مقديشو- أديس أبابا- وكالات الأنباء

في موقفٍ مشابه لموقف الاحتلال الأمريكي اعتبر الإثيوبيون أنَّ قواتهم الموجودة في الصومال تشكِّل "جيشًا لتحرير الصوماليين"، رافضين وضْع جدول زمني لانسحابها، فيما قُتِل ما لا يقل عن 16 شخصًا وأُصيب العشرات في هجومَيْن بإقليم الأوجادين الصومالي شرق إثيوبيا، وحمَّلت الحكومة مسئوليتهما لعناصر الجبهة الوطنية لتحرير الأوجادين، وهو ما نفته الجبهة التي تقاتل السلطات الإثيوبية للانفصال بالأوجادين والعودة إلى الوطن الأم الصومال.

 

وطبقًا لوزير الخارجية الإثيوبي سيوم مسفين في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب) بعد زيارة قام بها للعاصمة الصومالية مقديشو، فإنَّ العديد من المسئولين الصوماليين وقادة المجتمع المدني طلبوا منه خلال الزيارة "ألا تتخلى إثيوبيا عنهم في منتصف الطريق، وإلا ستكون التضحيات التي قدمها الإثيوبيون والصوماليون بلا جدوى"، بحسب زعمه، وأضاف أنَّ "إثيوبيا لم تفرض نفسها على الشعب الصومالي"، الذي قال إنَّه يعتبر الجيش الإثيوبي "جيش تحرير وليس جيش احتلال".

 

وقال مسفين إنَّ قوات بلاده لن ترحل "إلا بعد التأكد من أنَّ ما أنجزه الشعبان الصومالي والإثيوبي لا رجعة عنه"، و"هذا أمرٌ من الصعب جدًّا تحديده بجدولٍ زمنيٍّ"، وكان الوزير الإثيوبي قد افتتح أمس الإثنين 28/5/2007م سفارة بلاده في العاصمة الصومالية مقديشو؛ حيث ساعد الجيش الإثيوبي الحكومة الانتقالية الصومالية الضعيفة في العودة من بيداوا- مقرّها المؤقت- إلى مقديشو بعد أن ساعد الاحتلال في مطلع العام الحالي على الإطاحة بحكم اتحاد المحاكم الصومالية الإسلامية.

 

وبذلك تنضم إثيوبيا إلى كلٍّ من السودان وليبيا اللذين كانا البلدَيْن الوحيدَيْن اللذين حافظا على تمثيل دبلوماسي متواصل مع الصومال وإنْ كان متقطعًا, منذ انهيار نظام حكم الرئيس الأسبق محمد سياد بري في العام 1991م.

 

الوضع الميداني

على الصعيد الميداني والأمني في الصومال قال شهودُ عيانٍ إنَّه تمَّ العثور على جثتَيْن مجهولتَيْ الهوية في مقديشو بعد انفجارَيْن واشتباكاتٍ استمرت فترة طويلة شمال العاصمة الليلة الماضية، بينما رفض مسئولون حكوميون التعليق، فيما قال الشهود إنَّ أحد هذَيْن الانفجارَيْن على الأقل نجم عن عبوة ناسفة قذف بها مسلَّحون في مركز للشرطة بمقاطعة هورايوا، ولكن لم تُسجَّل إصابات في صفوف الشرطة.

 

أما الانفجار الثاني فوقع قرب قاعدة عسكرية لجيش الاحتلال الإثيوبي، تلته معركة طويلة استمرت عدة ساعات، وقد وُجدت الجثَّتان المشار إليهما بالقرب القاعدة الإثيوبية وعليهما طلقاتٌ ناريةٌ من الخلف، ولم يتضح ما إذا كانتا تعودان لمدنيَّين أو إلى ما يُعتقد أنَّهم من عناصر المقاومة المسلَّحة من الإسلاميين أو القبائل والتي تحارب الاحتلال الإثيوبي في الصومال.

 

على صعيدٍ آخر قُتل ما لا يقل عن 16 شخصًا وأُصيب العشرات في هجومَيْن بإقليم الأوجادين الصومالي شرق إثيوبيا، ووقع أحد الهجومَيْن في جيجيجا عاصمة الإقليم عندما انفجرت قنبلة يدوية أثناء الاحتفال بالذكرى السادسة عشرة للإطاحة بنظام الرئيس الإثيوبي السابق منجستو هايلي مريام؛ ما أدَّى إلى مقتل ستة وإصابة 51 آخرين، ومن بين الجرحى رئيس الإقليم محمد علي سيرو، الذي أصيب بجروحٍ طفيفةٍ في الساق، ونُقل بمروحيةٍ للعلاج في مستشفى بأديس أبابا، لكنه خرج من المستشفى في وقت لاحق.

 

ونقلت قناة (الجزيرة) الإخبارية عن جمعة أحمد جمعة- نائب رئيس الإقليم- قوله إنَّ ثلاث قنابل يدوية أخرى أُلقيت في المنطقة ولكنَّ قوات الأمن تمكنت من إبطالها.

 

أمَّا الهجوم الثاني فقد وقع في ديجابور الواقعة في الإقليم ذاته؛ حيث أدى انفجار قنبلة إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 16 آخرين، واتهم مسئول في حكومة الإقليم الصومالي- ويدعى نور عبدي- الجبهة الوطنية لتحرير الأوجادين بالوقوف وراء الهجوم، وهو ما نفاه متحدث باسم الجبهة، قائلاً إنَّ قوات الأمن هي التي نفَّذته لتحمُّل مسئوليته للجبهة.

 

هذا ومن المعروف أنَّ صراعًا متقطِّعًا طويلَ الأمد يدور في الإقليم الصومالي بإثيوبيا بين القوات الحكومية والجبهة التي تريد مزيدًا من الاستقلال للمنطقة النائية التي تقع على الحدود مع الصومال، وكانت تابعةً لها قبل نهاية السبعينيات الماضية حين استولت عليها إثيوبيا.