الصورة غير متاحة

 سلامة أحمد سلامة

 

أكبر عيب في الديمقراطية من وجهة نظر البعض‏ هو عدم وجود ما يضمن الفوز مقدَّمًا لأي مرشح أو حزب في انتخابات نزيهة‏؛ ولهذا السبب نعى أحد المفكرين الجدد في مصر ديمقراطيةً من هذا النوع؛ أنها فتحت الباب أمام بعض القوى السياسية غير المرغوبة أو المحظورة لدخول ميدان العمل السياسي.

 

وقد كانت هذه هي النغمة التي سادت في انتخابات الشورى الأخيرة‏؛‏ إذ يمكن القول بأننا نجحنا في تلافي النقص الخطير في الديمقراطية على الطريقة المصرية،‏ وسرنا على نفس الدرب الذي سارت عليه الانتخابات في الجزائر وسوريا واليمن.

 

وهكذا وجدنا أنفسنا بإزاء نظام انتخابي فريد‏,‏ يحقِّق أغلبيةً ساحقةً للحزب الذي يملك الأغلبية بالفعل‏، ويدفع إلى مقاعد السلطة بمَن هم فعلاً في مقاعدها‏,‏ أي بدون تغيير حقيقي يسمح بالتجديد..!!

 

والمشكلة الحقيقية الناجمة عن هذا الوضع‏ ليست في حالة الإحباط والاكتئاب التي تصيب جموع الناخبين الذين لا يذهبون للاقتراع أصلاً،‏ وما تؤدي إليه من فقدان الثقة في القدرة على التغيير الديمقراطي.. ولكن فيما يعنيه استمرار هذا الوضع من التشوُّه الذي يلحق بمفهوم الديمقراطية بمعناها الواسع، وكيف تتحول الديمقراطية في عالمنا العربي إلى لعبة سخيفة قذرة، تسمح بإجراء انتخابات فعلاً، ولكنها من النوع الذي يفضي إلى تكريس السلطة في يد نفس الطبقة الحاكمة.

 

ولا يقتصر الأمر حينئذ على فقدان الثقة، ولكنه يجعل من الانتخابات لعبةً محفوفةً بالمخاطر‏,‏ يجري فيها استبعاد المرشحين غير المرغوب فيهم، واعتقال من يخشى الحزب الحاكم من احتمالات فوزهم،‏ وقد ذكرت التقارير أن الأجهزة الأمنية اعتقلت أكثر من ألف شخص من مرشحي الإخوان والمستقلين وأنصارهم للحيلولة بينهم وبين الانتخابات؛ بدعوى الانتماء للجماعة المحظورة، أو استخدام الشعارات الدينية، وهو ما أضفى على الانتخابات جوًّا من الفزع وانعدام الطمأنينة.

 

وقد كان أهم ما يميز هذه المعركة أنها كانت مجالاً لاختبار مدى نجاح السياسة التي انتهجتها الدولة في منع الشعارات الدينية في العمل السياسي‏,‏ والتي من أجلها جرى تعديل بعض مواد الدستور بهدف وقف الزحف الإخواني على المجالس النيابية،‏ مع أن الواقع يقول إن مسألة الشعارات الإسلامية لم تعُد معيارًا حاكمًا في تقرير نتائج الانتخابات.

 

ولا يستطيع أحد أن يدَّعِيَ أن تحويل انتخابات الشورى إلى حرب ضد الشعارات قد حَسَم الصراع السياسي بين الوطني والإخوان‏،‏ ولكن لو أحسن كل فريق تقييم ما جرى,‏ فقد يدرك الجميع أن انتخاباتٍ من هذا النوع وبهذه الطريقة لا بد أن تثير الشفقة على ما آلت إليه العملية الديمقراطية من انهيار سوف يؤدي إلى موت العمل السياسي..

 

وفي اعتقادي أن الشعب المصري ضاق ذرعًا بهذا الصراع العقيم المدمّر بين الحزب الوطني والإخوان‏,‏ والذي لن يعود بأي فائدة على مستقبل الحياة السياسية في مصر.

------------

* نقلاً عن جريدة (الأهرام) 14/6/2007م

salama@ahram.org.eg