بيروت- عواصم عربية وعالمية- وكالات، وإخوان أون لاين
مع تدهور الوضع الإنساني بسبب أعمال القصف والاشتباكات فرَّ آلاف اللاجئين الفلسطينيين من مخيم نهر البارد بشمال لبنان، مستغلين الهدنة الهشَّة التي استمرت ساعات قليلة بين الجيش اللبناني وجماعة "فتح الإسلام"، فيما استمرت ردود الفعل العربية والدولية المؤيدة للحكومة اللبنانية في موقفها من مقاتلي الجماعة، إلا أن العديد من الأطراف العربية حرص على تأكيد أهمية استبعاد اللاجئين الفلسطينيين من مضاعفات المأزق الحالي في البلاد.
وقد حاولت واشنطن إقحام نفسها في الأزمة، فزعمت أنَّ الحكومة اللبنانية طلبت منها دعمًا عسكريًّا للجيش في مواجهاته الحالية في طرابلس، وهو ما نفته الحكومة اللبنانية.
الوضع الإنساني
قصف نهر البارد أرغم اللاجئين الفلسطينيين على الفرار

وفيما يخص موضوع اللاجئين غادر الآلاف من الرجال والنساء والأطفال مخيم نهر البارد بالسيارات وسيرًا على الأقدام؛ حيث ذهبوا إلى مخيم البداوي المجاور، وقال مسئول فلسطيني في البداوي إنه تمت استضافة الفارِّين في مدارس المخيم، مشيرًا إلى أنها لن تتسع لهذه الأعداد الكبيرة، كما وصل مئات الفلسطينيين أيضًا إلى طرابلس- كبرى مدن الشمال- التي شهدت أمس معركةً بين القوى الأمنية اللبنانية ومسلَّح يعتقد أنَّه من جماعة "فتح الإسلام" تحصَّن بمبنى في المدينة، ثم فجَّر نفسه.
كما قُتل أمس أيضًا مدنيَّان فلسطينيَّان حين استُهدفت قافلةُ مساعداتٍ برصاصٍ مجهول المصدر لدى دخولها مخيم نهر البارد، وقالت المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتنشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) هدى سمراء إنَّ إحدى قوافل الإغاثة تمكَّنت من توزيع مواد غذائية وأدوية، مؤكدةً أن المنظمة ستحاول تأمين مزيد من المساعدات اليوم الأربعاء 23/5/2007م، كذلك نجحت سيارتا إسعاف للهلال الأحمر في إجلاء ثمانية أطفال وثلاث نسوة حوامل من المخيم.
وفي الملف الإنساني أيضًا طالب منسق المساعدة الإنسانية بالأمم المتحدة جون هولمز بتأمين طريقة للوصول إلى اللاجئين الفلسطينيين، وقال في تصريحاتٍ للصحفيين إنَّ المنظمة الدولية تواجه "مشكلةً إنسانيةً جديةً" في المخيم"، وأضاف: "ما نطلبه هو الوصول إلى المخيم في ظروف هادئة، أو عبر وقف لإطلاق النار أو عبر أي طريقة أخرى؛ من أجل تقديم المساعدات الإنسانية والعلاجات الطبية إلى الذين يحتاجونها"، ودعا المسئول الدولي الأطراف المتصارعة في المخيم إلى احترام القانون الإنساني الدولي عبر حماية حياة المدنيين وتجنب استخدام الأسلحة الثقيلة.
مزاعم وردود أفعال
على صعيد آخر زعم المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية شون ماكورماك أن الحكومة اللبنانية طلبت من الولايات المتحدة مزيدًا من المساعدات العسكرية في أعقاب القتال الذي خاضه الجيش اللبناني ضد جماعة فتح الإسلام، إلا أنَّ مصدرًا في الحكومة اللبنانية نفى أن تكون حكومته قد تقدمت إلى واشنطن بطلبٍ كهذا.
وعلى صعيد ردود الأفعال العربية والدولية المتواصلة إزاء أزمة نهر البارد أدانت عمَّان ما وصفته بـ"الاعتداء" على الجيش اللبناني، وقال المتحدث باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة إنَّ بلاده تشعر بـ"قلقٍ عميقٍ" من التداعيات التي تشهدها لبنان، مؤكدًا دعمَ بلاده لأي جهدٍ يصبُّ في الحفاظ على السيادة اللبنانية.