بغداد- وكالات الأنباء
استمرارًا للأزمة السِّياسيَّة الجديدة المتصاعدة في العراق رفض رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) محمود المشهداني أمس الثلاثاء 13/6/2007م الاستقالة من منصبه، وقال إنَّ ما جرى في البرلمان يوم الإثنين الماضي "هو إجراءٌ مخالفٌ للقانون" ردًّا على قرار منحه إجازة مفتوحة تمهيدًا لاختيار رئيس غيره للبرلمان، وهدَّد باللجوء إلى القضاء في حالة الإصرار على إقالته من منصبه.
وكانت غالبية من أعضاء البرلمان العراقي قد صوَّتت يوم الإثنين الماضي على إقالة المشهداني من منصبه على خلفية مشاحنة نشبت بين حراس المشهداني وأحد أعضاء البرلمان، تطوَّرت إلى اشتباك بالأيدي؛ بسبب تطبيق إجراءاتٍ أمنيةٍ جديدة وصفها المشهداني بأنَّها "ضرورية ولا تستثني أحدًا حتى رئيس البرلمان نفسه".
وقال المشهداني في مؤتمرٍ صحفيٍّ عقده في بغداد يوم الثلاثاء: "أرفض الاستقالة إلا إذا كانت بمرجعية قانونية أو مرجعية سياسية مستندة إلى الآلية التي تم على أساسها الاتفاق بين الكتل السياسية الرئيسية الثلاث في تشكيل الرئاسات الثلاث".. الحكومة والبرلمان والجمهورية، مضيفًا- في تصريحاتٍ نقلتها وكالة (رويترز) للأنباء-: "وفي حالة إصرار مجموعة من النواب على هذا العمل سأكون في حلٍّ أمام شعبي، وآنذاك سألجأ إلى القضاء".
وأضاف أنَّ إصرار بعض الأطراف على طلب استقالتي "يضع الجميع أمام خيارَيْن: إمَّا الخيار القانوني أو المرجعية السياسية"، وأنَّ الخيار القانوني يستند إلى الدستور العراقي الذي يعطي الحق للبرلمان بإقالة أي رئيس من الرئاسات الثلاث، "وحسب المادة الثانية عشرة منه إمَّا بسبب الخيانة العظمى أو انتهاك الدستور أو الحنث باليمين الدستوري أو بسبب الوفاة".
وقال المشهداني: "هذا هو الاتفاق والخيار السياسي والتوافقي الذي بُنِيَ عليها النظام السياسي العراقي فيما يتعلق بالرئاسات الثلاث؛ حيث تم الاتفاق عليها جميعًا، وإذا أُريد الخروج يجب أنْ يتم بنفس الآلية التي دخل إليها"، متهمًا في الوقت ذاته أطرافًا من البرلمان لم يسمِّها بالوقوف وراء "تسييس الموضوع بشكل غريب".
وأكد أنَّ الحادثة "دخلت في نوعٍ من المطابخ السرية والعلنية، سُيِّسَت من قِبَلِ بعض الأشخاص المعدودين بالصراخ وحالة من الهياج والهستيريا"، وطالب "بتشكيل لجنة تحقيقيَّة لمعرفة ما حدث ومحاسبة المقصر"، وقال: "إنَّ تطور الموضوع بهذه الطريقة هو أمرٌ غير قانوني، ولا يمكن أنْ يتكلم أحد من غير اكتمال التحقيق، ويجب أنْ تكون هناك أسبابٌ حقيقيةٌ لإقالة رئيس أعلى سلطة في البلاد"، وأضاف: "هذا شيء غير معقول ما حدث، هل يُعقَل أنْ يُقال رئيس البرلمان بسبب تقصير أو خطأ تسبَّب به أحد أفراد حمايته"، ووصف المشهداني ما حدث في البرلمان بأنَّه "دكتاتورية الأغلبية".
وطبقًا لترتيبات العملية السياسية الجديدة في العراق يتكون البرلمان العراقي بالأساس من ثلاثِ كتلٍ رئيسيةٍ: هي الشيعية والكردية والسنية، وتم الاتفاق على تشكيل الرئاسات الثلاث، وهي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان العام الماضي باتفاق سياسي متكامل وواحد، وعلى خلفية نظام المحاصصة الطائفية والعرقية؛ حيث اتفقت الكتل البرلمانية الرئيسية على أنْ تكون رئاسة البرلمان من نصيب العرب السنة بعد أنْ تمَّ إعطاء رئاسة الجمهورية للأكراد ورئاسة الحكومة للشيعة.
![]() |
|
عشرات الضحايا من العراقيين يوميًّا |
على الصعيد الميداني لقي أكثر من عشرة أشخاص مصرعهم
