من الواضح أن النظام عندما يفقد وعيه فإن الشعب لا يُعاني فقط من تصرفاته، فما حدث اليوم من ممارساتٍ وتجاوزاتٍ من قِبل النظام جعلت مصر أضحوكةً للجميع. ولكن مَن الذي كان يتوقع أن تخرج هذه الانتخابات بدون تزوير، إننا لم نتعود على ذلك من النظام من قبل، والتاريخ خير شاهد، كما أن تزوير الانتخابات لم يبدأ اليوم، بل بدأ مبكرًا؛ عندما قام النظام بتعديل المادة 88 حتى يتخلَّص من القضاة ويروق له الجو، حتى يُزوِّر دون أن يكشفه أحد، وكذلك بدأ التزوير عندما كثَّفت أجهزة الشرطة ملاحقاتها للمرشحين وأنصارهم ودعايتهم. وحتى لا يظن أحدٌ أننا نتجنى على هذا النظام، آثرت أن أسجل ما مررت به اليوم، ففي حوالي الساعة الثالثة والنصف عصرًا تقريبًا وأثناء مصاحبتي للأستاذ بهاء سلامة (المحامي ووكيل د. السيد رأفت) فوجئنا عند دخولنا اللجنة رقم 30 بمدرسة السويس الثانوية الجديدة بنات؛ حيث مقر اللجنة الانتخابية للأستاذ بهاء سلامة لقيامه بالإدلاء بصوته وتفقد أحوال الانتخابات، شاهدنا خلف الستارة شخص معه عدة بطاقات تقارب الاثنتي عشرة بطاقةً ويقوم بالتسويد فيها لصالح مرشح الحزب الوطني، وعندما واجهناه بما يفعل ارتبك ووضع الأوراق تحت ملابسه الخارجية، وعندما طلبنا منه إعطاءنا إياها أسرع بتسليمها لرئيس اللجنة، وفي هذه اللحظة حضرت حشودٌ كبيرةٌ من ضباط الشرطة والمباحث ومندوبي ومؤيدي الحزب الوطني باللجنة، وكان هناك إصرارٌ كبيرٌ من ضباط الشرطة على إخراجنا من اللجنة فرفضنا حتى نثبت الواقعة وقمتُ بالاتصال بالسيد المستشار سامح الكاشف بالقاهرة، والمتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا للانتخابات بالقاهرة، وطلبتُ منه إرسال السيد المستشار رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات بالسويس لإثبات الواقعة ثم تحدَّث إليَّ السيد اللواء مدير الأمن بالسويس وطلب مني الهدوء وأنَّ هذا أمرٌ بسيط، وبعدها تحدَّث مع ضباط الشرطة وقاموا بدفعنا إلى خارج اللجنة، وقام اللواء محمد أبو زيد مساعد مدير أمن السويس بدفعي بشدة خارج اللجنة أكثر من مرة برغم علمه بصفتي البرلمانية وحتى أثناء تحدثي مع السيد اللواء إبراهيم رفعت مفتش مباحث أمن الدولة عبر الهاتف أيضًا كان يقوم بدفعي إلى خارج اللجنة بشدة لدرجة "بهدلة ملابسي"، وبالفعل تكتلت الشرطة ومؤيدو مرشح الحزب الوطني ودفعوني- أنا وبهاء سلامة- إلى خارج اللجنة. وعند خروجنا في فناء المدرسة تقابلتُ مع السادة المستشارين بالسويس الذين حضروا لإثبات الواقعة وقاموا بالفعل بعدِّ أوراق التصويت المتبقية وعدد المُوقِّعين بكشوف الناخبين وقاموا بإخراج رئيس وأمين اللجنة إلى خارج اللجنة حتى نهاية الانتخابات وتسليم اللجنة للبدلاء. وقمتُ مع الأستاذ بهاء المحامي بتحرير مذكرة بالواقعة وسلمناها للسيد المستشار رئيس اللجنة العامة والذي أفادنا بعد فترةٍ أنه قام بإرسال المذكرتين إلى اللجنة العليا بالقاهرة للبتِّ في الواقعة. عندها قلتُ لنفسي ولمرافقي علينا أن نتقبَّل العزاءَ في مأتم الديمقراطية وسلب الحريات. -------------- *عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب