تقرير- حسين التلاوي

لا يزال الوضع الإنساني والسياسي في العراق مهيمنًا على عناوين صحف العالم، وكانت الكثير من الصحف الصادرة اليوم الثلاثاء 5/6/2007م نموذجًا على ذلك، وبالإضافة إلى العراق فقد كان هناك اهتمام بريطاني بحوار الغرب مع الإسلام، إلى جانب أزمة الدرع الصاروخي بين الغرب وروسيا.

 

الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية قالت في تقرير لها اليوم: إن الشباب من خريجي الجامعات بدأوا في الهجرة من العراق؛ بسبب التردي الشامل الذي تعانيه البلاد، وقالت الجريدة في تقريرها- الذي أعده داميين كيف-: إن الكثير من الشباب الذين التحقوا بالجامعات قبل الغزو بقليل أو في الفترة التي تلت الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003م كانوا يعتقدون أن "الحياة في متناول أيديهم" بالحصول على وظيفة جيدة والزواج؛ مما يحقق لهم الاستقرار الاجتماعي والمهني تمامًا كما كانت الأحوال في العراق خلال تلك الأيام، إلا أن الأمور لم تَسِر في هذا الاتجاه.

 

فيذكر التقرير أنه بعد 4 سنوات من الغزو فإن الفكرة الرئيسية في أذهان الشباب العراقي من خرِّيجي الجامعات هي الفرار من البلاد، وتشير إلى أن نتيجة استطلاع للرأي بين 30 طالبًا في 7 جامعات عراقية مختلفة أوضحت أن 26 طالبًا يريدون السفر خارج البلاد بعد الحصول على شهادات تخرجهم مباشرةً، وتقول الجريدة أيضًا إن كثيرًا من الشباب العراقي يرى أن بلاده بحاجة إلى عشر سنوات على الأقل لكي يعود لها الاستقرار المفقود منذ الغزو.

 

ويقول حسن خلدزون (طالب الصيدلة البالغ من العمر 24 عامًا): إنه كان يحلم بأن يعمل ويبتكر ويترك بصمات في تاريخ الإنسانية، إلا أن "كل تلك الأحلام تبخرت".. أما كرار علاء (طالب الطب في جامعة بابل جنوب بغداد)، فيقول: إن البقاء في العراق "أصبح كالانتحار".

 

ويوضح التقرير أن الدفعة التي ستتخرَّج في الجامعات العراقية في هذا العام هي "حصاد المأساة" بالنظر إلى أنهم يمثِّلون بقايا الطبقة الوسطى التي هجر معظم من ينتمون إليها ديارهم إلى خارج البلاد ضمن مئات الآلاف من اللاجئين العراقيين، ويذكر التقرير أن هؤلاء الشباب يحملون في أنفسهم أثقالاً من الحقد تجاه الأمريكيين الذين كسروا الحلم العراقي بغزوهم البلاد.

 

وتقول الجريدة إن الشيعة الذين أيَّد بعضهم الغزو بدأوا في سحب تأييدهم للغزو، وتنقل عن عبد الحسين إبراهيم زين الدين الشيعي التركماني قوله إنه أيَّد الغزو في البداية، إلا أنه سحب التأييد بعدما أدى الغزو إلى الانقسامات وانتشار العنف المسلَّح الذي حصد أرواح الآلاف من العراقيين.

 

إلا أن التقرير أكد أن بعض العراقيين يرفضون الهجرة وتنقل عن مظهر رافد قوله: إن "هذه بلدي"، مشيرًا إلى أنه على الرغم من أن فكرة الهجرة تبدو ملحةً ومغريةً إلا أنه يرفض أن يترك موطنه، لكنه في النهاية يقول إن العراق بلد فاقد للأمن وبلا مستقبل.

 

إذن.. الأمريكيون يعترفون بأن غزوهم العراق أدى إلى تفريغ البلاد من أهلها ومن عقولها، وتسبَّب في القضاء على مستقبل البلاد بأن دفع الكثير من خريجي الجامعات إلى الهجرة لكي تعيش العراق بلا قلب هجرتها الطبقة الوسطى وبلا عقل بعد أن تركها خريجو الجامعات!!

 

الإسلام في بريطانيا

الصحف البريطانية عُنيت بالمؤتمر الذي شهدته قاعة لانكستر للمؤتمرات في بريطانيا حول الإسلام وإن كانت بعض الموضوعات قد استغلت ذلك المؤتمر في الهجوم على الإسلام، وفي هذا السياق أشارت الـ(تايمز) إلى الكلمة التي ألقاها مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة التي أكد فيها على مرونة الشريعة الإسلامية وإمكانية استيعابها مختلف المتغيرات الحادثة في جميع المجالات.

 

كما حرصت الجريدة على ذكر الانتقادات التي وجَّهها الدكتور جمعة إلى الفتاوى المتشددة وغير المسئولة التي تؤدي إلى شيوع صورة غير موضوعية عن الإسلام في مختلف أنحاء العالم، وجدَّد تأكيد أن مهمة المفتين في الإسلام هي متابعة تطورات الحياة في مختلف المجالات من أجل تطبيق الشريعة بصورة تتفق مع المستجدات، وهو الأمر الراجع إلى الطبيعة المرنة للشريعة الإسلامية.

 

وقد بلغ من اهتمام الجريدة بالمؤتمر الذي قامت جامعة كامبريدج بتنظيمه أن خصَّصت افتتاحيتها له وجعلت عنوانها (المفتي الحكيم)، في إشارةٍ إلى الدكتور علي جمعة، إلا أن الجريدة استغلت هذا المؤتمر؛ لكي تهاجم الشعوب الإسلامية وتقول إنها متطرفة!!

 

وقالت الجريدة في افتتاحيتها: إن المفتي يمثِّل "الاعتدال"، وبالتالي قالت إنه وغيره من رجال الإفتاء الذين يتبعون نفس خط "الاعتدال" يجب أن يتوجَّهوا بتلك العبارات "المعتدلة" إلى شعوبهم؛ من أجل منع انتشار "التطرف" فيها، كما ادعت أن التيار الغالب بين مسلمي بريطانيا هو "تيار التطرف"، داعيةً المسلمين البريطانيين إلى تعيين مُفتٍ لهم يتبع نفس فكر المفتي المصري.

 

ويعني ذلك أن الجريدة استغلت المؤتمر الذي تم تنظيمه برعاية رئيس الحكومة البريطانية توني بلير من أجل الهجوم على المسلمين في مختلف البلاد الإسلامية وفي داخل الأراضي البريطانية أيضًا بوصفهم بـ"التطرف"، وبأنهم في حاجة إلى اتباع فكر "الاعتدال" بدلاً منه.

 

وبصفة عامة فإن التطرف في فكر الجريدة يعني الموافقة على العمليات الاستشهادية التي تجري ضد الاحتلال في كل مكان به أرض إسلامية محتلة، وتحرص الجريدة على الربط بين تلك العمليات وأعمال العنف، في خلطٍ للمفاهيم ليس غريبًا على الـ(تايمز)!!

 

الدرع الصاروخي

الخلافات الروسية- الأمريكية حول الدرع الصاروخي الذي تريد الولايات المتحدة أن تنشره في أوروبا.. كانت عنوانًا بارزًا في صحف العالم اليوم، وفي هذا السياق أشارت الـ(ديلي تليجراف) البريطانية في أحد تقاريرها إلى أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وصل إلى العاصمة التشيكية براغ مساء أمس، في محاولةٍ لدفع دول أوروبا إلى الموافقة على نشر الدرع فيها، رغم التهديدات الروسية لتلك الدول بضربها بالصواريخ النووية إذا وافقت على نشر الدرع الأمريكية.

 

وقالت الجريدة في تقريرها- الذي أعده هاري دي كويتفيل من براغ-: إن بوتين رأى أن نشر الدرع بما يحويه من منظومة رادار في تشيكيا وحزمة من الصواريخ في بولندا سوف يهدِّد الأمن الروسي؛ الأمر الذي دعاه إلى التهديد بتوجيه الصواريخ الروسية إلى دول أوروبا لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة، إلا أن الولايات المتحدة شددت على أن الصواريخ ليست موجَّهةً لروسيا ولكنها موجهةٌ فقط إلى "الدول المارقة" مثل إيران وكوريا الشمالية.

 

وفيما يتعلق بموقف الحكومة التشيكية ذكر التقرير أن الحكومة التشيكية تقع تحت ضغط كبير من المعارضة لكي ترفض نشر الدرع وما يزيد من حرج الحكومة هو أن شعبية المعارضة آخذةٌ في التنامي، إلى جانب أن الحكومة لا تتمتع أصلاً بغالبية قوية في البرلمان، وكل هذه الاعتبارات دفعت الحكومة التشيكية إلى رفض إجراء استفتاء على ذلك الموضوع؛ خشية أن تكون النتيجة في غير صالحها برفض المواطنين نشره تحت التأثير المتنامي للمعارضة.

 

وأشارت الجريدة إلى أن زيارة بوش الحالية إلى أوروبا قد تزيد من التوتر بين روسيا والغرب بالنظر إلى أن بوش سوف يزور ألبانيا التي تُعتبر أحد اللاعبين الرئيسيين في أزمة إقليم كوسوفا الرامي إلى الاستقلال عن صربيا، وهو الأمر الذي تعارضه روسيا.

 

ويذكر التقرير أن السياسة الروسية في الوقت الحالي تهدف إلى منع الصعود المتنامي لقوة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي الـ(ناتو) في المناطق، التي كانت خاضعةً للسيطرة السوفيتية أثناء الحرب الباردة، وقالت الجريدة إن أذرع القوة الغربية قد وصل إلى "أبواب روسيا"؛ مما زاد من توتر روسيا، وبالتالي زاد من حدة ردود أفعالها.

 

شبح الحرب الأوسطية

لم تتوقف صحف الكيان الصهيوني عن متابعة احتمالات نشوب حرب بين الكيان وسوريا واليوم تقول الـ(جيروزاليم بوست) في أحد تقاريرها إن سوريا تريد الحرب ولا تريد السلام، مستندًا إلى تصريحات النائب في البرلمان السوري محمد حبش، الذي قال إن سوريا تستعد للحرب مع الكيان، متوقعًا أن تنشب تلك الحرب الصيف القادم، لكنه قال إن الكيان هو من سيكون مسئولاً عنها بالنظر إلى أن القيادة السياسية الصهيونية لا تستطيع البقاء دون الدخول في حرب.

 

لكن الجريدة قالت إن المشهد السياسي الصهيوني منقسم حول مسألة التفاوض مع سوريا، فأشارت إلى أن بعض أطراف اليسار تطالب بالنظر بإيجابية إلى العروض السورية لبدء مفاوضات سلام، بينما يطالب بعض أطراف اليمين بضرورة أن تبدأ سوريا باتخاذ بعض الإجراءات التي تظهر "حسن النوايا" قبل بدء المفاوضات.

 

وفي خبر صغير ذكرت الـ(يديعوت أحرونوت) الصهيونية الانتقادات التي توجهها العديد من الجهات الأهلية والطبية للحكومة الصهيونية بسبب عدم اتخاذها الإجراءات اللازمة لتحصين المستشفيات الواقعة شمال الكيان تحسبًا لوقوع حرب جديدة على غرار الحرب على لبنان الصيف الماضي، وقالت الجريدة في التقرير: إن "المؤشرات تقول إن الحكومة ليست على عجل فيما يتعلق بتحصين مستشفيات الشمال".

 

إلا أن مضمون الخبر قد يأخذ اتجاهًا آخر، فلعل المقصود به هو إرسال رسائل تضليل للسوريين بأن الكيان لا ينوي التحضير لحرب جديدة في القريب العاجل؛ مما يقلل من حدة التأهب السوري والإجراءات المتخذة في سوريا لتعزيز الجيش، بينما تكون الاستعدادات جاريةً على قدم وساق في الكيان من أجل التحضير للحرب.