الخرطوم، عواصم- وكالات الأنباء
أصدر مجلس الأمن الدولي بيانًا غير ملزم أعلن فيه تأييده الخطة الدولية لنشر قوات مشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لحفظ السلام في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان.
وقال مجلس الأمن في بيانه الصادر أمس الجمعة 25/4/2007م: إن نشر القوة المشتركة يعتبر "تطورًا مهمًّا في التعامل المتكامل مع عملية السلام في دارفور"، مرحِّبًا بالاتفاق بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي على نشر القوة المشتركة، ودعا البيان- الذي تلاه السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زادة- إلى "التطبيق الكامل ودون إبطاء للمرحلتين الأولى والثانية من خطة الأمم المتحدة ثلاثية المراحل لإحلال السلام في دارفور".
كذلك طالب بأن "تفي جميع الأطراف بالتزاماتها الدولية، وأن تدعم العملية السياسية، وأن تُنهي العنف والهجمات على قوات حفظ السلام، وأن تسهل جهود الإغاثة الإنسانية"، وهو البند الذي أضيف تحت ضغوط الولايات المتحدة.
وقد جاء تبنِّي أعضاء المجلس- البالغ عددهم 15 عضوًا- للخطة بعد يوم من المشاورات السرية تم إجراؤها عقب إصدار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تقريرًا حول الخطة الخميس الماضي طلب بعده من أعضاء المجلس إقرارها، وكانت الخطة قد صدرت ضمن القرار الدولي 1706 وتتضمن نشر حوالي 23 ألف جندي من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي تحت قيادة إفريقية على 3 مراحل، وتتضمن المرحلة الأولى إرسال 105 من الضباط العسكريين، و33 من الشرطة، و48 موظفًا دوليًّا، 36 ناقلة جنود مدرعة، ومناظير للرؤية الليلية، ومعدات لتحديد المواقع باستخدام الأقمار الصناعية؛ للانضمام إلى القوة الإفريقية في دارفور البالغ قوامها 7 آلاف جندي.
تشمل المرحلة الثانية إرسال 3 آلاف من عناصر القوات العسكرية التابعة للأمم المتحدة، والشرطة والموظفين المدنيين، بالإضافة إلى دعم لوجستي وجوّي كبير فيما تشمل المرحلة الثالثة حوالي 20 ألفًا من الجنود ورجال الشرطة الدوليين إلى الإقليم، وقد تم تطبيق المرحلة الأولى، وبدأت إجراءات تنفيذ المرحلة الثانية المتوقَّع أن يتم تنفيذها خلال 6 أشهر، فيما ترفض السودان تنفيذ المرحلة الثالثة، معطيةً العديد من المبررات.
وفي مقدمة المبرِّرات أن نشر قوة كبيرة الحجم في دارفور سوف يعني تحول الإقليم إلى منطقة صراع بين تنظيم القاعدة والقوات الأمريكية والدولية مثلما الحال في العراق، وهو ما يعتبر تهديدًا للأمن القومي السوداني والإقليمي بصفة عامة، بالإضافة إلى مساس نشْر هذه القوة كبيرة الحجم بالشعور الوطني للشعب السوداني الذي ينظر إلى هذا العدد الكبير من القوات على أنه "قوة احتلال".
ويحاول السودان في الفترة الحالية تعزيز الجانب السياسي في الأزمة المستمرة منذ 4 سنوات؛ حيث تؤكد الحكومة السودانية أنها تريد التفاوض مع المتمردين في دارفور دون فرض شروط مسبقة، وتؤكد استعدادها لوقف العمليات العسكرية في الإقليم من جانب واحد طوال فترة المفاوضات، وعلى الرغم من هذه المرونة السياسية إلا أن البريطانيين والأمريكيين لا يزالون يلوحون بسلاح العقوبات في وجْه الحكومة السودانية، وهو الأمر الذي أثار العديد من الانتقادات الدولية والعربية.