بيروت- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
شهد مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين الواقع في طرابلس شمال لبنان أعنف اشتباكات بين الجيش اللبناني وعناصر فتح الإسلام منذ تفجُّر المعارك في 20 مايو الماضي، وقد أدت تلك الاشتباكات إلى مقتل 5 جنود لبنانيين وإصابة 21 آخرين دون وضوح لحجم الخسائر التي لحقت بعناصر فتح الإسلام جراء ذلك التصعيد الأخير.
ونقلت وكالات الأنباء عن شهود عيان قولهم إن الاشتباكات التي وقعت طوال يوم أمس السبت 9/6/2007م كانت الأعنف منذ بدء المعارك؛ حيث كان الجيش اللبناني يقصف مواقع فتح الإسلام بمعدل بلغ 15 قذيفةً في الدقيقة الواحدة، إلى جانب دفعه بالمزيد من التعزيزات في مؤشر على أن الجيش بدأ في "المرحلة الحاسمة" من خطته للقضاء على فتح الإسلام.
وما يعزز من تلك المؤشرات أن الجيش اللبناني بدأ في التوغل داخل مخيم نهر البارد؛ حيث أعلنت مصادر في الجيش اللبناني أن الجنود سيطروا على بعض المواقع التي كانت عناصر فتح الإسلام تتمركز فيها، وأكدت المصادر أن المواجهات تدور حاليًا من مسافات قريبة قد تصل إلى 80 مترًا فقط في بعض الأحيان.
وقد أدت الاشتباكات التي بدأت في 20 من مايو الماضي إلى وقوع 125 قتيلاً من بينهم 53 للجيش اللبناني و42 من فتح الإسلام، إلى جانب 30 من المدنيين، كما تسبَّبت الاشتباكات في دمار واسع النطاق بالمخيم ونزوح عشرات الآلاف من سكانه إلى المناطق المجاورة أو إلى العاصمة بيروت؛ مما أبقى حوالي 5 آلاف لاجئ فقط على أقصى تقدير من بين حوالي 45 ألفًا هم كل عدد سكانت المخيم.
غموض مصير الوساطة
وفي هذه الأثناء تواصلت جهود الوساطة بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام وسط غموض حول مصير تلك الوساطة، فبينما أشارت بعض المصادر اللبنانية إلى فشل المفاوضات بين الجانبين نقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن مصادر أخرى قولها إن جهود الوساطة تحقق تقدمًا وإن كان محدودًا.
وفي هذا السياق أكد رأفت مرَّة- المسئول الإعلامي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في لبنان- أن هناك إمكانيةً للتوصل إلى حلٍّ سياسي للأزمة الراهنة بعد التغيُّر الذي حدث في موقف الجيش اللبناني وموقف فتح الإسلام.
وقال مرة- في تصريحات صحفية- إن الجيش اللبناني يقول إنه لا يريد إلا عناصر فتح الإسلام الذين قتلوا الجنود اللبنانيين في العملية التي فجّرت الاشتباكات الشهر الماضي؛ مما يعني أن الجيش قد يتعامل بصورة مخففة مع باقي عناصر فتح الإسلام، الذين أشار مرة إلى أنهم بدؤوا في قبول فكرة تسليم المتورِّطين في العملية والمطالبة بمحاكمة عادلة لهم.
وشدد مرة على ضرورة إعادة اللاجئين إلى المخيم من خلال حلٍّ سياسي يحفظ للبنان سيادتها وللجيش كرامته، إلى جانب حماية أمن المخيمات، واتباع أسلوب متعدد القنوات للتعامل مع عناصر فتح الإسلام يشمل القناة القضائية إلى جانب الوسائل الأمنية.
وقد أدَّت تلك الأزمة إلى تداعيات أمنية وسياسية واسعة النطاق على لبنان في لبنان؛ حيث تعرضت العاصمة بيروت والمناطق المحيطة بها لـ6 انفجارات لم تُعْرَفُ الجهة التي تقف وراءها، أدَّت إلى مقتل شخصَين وإصابة العديد، كما دفع ذلك الارتباك الأمني إلى أن تقدم فرنسا مبادرةً لعقد اجتماع غير رسمي بين الأطراف اللبنانية لإنهاء الأزمة الحالية في البلاد بين المعارضة والأغلبية بما يساعد في الاستقرار الأمني.