عواصم- وكالات- إخوان أون لاين

أعلن السودان رفضَه فكرة عقد مؤتمر دولي في العاصمة الفرنسية باريس حول الأزمة في إقليم دارفور المتوتر غرب السودان، لعدم استشارة فرنسا حكومةَ الخرطوم قبل الإعداد للمؤتمر المقرر في 25 يونيو الحالي.

 

وقالت الخارجية السودانية في بيان لها إن عقد المؤتمر سيؤدي إلى تشتيت الجهود الخاصة بالوصول إلى تسوية سياسية للصراع، منتقدةً عدم استشارة الفرنسيين حكومةَ الخرطوم قبل الإعداد له، على الرغم من أن السودان هي الطرف الأول المعني بذلك الصراع.

 

وكان السودان قد عبَّر عن تحفُّظاته أكثر من مرة على عقد المؤتمر؛ حيث قال وزير الخارجية السوداني لام أكول: إن "موعد المؤتمر ربما يكون غير مناسب"؛ لأن هناك عددًا مفرطًا من المبادرات"، كما قال غازي صلاح الدين عتباني- مستشار الرئيس السوداني عمر البشير- إن الحكومة ترى أن أفكار المؤتمر بحاجة إلى دراسة، معربًا عن تقدير بلاده لجهود وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الرامية لعقد المؤتمر من أجل تسوية الأزمة.

 

ويأتي الموقف السوداني بعد يوم واحد فقط من إعلان الخرطوم موافقتها على تنفيذ المرحلة الثالثة من اتفاقها مع الأمم المتحدة لنشر قوة مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في الإقليم، وتتضمن المرحلة نشر حوالي 17 ألفًا من الجنود ورجال الشرطة الدوليين لدعم قوات الاتحاد الإفريقي العاملة في الإقليم.

 

وعلى الرغم من الترحيب الدولي بهذا القرار إلا أن الولايات المتحدة واصلت تعنُّتَها في التعامل مع المواقف السودانية الإيجابية الخاصة بالأزمة؛ حيث هدَّد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زادة بفرض عقوبات دولية على السودان إذا فرضت حكومته شروطًا تعجيزيةً على تشكيل القوة!!

 

 الصورة غير متاحة

 بان كي مون

 ويأتي الموقف الأمريكي على الرغم من التحذيرات الدولية السابقة للإدارة الأمريكية من استخدام لغة التهديد بالعقوبات في التعامل مع الملف، كما يجيء الموقف الأمريكي رغم الترحيب الدولي بالاتفاق، وهو ما تمثَّل في تصريحات يوهان فيربيكه- السفير البلجيكي لدى الأمم المتحدة، والذي ترأَس بلادُه مجلس الأمن الدولي هذا الشهر- التي أكد فيها أنه كان هناك ترحيب عام بهذا الاتفاق" من جانب أعضاء المجلس، كما وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون موافقة السودان على نشر القوة بأنه "حدثٌ مهم"، فيما أكد جان ماري جوهينو- الأمين العام المساعد لشئون حفظ السلام- أن الخرطوم ستقبل قوات غير إفريقية في القوة المختلطة.

 

وينص القرار الدولي رقم 1706 على نشر 21 ألفًا من الجنود ورجال الشرطة الدوليين في الإقليم لدعم قوة الاتحاد الإفريقي، وتم تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية، إلا أن الخلاف كان يدور حول الثالثة، وهو ما تم تجاوزه في الاجتماعات الأخيرة التي شهدتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بين ممثلين عن السودان والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي؛ حيث حصل السودان على تعهداتٍ بأن تكون القوات إفريقيةً في غالبيتها، كما تعهد بأن يقبل وجود قوات غير إفريقية ضمن القوة المشتركة.

 

وكان السودان قد كسب تأييد العديد من الأطراف العربية والإقليمية والدولية بعدما قام بخطوات إيجابية على طريق تسوية الأزمة؛ حيث أعلن أنه يريد التحاور مع المتمردين الذين لم يوقِّعوا على اتفاق أبوجا للتسوية، مطالبًا المتمردين بعقد مؤتمر لتوحيد موافقهم متعهَّدًا بوقف إطلاق النار خلال فترة ذلك الاجتماع.

 

إلا أن الأمريكيين والبريطانيين اتخذوا في المقابل العديد من الإجراءات التي تعرقل ذلك؛ حيث فرضت الولايات المتحدة عقوباتٍ من جانب واحد على الحكومة السودانية، وأعلنت بريطانيا تأييد