عبده مصطفى دسوقي
مع فتح أبواب انتخابات التجديد الثلثي لمجلس الشورى انفتحت أبواب جهنم على الشعب المصري، وبدأ يتجرَّع كئوس المهانة والاضطهاد، وما خلا بيت من المداهمة أو الاقتحام، أو اعتقال أحد أفراده وتغييبه خلف الأسوار.

لكن السؤال المحيِّر هو: لماذا لم يسنّ الحزب قانونًا كالقوانين التي سنَّها ليمنع أيَّ مرشح- لا يكون عضوًا فيه- من دخول أية انتخابات؟! ولماذا لم يرحم الحزب والنظام الشعبَ المصريَّ من حرق الاعصاب والاضطهاد وتعطيل الأعمال بتعيين أعضاء المجلس الذي لا فائدة له؟! ولماذا لم يُرِحْ حجافلَ الأمن المركزي من التعب والنصب وتأنيب الضمير بعد ضرب المواطنين؟!
الحزب الوطني والنظام حوَّل الحياة السياسية إلى حملة شرسة على جماعة الإخوان المسلمين.. هذا الحزب بالطبع لا يمتُّ بأي صلة في أهدافه ومبادئه أو أساليبه للحزب الوطني الذي أنشأه مصطفى كامل، لكن لا نطيل الحديث حول هذا الموضوع ولنا وقفةٌ في موضوع آخر حول الحزب الوطني بين الماضي والحاضر.
![]() |
|
تمزيق دعاية مرشح الإخوان خالد شلش |
نعود إلى لبِّ موضوعنا وهو انتخابات الشورى بين الواقع والأحلام، لكنني أستأذن القارئ في كتابة عنصر التفاؤل والأمل أولاً وهو "الأحلام"، حتى إذا صحَونا على واقعٍ مريرٍ نكون عشْنا لحظاتٍ نحسبها أن تكون جميلةً ولا يكدر صفوَها ظهور رجال الشرطة في الحلم أيضًا.
فإنني كمواطن مصري- وُلدت وتربَّيت على أرض مصر- لي الحق أن أعيش مثلما يعيش الآخرون.. لا أريد حقَّ غيري أو أكثرَ من حقي، فأنا أحلم كما قال الرسول- صلى الله عليه وسلم- في حديثه: "من بات آمنًا في سربه، معافَى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا بأسرها" أخرجه الترمذي.
صدقت يا رسول الله.. أن أعيش آمنًا في بلدي، وسط أهلي وأبنائي، لا أن أكون مهدَّدًا في كل وقت وحين، وبدون سبب، وأن يمثلنى ويعرض مشكلاتي وهمومي من أختاره عن طيب خاطر، دون مصلحةٍ شخصيةٍ أو نزعةٍ قبليةٍ، وأن أُخرج بطاقة التصويت دون عُسر أو ضرب أو إهانة أو تهديد في مراكز تسجيل الأصوات بالأقسام، حتى إنني أصبحت أبغض شهور نوفمبر وديسمبر ويناير؛ لأن الأصوات تسجَّل فيها.
وأحلم أن أعبِّر عن تأييد مرشحي بالسير معه والتجوُّل في أمان، وأزيِّنَ بيتي بلافتة تحمل اسمه والنوم وسط أهلي في أمن دون خوف من زوَّار الليل في أي وقت، ويوم الانتخابات أحلم بأن تسير الانتخابات دون تدخُّل من أحد أو تزوير، وأن يشارك الناس ويبدو برأيهم دون ضغوط أو تهديد أو سحل أو ترهيب.
أحلم بأن لا أرى جحافل الأمن المركزي متمركزةً حول اللجان إلا لضمان سير العملية الانتخابية بيُسْر دون عرقلة أو شغب..
أحلم بأن أرى الموظف الموكل بالصندوق أمينًا عليه، فلا يتدخل في رأي أحد أو تسويد بطاقات أحد..
أحلم بأن أرى الأموات قد ارتاحوا في قبورهم فلم يتكبَّدوا مشقة الأمر والإدلاء بأصواتهم..
أحلم بأن ينتهي اليوم دون إزهاق روح أحد، أو اعتقال أحد، وأحلم بأن تفتح لجان الفرز للجميع، فيباشروا الفرز الصحيح دون التدخل من أحد، أو الاتصا
