليهود بنيامين بن إليعازر صاحب (روح شاكيد) الذي قتَل الأسرى المصريين في عام 1956 وعام 1967؛ حيث وفَّيتَ معه تمامًا ببيع غاز مصر "لإسرائيل" لمدة 15 عامًا مقدمًا قابلةً للتجديد لمدة 5 سنوات بسعر أقل من السعر العالمي، فهل شعب السويس يستحق كرمًا أقل من هذا؟!
وفي النهاية وبعد كل هذا هل يمكن أن تجلس قرير العين هادئ البال على كرسي زور، وأن تمثل أناسًا لم ينتخبوك، وأن تعبر عن مدينة لا تعرف أسماء شوارعها؟! صحيح..!! وكم ألَمَّ بمصر من مضحكات ولكنه ضحك كالبكاء.

 

وبالنسبة لشعب السويس هل يمكن أن يسامح فهمي؟!

وأما أهل وشعب السويس البطل فلهم كلُّ الحب والتقدير، وأرسل إليهم ببرقية حبٍّ، مفادها أن السيد رأفت وإخوانه يشكرون شعب السويس الواعي ويعاهدونه على الإصلاح حتى يلقوا الله ويشكوا إلى الله كلَّ من زوَّر إرادته.

---------

* مرشح الإخوان المسلمين لمجلس الشورى بالسويس.