تقرير: حسين التلاوي
التدخلات الأمريكية في الشئون الداخلية للدول كانت عنوانًا لافتًا في الكثير من صحف العالم الصادرة اليوم الأحد 27/5/2007م وفي مقدمتها الدعم الأمريكي للنظام المصري القمعي، إلى جانب المحاولات الأمريكية لإسقاط النظام الإيراني.
وفي (واشنطن بوست) الأمريكية كتب وائل عباس- أحد الناشطين الحقوقيين في مصر وواحد من أبرز المدونين عن الواقع السياسي المصري- فقال إن الإدارة الأمريكية مستمرة في تقديم الدعم المالي والسياسي للنظام المصري على الرغم من أنه واحدٌ من أكثر النظم قمعيةً في العالم وفق ما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية "أمنستي إنترناشونال"، ويشير إلى أن هذا الدعم يعتبر إحدى الركائز التي يقوم عليها النظام المصري.
وأضاف عباس أنه ينتمي إلى فئة المدونين التي قال عنها إن النظام المصري يحاربها بصورةٍ غير مسبوقةٍ؛ حيث يسعى على الدوام لاعتقال المدونين على مختلف توجهاتهم سواء الإسلاميين أو العلمانيين ضاربًا المثل باعتقال عبد المنعم محمود صاحب مدونة "أنا إخوان"، كما أوضح أن النظام يشن حملةً من التشهير ضد المدونين المصريين؛ حيث يطلق وراءهم الأجهزة الأمنية بالإضافةِ إلى إحالتهم للقضاء مُذكِّرًا بما صدر عن أحد المسئولين الأمنيين عندما صرَّح في واحدة من القنوات التليفزيونية بأن "المدونين يخرقون قوانين الاتصالات"!!
إلا أن الكاتب يؤكد أهمية دور المدون في الحياة السياسية المصرية بالنظر إلى أنه الوحيد القادر على رصد الانتهاكات التي تجري ضد المعارضين مثلما حدث في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي سجلت استشهاد 9 مواطنين على يد رجال الأمن أثناء المحاولات الحكومية منع الناخبين من التوجه لصناديق الاقتراع، مشيرًا إلى أنه قام بتسجيل تلك الانتهاكات في مدونته.
وأخذ الكاتب يُعدد الانتهاكات الحقوقية المختلفة التي قام بها النظام المصري ضد المعارضين فقال إنه خلال الانتخابات الرئاسية قام النظام بتأجير البلطجية مقابل 20 جنيهًا للفرد من أجل الاعتداء على المواطنين الداعين لمقاطعة الانتخابات، مشيرًا إلى أن البلطجية تحرشوا جنسيًّا ببعض النساء والرجال أيضًا من صفوف المعارضة، كما مزقوا ملابس إحدى الصحفيات، بالإضافةِ إلى إجبار أحد الشباب على خلع ثيابه لتسهيل عملية ضربه!!
ويقول عباس إنه على الرغم من كلِّ تلك الانتهاكات إلا أن المعارضة نجحت في تحقيق بعض المكاسب ففي سبتمبر من العام 2005م استطاع زعيم حزب الغد المعارض أيمن نور الحصول على مليون صوت في الانتخابات الرئاسية، بينما نجحت جماعة الإخوان المسلمين في الفوز بـ20% من عدد مقاعد البرلمان خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر من نفس العام، لكنه يشير إلى أن انتقام النظام كانت قويًّا للغاية؛ حيث تمَّ الزج بأيمن نور في السجن بسبب اتهامات باطلة بالتزوير، فيما تعرَّضت جماعة الإخوان المسلمين لحملات اعتقال شملت العشرات من أعضائها.
![]() |
وفي النهاية يقول وائل عباس إنه على الرغم من كل تلك الانتهاكات التي لم تترك فصيلاً سياسيًّا سواء كان إسلاميًّا أو علمانيًّا إلا وطالته، فإن الولايات المتحدة لا تزال تقدم دعمها للنظام المصري، ويضيف أن المصريين يريدون مواجهة عادلة فيما يتعلق بالسعي نحو الديمقراطية فليس من المنطق أن يخوض دعاة الديمقراطية معركة سياسية مع نظام ديكتاتوري إلى جانب أنه يلقى الدعم من الولايات المتحدة!!
