تحليل: أحمد التلاوي

بغضِّ النَّظرِ عن نتيجة الأحداث الراهنة لما يجري في قطاعِ غزة فإنَّ هناك نوعًا من الإلحاح يفرض نفسه في صدد تحديد المسئولية ونطاقاتها بالنسبةِ للأطراف الفاعلةِ حاليًا في الملف الفلسطيني، وبالذات فيما يتعلَّق بالأطراف الفلسطينية والعربية؛ التي هي صاحبة الملف من الأساس، وفي حقيقة الأمر فإنَّه في هذا الصدد من الأهميةِ بمكانٍ عدم وضع تقييم المسئوليةِ هذه بناءً على شواهد الأمور الظاهرة القادمة من قطاع غزة على اعتبار أنَّ ما يجري ليس هو المرض الأساسي بل هو أحد أعراضه، بمنطق أنَّه لا يمكن لوم مريض الحمى مثلاً على إفرازاته بقدر ما يمكن لوم مُسبِّبات المرض ذاته، وتحديدها؛ تمهيدًا لعلاجٍ ناجحٍ للمرض.

 

وفي الورطة الراهنة في قطاع غزة فإنَّ هناك جناحَيْن رئيسيَّيْن للأزمة؛ الجناح العربي والجناح الفلسطيني على اعتبار أنَّ الطرف الأمريكي- الصهيوني معروف الموقف والسياسة، وإنْ كان من المهم ضمن عملية تحديد مسئولية ما جرى بالنسبة لأطرافه العربية والفلسطينية أنْ يكون هناك تقييم سليم لعلاقة الطرف الأمريكي- الصهيوني مع أيٍّ من أطراف الأزمة الحالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

الفلسطينيون!!

من وجهةِ نظر التحليل السياسي فإنَّ بين حركتَي فتحٍ وحماس الآن نوعًا من التنافس السياسي على مجموعةٍ من الأمور هي تحديدًا: أولاً برنامج العمل الوطني الفلسطيني بين التسوية والمقاومة، بما يتضمنه ذلك في شأن مصير اتفاقات التسوية المُوقَّعة مع الكيان الصهيوني في التسعينيات الماضية، وكذلك ملف شكل العلاقات مع الكيان والولايات المتحدة، الأمر الثاني هو ملف الداخل وكيف يتم تسيير أمور الشعب الفلسطيني تبعًا لأجندة برنامجه للعمل الوطني في هذه المرحلة وغيره من المراحل؛ أي أنَّ الأمرين مرتبطان فالداخل الفلسطيني مرتبط تمامًا ببرنامج العمل الوطني الفلسطيني.

 

فمثلاً التمسُّك بخيار المقاومة سيُدخِل الشعب الفلسطيني في مجالٍ مختلف تمامًا عن إطار الحركة في مسار التسوية ما بين الحصار والعلاقات مع الأطراف الإقليمية والدولية، وأيضًا- وهو أمرٌ مهمٌّ- شكل حركة مسار القوة والسلطة في الداخل الفلسطيني؛ ففرض خيار التسوية على الفلسطينيين يستلزم أنْ يكون هناك شخصيَّات بعينها في الحكم، والعكس صحيح؛ فخيار المقاومة لن يدعمه سوى حكومة مكونة من قيادات المجموعات والحركات التي تتمسك إلى الآن بهذا الخيار.

 

 الصورة غير متاحة

 حماس بسطت سيطرتها على غزة لوأد الفتنة

والأزمة في الداخل الفلسطيني جاءت من كون الطرفَيْن في السلطة؛ فكلٍّ من حركة حماس وحركة فتح له شرعية من نوعٍ ما؛ فحماس لها شرعية الانتخابات وشرعية البرنامج الأكثر شعبيةً في الشارع الفلسطيني، أمَّا حركة فتح فلها شرعية السلطة الوطنية الفلسطينية التي ظهرت بفعل اتفاقات أوسلو.

 

هذا التنافس وجد مظاهره في برامج وأشخاص؛ أي أنَّ هناك برامج وأشخاصًا تُعبِّر عن وجهة نظر كلِّ طرفٍ من أطراف الأزمة الراهنة في الأراضي الفلسطينية، بعد أنْ انتقلت أزمة غزة إلى الضفة الغربية وإن كانت الأمور أكثر هدوءًا في الضفة.

 

هذا الكلام لا يمس نزاهة أيٍّ من الأطراف الفلسطينية؛ فقد يرى البعض أنَّ المصلحة الفلسطينية في مرحلةٍ من المراحل كانت تقتضي بدء التسوية مع الكيان الصهيوني، ولكن المشكلة الحقيقية جاءت في الكيفية التي حاول بها كلُّ طرفٍ أنْ يطرح بها برنامجه على العمل الوطني الفلسطيني.

 

فبالنسبة لحركةِ حماس رأت أنَّ محاولة فرض خيار المقاومة بالقوة في الداخل الفلسطيني ستجلب عليها عداءَ كثيرٍ من الأطراف السياسية والشعبية في فلسطين مع افتق