عواصم- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

أدَّى الإعصار جونو الذي تتعرض له السواحل الشرقية لسلطنة عمان حاليًا إلى ارتفاعٍ كبيرٍ في أسعار النفط العالمية بسبب المخاوف من تأثيره بالسلب على إمدادات النفط القادمة عبر بحر العرب المجاورة لمنطقة هبوب الإعصار؛ إذ ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى مستوى 71 دولارًا وهو أعلى مستوى لها منذ أسبوعين.

 

ويأتي ذلك بعدما تسبب الإعصار في إغلاق مختلف الموانئ العمانية؛ مما أسفر عن توقف إمدادات النفط والغاز الطبيعي؛ حيث تم إغلاق كل من ميناء الفحل الذي يُعَدُّ منفذ التصدير الوحيد لإنتاج البلاد النفطي ومرفأ صور الذي يمر من خلاله 10 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًّا منذ يومين، كما تم إغلاق مطار عمان بالإضافة إلى ميناء صحار الواقع شمال العاصمة العمانية مسقط.

 

وقد تسبب الإعصار- الذي وصل إلى العاصمة مسقط اليوم- في حالةٍ من الشلل الكامل لمختلف أوجه الحياة في البلاد؛ حيث تم إغلاق المؤسسات العامة والخاصة بما فيها سوق مسقط للأوراق المالية حتى يوم الأحد المقبل تحسبًا لتجدد شدة الإعصار، على الرغم من أن الأنباء تشير إلى أنه تراجع إلى مستوى إعصار من الدرجة الأولى، وهي أبسط درجات الأعاصير بعدما كان قد بلغت شدته أمس الدرجة الخامسة، وهي أعلى الدرجات؛ حيث بلغت سرعة الرياح 260 كيلومترًا في الساعة، بينما تبلغ حاليًا ما بين 130 و167 كيلومترًا في الساعة.

 

وقد قامت السلطات العمانية بإجلاء 18 ألف من السكان ورفعت حالة التأهب في البلاد أمس إلى اللون الأحمر- وهو أقصى درجات التأهب- وحذَّرت المواطنين في المناطق الشرقية من عواقب الإعصار ودعتهم إلى اللجوء للملاجئ التي تم إعدادها لهذا الغرض.

 

ونقلت وكالة "رويترز" عن عبد الله الحارثي المتحدث باسم لجنة الإغاثة العمانية نفيه تلقي بلاغات بوقوع أية إصابات، لكنه أشار إلى انقطاع الكهرباء وتعطل خطوط الهاتف في كثير من المناطق مما يجعل من الصعب التأكد من عدم وقوع إصابات لتعذر الإبلاغ عنها بسبب انقطاع خدمات الاتصال.

 

وفي باقي أنحاء دول الخليج العربي، أعلنت السلطات السعودية أن منشآتها النفطية لن تتأثر بالإعصار إلا أنها أكدت وجود خطة طوارئ استعدادًا لأية مفاجآت، فيما قامت السلطات الإماراتية بإخلاء ميناء الفجيرة الواقع على بحر العرب من السفن الراسية فيه، كما أغلقته أمام كل السفن إلى حين إشعار آخر، وهو الأمر الذي يُمثِّل ضربةً جديدةً لحركة الملاحة في المنطقة بالنظر إلى أنه ترسو فيه حوالي 100 سفينة، كما تعبر خلاله 180 سفينةً يوميًّا أغلبها حاويات نفطية.

 

ونقلت وكالة أنباء الإمارات (وام) عن موسى مراد مدير عام ميناء الفجيرة قوله إن إغلاق الميناء يأتي بعد أن تم التأكد من خطورة الملاحة البحرية على السفن المتواجدة في المنطقة الواقعة في حزام الإعصار.

 

وفي إيران المتوقع أن يصلها الإعصار خلال يومين أو 3 أيام، بدأت السلطات إجلاء السکان عن المناطق الساحلية الممتدة من خليج عمان وحتى مضيق هرمز تحسبًا لاقتراب الإعصار "جونو"، وأصدرت الداخلية الإيرانية بيانًا قالت فيه إن هذه المناطق قد تتعرض لأمواج يتراوح ارتفاعها بين مترين و5 أمتار، فيما أشارت الأرصاد الجوية إلى أن سرعة الرياح وصلت الأربعاء إلى 110 كيلومترًا في الساعة.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن أحد المسئولين الكبار في قطاع  النفط الإيراني قوله إنه من غير المتوقع أن يتسبب الإعصار في تعطيل الإمدادات النفطية من إيران؛ نظرًا لأن موانئ البلاد الرئيسية للتصدير تقع داخل الخليج العربي وليس في بحر العرب.

 

إلا أن اللفتنانت كوماندور مارن بالولونج خبير الأرصاد على متن السفينة الحربية الأمريكية (نيميتز) الموجودة في الخليج العربي قال إنه "لن يكون من الأمان بالنسبة للسفن أن تمر في مضيق هرمز خلال الساعات الـ48 القادمة"؛ مما يعني أن إمدادات النفط القادمة من إيران لن تكون قادرةً على العبور إلى خارج المنطقة المنكوبة بالإعصار؛ لأن مضيق هرمز هو الممر المائي الذي يربط بين بحر العرب الذي يعاني من الإعصار والخليج العربي الذي تتواجد فيه الموانئ الإيرانية.

 

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن ذلك الإعصار هو الأعنف الذي يضرب عمان منذ العام 1977م؛ أي خلال 30 عامًا، وقد جاء الإعصار في هذا العام مفاجئًا في قوته إلا أنه لم يكن مفاجئًا في هبوبه بالنظر إلى أن العواصف الاستوائية المعتدلة تعتبر من الظواهر الطبيعية الشائعة في هذه المنطقة خلال الفترة من منتصف مايو إلى نهاية يونيو.

 

والإعصار هو عاصفة حلزونية استوائية تحدث في المناطق الاستوائية، ويُطلَق على الأعاصير الحلزونية الاستوائية في مراحلها الأولى تعبير (المنخفضات الاستوائية) وعند وصول الأعاصير الحلزونية الاستوائية لرياح لا تقل عن 61 كيلومترًا في الساعة يطلق عليها (عاصفة استوائية)، وفي حالة وصول الرياح إلى 119 كيلومترًا في الساعة يطلق عليها الإعصار.