بيروت- عواصم عالمية: وكالات الأنباء وإخوان أون لاين
تجددت الاشتباكات الضارية بين الجيش اللبناني وعناصر جماعة فتح الإسلام بعد أنْ قصف الجيش اللبناني مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بقذائف المدفعية طيلة الليلة الماضية؛ ردًّا على إطلاق عناصر فتح الإسلام المتحصنين داخل المخيم قذائفَ المورتر على قوات الجيش المرابطة حول المخيم، فيما وُصف بأنَّه أشدُّ قتال يدور في نطاق هذه الأزمة في غضون أسبوع بعد اشتعال الأزمة.
وفي شأنٍ لبنانيٍّ آخر يُجري مجلس الأمن الدولي اليوم تصويتًا على مشروعِ قرارٍ أمريكيٍّ جديد، يقضي بتأسيس محكمة دولية لقتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وفق أحكام بنود الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يقضي باستخدام القوة أو العقوبات الاقتصادية والترتيبات المُشدَّدة ضد الأطراف المتورِّطة في هذه الأزمة.
نهر البارد
أولاً وفي صدد الوضع الميداني في مخيم نهر البارد، ومع حلول ظلام ليل أمس سُمعت أصوات نيران الرشاشات في المخيم، وقال مصدر عسكري: "الاشتباكات متوقَّعة.. إنَّها جبهة مفتوحة"، وشوهدت سحب من الدخان ترتفع من مبانٍ داخل المخيم.
وكان جندي لبناني قد قُتل في تجدُّدٍ للاشتباكات التي اندلعت في ساعةٍ مبكرةٍ من صباح الثلاثاء؛ ليصل إجمالي عدد قتلى الأزمة إلى 79 شخصًا على الأقل، 34 جنديًّا و27 من فتح الإسلام و18 لاجئًا فلسطينيًّا، واندلعت الاشتباكات عندما هاجمت فتح الإسلام مواقع للجيش حول المخيم وفي مدينة طرابلس في شمال البلاد يوم 20 مايو الحالي، وطالبت الحكومة اللبنانية بتسليم العناصر المسئولة عن هذا الهجوم، بينما تقول فتح الإسلام إنها تدافع عن نفسها وترفض تسليم أيٍّ من مقاتليها.
جنديان لبنانيان يساعدان زميلاً لهما أصيب في مواجهات مع فتح الإسلام

ومن المعروف أنَّ اتفاق القاهرة المبرم في العام 1969م يمنع الجيش اللبناني من دخول 12 مخيمًا فلسطينيًّا في لبنان تضم أكثر من 450 ألف لاجئٍ فلسطيني، ولذلك أعطت الحكومة لقادة الفصائل الفلسطينية في لبنان فرصةً للعثور على مخرج من المواجهة، وقال رئيس الوزراء فؤاد السنيورة: "الدم الفلسطيني حارّ، ونحن لا نستطيع أنْ نحمل تبعات إراقته، نحن لسنا في هذه المعركة للاعتداء على الفلسطينيين وإنَّما لرد الاعتداء الحاصل على الفلسطينيين واللبنانيين على حدٍّ سواءٍ".
وقلَّلت الحكومة اللبنانية من احتمالات الخيار العسكري الفوري خلال الأيام الأخيرة لإنهاء المواجهة، وابتعدت عن خيار اقتحام المخيم؛ إذ قد يُثير ذلك أعمال عنف واحتجاجاتٍ في المخيمات الفلسطينية، وفي هذا الإطار وضع بعض القادة الفلسطينيين خطةً لإنهاء الأزمة؛ حيث يقومون بالاتصال بفتح الإسلام من خلال علماء الدين في مخيم نهر البارد، إلا أنَّ وكالة (رويترز) للأنباء نقلت عن وسيط فلسطيني- رفض الكشف عن اسمه-: "هناك حاجة للتحرك بسرعة ولكن هذا لا يحدث"، وقال إنَّ الأزمة قد تتعمَّق أكثر إذا لم تُحل بسرعة؛ لأنَّ المسلَّحين وخلاياهم الكامنة "سيحصلون على الفرصة لالتقاط أنفاسهم والقيام بهجماتٍ في أماكنٍ أخرى.. لا بد من إيجاد مخرج.. لا بد من أنْ تجد الحكومة اللبنانية مخرجًا".
مواقف سياسية
وفي المواقف السياسية في الأزمة قال سعد الحريري- زعيم كتلة المستقبل البرلمانية الأكبر-: "الهم الأول لدى الحكومة والجيش هو إخراج المدنيين من داخل المخيم وبعدها سيتعامل الجيش مع فتح الإسلام"، مشدِّدًا على أنَّه "لا تفاوض مع هؤلاء الإرهابيين الذي أتَوا إلى لبنان ليقوموا بالدور الذي أوكلته إليهم الاستخبارات السورية".