تقرير: حسين التلاوي

أخبار الشرق الأوسط شغلت اهتمام الكثير من الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 6/6/2007م في مختلف أنحاء العالم وبخاصة بسبب حلول ذكرى حرب 1967م التي نشرت عنها الصحف الكثير من التقارير والموضوعات شملت بعض الحقائق والعديد من الأكاذيب، وبالإضافة إلى ذلك كانت هناك الأخبار العراقية والأزمة السياسية الحالية في تركيا.

 

الـ(جارديان) البريطانية نشرت اليوم مقالين لاثنين من أكثر الشخصيات ارتباطًا بذكرى حرب العام 1967م، وهما رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية ونظيره الصهيوني إيهود أولمرت في محاولةٍ للتعرف على رؤية الطرفين الرئيسيين في الصراع العربي الصهيوني، هنية قال في بداية مقاله إن الكيان الصهيوني عليه أن يعترف بالحقوق الفلسطينية إذا كان حقًا راغبًا في التسوية، وأوضح أن الصهاينة شنوا حرب 1967م بنية توسيع مساحة الكيان الصهيوني، وبهدف واحد فقط هو إنهاء الصراع من خلال استكمال احتلال أراضي فلسطين وإتمام عملية التطهير العرقي التي بدأوها في العام 1948م "إلا أنهم لم يلاحظوا أن حل الصراع يستلزم ما هو أكثر من التفوق العسكري".

 

وأضاف هنية أن الصهاينة ظنوا أنهم باحتلالهم لقطاع غزة والضفة الغربية وهضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء قد حققوا أحد الانتصارات الدينية اليهودية، مشيرًا إلى أن العالم استمر لفترة طويلة يتعرف على القضية الفلسطينية من خلال الآلة الإعلامية الصهيونية، معطيًا القليل من الاهتمام فقط بمصادرة الصهاينة للأراضي الفلسطينية والنظام العنصري الذي طبقه الاحتلال والتدمير المنظم لمختلف أوجه الحياة الفلسطينية إلا أن الواقع تغيَّر في العام 1987م، ولكن كيف..؟!

 

يقول هنية إن هذا العام شهد الانتفاضة الفلسطينية التي جعلت العالم كله يعرف أن هناك جيلاً جديدًا قد خرج إلى الدنيا متعطشًا إلى العيش في حرية وسلام بكرامة في وطنه، وأوضح أن العقدين اللذين مرا على الاحتلال الصهيوني لكافة أرض فلسطين منذ العام 1967م حتى 1987م جعلت الفلسطينيين يتمسكون بأرضهم ولا يتخلون عنها أو ينزحون عنها رغم الأثمان التي دفعوها بسبب سياسات التطهير الصهيونية، كما أشار إلى أن الفلسطينيين تمسكوا أيضًا بحقهم في المقاومة الذي كفلته القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة في محاولة لجعل قضيتهم حية على الرغم من كل المحاولات الصهيونية.

 

وأشار إلى بعض الأرقام التي توضح القمع الصهيوني الذي مورس ضد الفلسطينيين فأوضح أن 650 ألف فلسطيني تم اعتقالهم منذ العام 1967م حتى العام 2006م بما يوازي 40% من حجم الذكور الفلسطينيين، كما قُتل وأُصيب عشرات الآلاف على يد جيش الحرب، كما تم ترحيل ثلاثة أرباع الفلسطينيين عن أراضيهم فيما يعيش 5 ملايين لاجئ فلسطيني حول العالم.
وشدد هنية على أن الصهاينة في العام 1967م احتلوا الأرض الفلسطينية ولكنهم لم يحتلوا الشعب الفلسطيني، وبالتالي استمر الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال.

 

وأكد أن الشعب الفلسطيني أدرك أن كل مشروعات التسوية لم تؤدِ إلا إلى تحقيق المصالح الصهيونية لا الفلسطينية، مدللاً على ذلك باتفاق أوسلو في العام 1993م الذي ساهم في زيادة مساحة المغتصبات في الضفة الغربية.

 

ويقدم هنية حلاًّ يتلخص في إعادة الحقوق الفلسطينية، معلنًا أن الفلسطينيين يقبلون بدولة على أراضي العام 1967م مع إعادة مختلف الحقوق الفلسطينية ومن بينها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وإطلاق سراح الأسرى لدى الكيان والبالغ عددهم 11 ألفًا، وأضاف أن الخطوة الأولى على طريق حل الصراع هي كسر الغرب للحصار الذي يفرضونه على حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وأنهى هنية مقاله بالقول إن حرب 1967م هي فصل لم ينته بعد ولن ينتهي أو تنتهي الحرب من أجل الحرية إلا بالدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.

 

وفيما يتعلق بمقال إيهود أولمرت فإنه بدا ضئيلاً كالشيطان الخاسئ أمام الحقائق التي تضمنها مقال هنية؛ حيث كرر الأكاذيب الصهيونية باستعداد الكيان القيام بـ"تنازلات مؤلمة" من أجل الوصول إلى ما سماه "سلام دائم وعادل" في الشرق الأوسط ويكفي للرد عليه أن يُقال ما قاله هنية عن نتائج اتفاق أوسلو في العام 1993م من أنه أدَّى إلى تدعيم المغتصبات الصهيونية في الضفة الغربية فقط.