بيروت- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

كما هو متوقَّع تجدَّدت الاشتباكاتُ بين عناصر من كتائب فتح الإسلام والجيش اللبناني في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في طرابلس شمال لبنان، بعدما قامت عناصر من فتح الإسلام بإطلاق النيران والقذائف على مواقع للجيش حول المخيم.

 

وقد دفع ذلك الجيش اللبناني إلى الردِّ على مصدر إطلاق النار، مستخدمًا المدفعية الثقيلة في قصف موقع فتح الإسلام، كما بدأ الجيش في تطبيق إستراتيجية جديدة تهدف في العمل العسكري إلى عزل المواقع التي يتمركز فيها عناصر فتح الإسلام عن مناطق وجود المدنيين من اللاجئين الفلسطينيين؛ تجنبًا لوقوع خسائر في صفوفهم.

 

وقد ذكرت مصادر أمنية لبنانية أن عناصر فتح الإسلام قامت بتكثيف وجودهم في عدد من المناطق داخل المخيم، كما حصلوا على إسطوانات للغاز وأحاطوا العديد من مداخل المخيم بها؛ تمهيدًا لتفجيرها حال إقدام الجيش اللبناني على اقتحام المخيم، بينما واصل الجيش اللبناني تعزيز حصارِه للمخيم مع بدء عمليات تفتيش في مدينة طرابلس بحثًا عن أي مسلَّحين من فتح الإسلام قد يكونون نجحوا في خرق الحصار المفروض على المخيم.

 

يأتي ذلك فيما اتفقت غالبية الأطراف السياسية اللبنانية على رفض اقتحام المخيم من أجل إنهاء الأزمة، فعلى الرغم من الانتقادات التي وجَّهها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط لخطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله فإن جنبلاط اتفق معه عندما نفى وجود أي احتمال لـ"الحل العسكري"، في إشارةٍ إلى اقتحام المخيم، مطالبًا فقط بتسليم العناصر المتورِّطة في قتل أفراد الجيش اللبناني.

 

 الصورة غير متاحة

 وليد جنبلاط

كما جدَّد جنبلاط اتهاماته لسوريا بأنها وراء العمليات التي يقوم بها فتح الإسلام لإبعاد الجيش اللبناني عن مراقبة الحدود السورية التي تشهد ما سمَّاها "عمليات تهريب السلاح" إلى الأراضي اللبنانية، مستبعدًا وجود أية علاقة بين فتح الإسلام والقاعدة.

 

وقد منح الجيش اللبناني الفصائل الفلسطينية مهلةً حتى منتصف الأسبوع القادم؛ من أجل إنهاء الأزمة داخل المخيم قبل بدء التحرك العسكري تجاه عناصر فتح الإسلام؛ حيث ترفض كافة الفصائل الفلسطينية إلى الآن التدخل العسكري في الأزمة الحالية في المخيم، كما تشدِّد على أن سلاح الفصائل الفلسطينية لن يتم استخدامه من أجل القضاء على فتح الإسلام؛ خشية امتداد الاشتباكات إلى المخيمات الأخرى؛ مما يؤدي إلى خسائر في صفوف المدنيين اللاجئين.

 

وقد وضعت الحكومة اللبنانية عدة شروط لإنهاء الأزمة الحالية، ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن أحد المصادر الحكومية قوله إن معالجة الأزمة تشمل استسلام مقاتلي فتح الإسلام الضالعين في الهجوم على الجيش اللبناني، الذي أسفر عن بدء الاشتباكات؛ لكي تتم محاكمتهم مع ترحيل الأجانب من عناصر الجماعة غير المتورِّطين في الاعتداء على الجيش اللبناني إلى بلادهم.

 

استمرار التردي الإنساني

الحالة الإنسانية استمرت على تردِّيها، على الرغم من تزايد جهود الإغاثة التي تبذلها مختلف الأطراف الدولية والمحلية والفلسطينية، فقد أشارت الهيئة الدولية للصليب الأحمر- في بيان لها- إلى استمرار عمليات نزوح اللاجئين من المخيم سيرًا على الأقدام، وأضاف البيان أنه يمكن تأكيد أن حوالي نصف المقيمين في نهر البارد- البالغ عدد سكانه 45 ألف نسمة- ما زالوا داخل المخيم على الرغم من صعوبة تأكيد ذلك.

 

وأضاف البيان أن الصليب الأحمر يتجه لتسليم 14 طنًّا من الأغذية و20 ألف لتر من المياه المعبَّأة و3 أطنان من الخبز إلى