أنقرة- وكالات الأنباء

بدأت القوى السياسية العلمانية التركية في إدخال البلاد في أزمةٍ سياسيةٍ جديدةٍ بعد أنْ أحال الرئيس التركي أحمد نجدت قيصر مشروع التعديل الدستوري الذي أقره البرلمان التركي مؤخرًا حول انتخاب رئيس الدولة عن الاقتراع الشعبي المباشر إلى الاستفتاء الشعبي، كما نقلت وكالة أنباء (الأناضول) التركية عن قيصر قوله إنَّه سيتقدم أيضًا بطلبٍ إلى المحكمة الدستورية لإلغاء هذا التعديل الذي كان تقدَّم به حزب العدالة والتنمية الحاكم، ووافق عليه البرلمان.

 

وكان الرئيس التركي قد رفض مشروع التعديل الدستوري هذا بعد أنْ أقرَّه مجلس النواب في العاشر من مايو الماضي في تصويتٍ أولٍ عليه، وبعد التصويت عليه مرةً ثانيةً في البرلمان يوم 31 مايو كان الرئيس التركي أمام خيارَيْن؛ إمَّا إقراره وإمَّا الدعوة إلى استفتاءٍ شعبي عليه.

 

وينص التعديل أيضًا على جعل الولاية الرئاسية خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة بدلاً من سبع سنوات غير قابلة للتجديد، كما ينص على إجراء انتخاباتٍ تشريعيةٍ كلِّ أربعِ سنواتٍ بدلاً من خمس، وكان مجلس النواب صوَّت كذلك على مشروع قانون ينص على تسريع الاستفتاء على التعديل الدستوري الداعي لانتخاب الرئيس من الشعب مباشرةً، ليتزامن مع الانتخابات التشريعية المقررة يوم 22 يوليو المقبل، ويهدف المشروع المقدم من حزب العدالة والتنمية إلى خفض المهلة الرسمية المحددة بـ120 يومًا لتنظيم انتخابات رئاسية مباشرة إلى 40 يومًا.

 

يُذكر أنَّ ولاية قيصر- ومدتها سبع سنوات- انتهت في مايو، لكنه بقيَ رئيسًا مؤقتًا بعد أنْ حال الصدام بين المعارضة العلمانية وحزب العدالة والتنمية دون وصول وزير الخارجية عبد الله جول إلى سدة الرئاسة.

 

أوروبا

وفي شأنٍ تركيٍّ متصل، وفيما يُعدُّ انتصارًا لدبلوماسية حكومة العدالة والتنمية قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس الجمعة إنَّ فرنسا لن تعرقل المحادثات بشأن تركيا خلال اجتماعات الاتحاد الأوروبي المقررة هذا الأسبوع، وقال كوشنير "إنَّ موقف الرئيس نيكولا ساركوزي معروف جيدًا وهو أنَّ تركيا ليست جزءًا من أوروبا"، لكنه أضاف أنَّ ساركوزي "لا يريد عرقلة قمة الاتحاد الأوروبي" هذا الأسبوع، موضحًا أنَّ أولويته الرئيسية هي "التوصل لاتفاق بشأن معاهدة تأسيسية أوروبية مُبسَّطة".

 

وردًّا على سؤالٍ في مؤتمر صحفي حول موقف فرنسا من مفاوضات الاتحاد الأوروبي مع تركيا قال كوشنير للصحفيين: "لقد استخدمتم فعلَيْن هما توقف وتعرقل؛ ولا أعتقد أنَّ أيًّا منهما سيكون مُستخدمًا في الاجتماع الأوروبي" هذا الأسبوع.

 

وأضاف كوشنير طبقًا لوكالة (رويترز) للأنباء "تعلمون أيضًا قرار ساركوزي بأنَّه لا يرغب في عرقلة الاجتماعات التي تعقد وخصوصًا المجلس الأوروبي الذي سينعقد في أواخر يونيو؛ باعتبار أنَّ القضية الرئيسية هي مواصلة العمل بشأن وثيقة مبسطة"، وهو ما يتناقض مع ما قاله مسئول العلاقات الأوروبية في الخارجية الفرنسية جان بيير جويه يوم الأربعاء الماضي من أنَّ باريس لن تسمح للاتحاد الأوروبي بمواصلة أعماله كالمعتاد فيما يتعلق بمفاوضات انضمام تركيا.

 

وفي الإطار فإنَّ الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي تهدف إلى فتحِ ثلاثةِ ملفاتٍ تفاوضيةٍ مع تركيا في 26 يونيو هي السياسة الاقتصادية والنقدية والإحصاءات والرقابة المالية، وقال دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إنَّ فرنسا أشارت خلال مناقشاتٍ تمهيديةٍ إلى أنَّ لديها قلقًا خاصًّا بشأنِ السماح لتركيا ببدء مفاوضاتٍ تتعلق بملف السياسة الاقتصادية والنقدية، وهو واحد من 35 فصلاً ينقسم إليها قانون الاتحاد الأوروبي، وقال الفرنسيون إنَّ مناقشة الوحدة الاقتصادية والنقدية مع الأتراك قد تُصدر حُكمًا مُسبقًا على النتيجة النهائية للمفاوضات.