بيروت، عواصم- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

وسط إطلاق الرصاص المتقطع والانعدام شبه الكامل للخدمات ومواد الإغاثة تتزايد أزمة اللاجئين الفلسطينيين من سكان مخيم نهر البارد في طرابلس شمال لبنان والمتفاقمة منذ أيام؛ بسبب الاشتباكات التي وقعت بين الجيش اللبناني وكتائب "فتح الإسلام" في المخيم منذ الأحد الماضي، والتي توقفت مؤقتًا بتهدئة هشة منذ أمس إلى حين إشعار آخر.

 

ففي تطور يزيد من معاناة اللاجئين تعرَّضت مواكب الفارِّين من المخيم إلى إطلاق نار من مسلَّحين مجهولين، الأمر الذي أسفر اليوم الأربعاء 23/5/2007م عن مقتل سائق إحدى الحافلات وانقلاب الحافلة نفسها؛ مما أدى إلى إصابة عدد من اللاجئين الفارِّين بجراح.

 

وقد دفعت تلك الحوادث الكثير من اللاجئين إلى البقاء في المخيم، معرِّضين أنفسهم لخطر الموت جرَّاء الانتهاكات التي تتعرَّض لها الهدنة بين الجيش اللبناني و"فتح الإسلام" والقائمة منذ الساعة الثانية والنصف بالتوقيت المحلي، وهي الانتهاكات التي يلقي كل جانب بالمسئولية عن وقوعها على الجانب الآخر، بينما تشير "فتح الإسلام" إلى إمكانية وجود طرف ثالث يتحرك في المخيم والمناطق المحيطة به في مسعى لإشعال التوترات من جديد.

 

وفي هذا السياق قال الشيخ وليد أبو حيط- عضو رابطة علماء فلسطين في المخيم- إن سبب رفض اللاجئين في المخيم للنزوح منه هو الخوف من استهدافهم بالقتل كما حدث مع عدد منهم؛ حيث إن المسافة التي يجب أن يقطعوها للنجاة بأنفسهم طويلة.

 

وأعطى الشيخ أبو حيط نموذجًا على ذلك، فقال إنه حينما دخلت قوافل المساعدات هرعت أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين إلى أخذ المعونات، فـ"وقعت قذيفة أو اثنتان على الناس واستُشهد عدد منهم، بينهم زملاؤنا الذين نعرفهم"، مؤكدًا أن الخروج من المخيم لا يتمّ وفق مخطط واضح تُشرف عليه أية جهة وإنما بمبادرات فردية من النازحين أنفسهم.

 

 الصورة غير متاحة

 أحداث دامية بين الجيش اللبناني وعناصر تنظيم فتح الإسلام

وحذَّر عضو رابطة علماء فلسطين في المخيم من ارتكاب "مجزرة ضد اللاجئين الفلسطينيين"؛ بسبب الشائعات حول نزوح اللاجئين من المخيم؛ حيث قال إن عدد النازحين لا يزيد على 3 آلاف بينما يعيش في المخيم حوالي 45 ألفًا؛ مما يعني أن أي استغلال لمسألة نزوح اللاجئين من جانب الجيش اللبناني لقصف المخيم ظنًّا من قياداته أن الموجودين فيه هو من فتح الإسلام فقط سيؤدي إلى كارثة ومجزرة بحق اللاجئين المقيمين فيه.

 

وأضاف أبو حيط أن أهالي المخيَّم يتركَّزون في وسط المخيم بعد أن كانوا في أطرافه التي كانت تتعرَّض للقصف، "وهذا يعني أن أي قصف على الطريقة التي حصلت في الأيام الماضية للمخيم قد يؤدي إلى كارثة عظيمة بحق المدنيين من نساء وأطفال وعجائز"، داعيًا كل الأطراف إلى العمل على تثبيت الهدنة حماية للأطفال والعجائز والنساء والمصابين.

 

وفي إشارةٍ إلى تردي الوضع الإنساني وصف الشيخ أبو حيط الوضع في المخيم بأنه سيئٌ جدًّا، بالنظر إلى عدم وجود مستشفى يستطيع مداواة المصابين بصورة مناسبة، "إلى درجة أن من كان يصاب بجروح متوسطة كان يتوفَّى أمام أعيننا".

 

تحركات سياسية

وفي هذه الأثناء استمرت التحركات السياسية من مختلف الأطراف الفلسطينية واللبنانية من أجل إنهاء الوضع المأساوي للاجئين الفلسطينيين في المخيم، وفي هذا السياق طالبت حركة المقاومة الإسلامية حماس الحكومةَ والجيشَ اللبنانيَّ بتغليب الحلول السياسية للأزمة الدائرة في المخيم، مؤكدةً ضرورة أن لا تؤثر تلك الأحداث على أوضاع اللاجئين أو العلاقات الفل