تقرير- حسين التلاوي

لا تزال أصداء الانتهاكات غير المسبوقة التي شهدتها انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى في مصر تدوّي في الصحف العالمية حتى اليوم الأربعاء 13/6/2007م، بالإضافة إلى الوافد الجديد على الشئون المصرية في صحف العالم، وهو عودة الأمريكيين إلى استخدام المعونة للتدخل في شئون البلاد وسياساتها الخارجية.

 

الـ(لوموند) الفرنسية تناولت الأجواء التي أحاطت بالانتخابات، وقالت في العنوان إن تلك الانتخابات شهدت جزءًا من "الحرب" التي يخوضها النظام المصري ضد الإخوان المسلمين"، وقد بدأ التقرير بالإشارة إلى أن الانتخابات اكتسبت أهميةً بالغةً بعد أن تم توسيع صلاحيات مجلس الشورى في التعديلات الدستورية التي تمت الموافقة عليها في مارس الماضي.

 

ثم انتقلت الجريدة بعد ذلك إلى المشهد السياسي العام في مصر؛ حيث أشارت إلى أن العام 2005م شهد "خطوات خجولة" نحو الإصلاح قام بها الرئيس المصري حسني مبارك، وقد تلا ذلك حصول الإخوان المسلمين على 88 مقعدًا في انتخابات مجلس الشعب التي جرت في نفس العام، بينما بدأت حركة (كفاية) في تكثيف تحركاتها؛ مما دفع النظام إلى التراجع عن الإصلاحات التي كان قد بدأ فيها؛ حيث بدأت القوى الأمنية في شنِّ حملات اعتقال عنيفة ضد الإخوان، أشدها قسوةً تلك التي تتعرَّض لها الجماعة في الفترة الحالية؛ حيث تم اعتقال أكثر من 800 من الإخوان منذ بدء الحملة الانتخابية لمجلس الشورى.

 

وذكرت الجريدة أن الحملة استهدفت كلَّ ما يمتُّ للجماعة بصلة، فلم يقتصر الاعتقال فقط على أعضاء الإخوان، ولكنه شمل أيضًا اعتقال أصدقاء الإخوان وأقربائهم والمتعاطفين معهم ومرشحي الجماعة، وبالتزامن مع ذلك تجري محاكمة 40 من أعضاء الإخوان أمام القضاء العسكري؛ مما يمثِّل انتهاكًا كبيرًا لحقوق الإنسان؛ حيث لا يمكن نقض أو استئناف الأحكام العسكرية، إلى جانب وجود قرار من محكمة القضاء الإداري بعدم مشروعية إحالة أعضاء الإخوان للمحاكمة العسكرية.

 

 الصورة غير متاحة

 د. محمد حبيب

وتنقل الجريدة تعليق الدكتور محمد حبيب- النائب الأول للمرشد العام للجماعة- على الانتهاكات التي تعرض لها الإخوان خلال الحملة الانتخابية؛ حيث وصف الدكتور حبيب ما يجري بأنه "حرب ضد الإخوان المسلمين"، لكنه نفى إمكانية تأثير تلك الحملة على إصرار الجماعة على المشاركة السياسية في البلاد، مشيرًا إلى أن مرشحي الإخوان في انتخابات الشورى عملوا على التواصل مع المواطنين، على الرغم من كل القيود التي فرضتها القوى الأمنية على حملاتهم الانتخابية.

 

ونقلت الجريدة صورةً للأجواء التي جرت فيها انتخابات الشورى، فأشارت إلى أن عمليات التزوير كانت صريحةً، فقد كانت عمليات ملء صناديق الاقتراع بأوراق تؤيِّد مرشحي الحزب الوطني الحاكم تتم في أحد الشوارع!!

 

وقال التقرير أيضًا إن قوات الأمن منعت المواطنين من دخول اللجان الانتخابية، وخاصةً في محافظة الجيزة، موضحةً أن أحد ضباط الأمن المسئولين عن إحدى اللجان بالمحافظة "حلَفَ بالطلاق" على ألا يَضَعَ أيُّ شخص قدَمه في اللجنة، وتقول الجريدة إن بلدة منشية القناطر في محافظة القليوبية لم تكن أسعد حظًّا؛ حيث قال المسئولون في إحدى اللجان الانتخابية في البلدة للناخبين: "ارجعوا وسوف نملأ نحن بطاقاتكم الانتخابية"؛ الأمر الذي أثارَ ذهول الناخبين المتجمعين أمام اللجنة!!

 

 الصورة غير متاحة