بيروت- وكالات الأنباء

بدأت مساعٍ سياسية حثيثة في لبنان لاحتواء أزمة الاشتباكات التي لا تزال مستمرةً بين الجيش اللبناني وعناصر تنظيم فتح الإسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين مع تدهور الحالة الإنسانية في المخيم طبقًا لما وصفه سكانه من المدنيين من أنَّ الحالة الإنسانية لديهم الآن "خطيرة"، بينما استمرَّ إطلاق النار في المخيم الواقع في مدينة طرابلس شمال لبنان بعد تجدُّد الاشتباكات إثر انهيار وقف إطلاق النار الذي لم يستمر سوى ساعاتٍ قليلة ظهيرة اليوم سُمِحَ خلالها للصليب الأحمر الدولي بدخول المخيم لتقديم خدمات الإغاثة ومعاونة سكانه على إخلاء جرحاه، ولم يتحدَّد الطرف الذي يقف خلف انهيار وقف إطلاق النار بعد، بينما استأنف الجيش اللبناني قصف مواقع يُعتقد أنها لجماعة فتح الإسلام.

 

على الصعيد الميداني للأزمة تجدَّدت المعارك عند المدخلين الجنوبي والشمالي للمخيم، ثم اتسعت نطاقات الاشتباكات بين الطرفين؛ حيث شوهدت سحب الدخان تتصاعد من داخل المخيم وسط دوي كثيف لنيران المدافع الرشاشة الثقيلة وانفجارات القذائف.

 

وقد وصل الوضع الإنساني نتيجةً لذلك إلى مستوًى غير مسبوق منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية؛ وقال شهود عيان إنَّ المخيم يتعرض لمجزرة حقيقية، ووصف سكان المخيم الوضع الإنساني بـ"الخطير للغاية"، حيث نفدت مواد الإسعاف الأولية من المستوصفات، ونفدت مياه الشرب نتيجة قصف خزانات المياه فوق أسطح المنازل.

 

وقال المهندس صالح كنعان- وهو من قاطني المخيم-: إنَّ الضحايا المدنيين تحت الأنقاض فيما يستمر انهمار القذائف، مناشدًا العالم التدخل لإنقاذ السكان خاصةً النساء والشيوخ والأطفال.

 

وفي الحصيلة أدَّى القصف المتواصل للجيش اللبناني للمخيم اليوم الإثنين 21/5/2007م، إلى مقتل 9 مدنيين وإصابة 70 آخرين وفق الإحصائيات التي أعلنتها الأطراف الفلسطينية في المخيم.

 

اتصالات سياسية

 

 أسامة حمدان

على الصعيد السياسي اجتمع وفد من الفصائل الفلسطينية مع رئيس الوزراء اللبناني الدكتور فؤاد السنيورة وزعيم الأغلبية النيابية وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري، وقال ممثل حركة حماس في بيروت أسامة حمدان لـ(الجزيرة): إنَّه تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في نهر البارد لإجلاء الجرحى وإدخال المؤن إلى المخيم، وأضاف حمدان أنَّ الصليب الأحمر اللبناني جهز ثلاثين سيارة إسعاف وطواقم طبية لدخول المخيم، وشدد على أنَّه يجب التعامل بمسئولية مع الاتفاق وأنَّ الجيش سيتعامل بحزمٍ مع أي محاولةٍ لخرقه، ولكن هذا الاتفاق لم يصمد لأكثر من ساعاتٍ قليلةٍ لم يتمكن خلالها الصليب الأحمر من إتمام مهامه داخل المخيم المشتعل.

 

من جهةٍ أخرى أعرب حمدان عن اعتقاده بأنَّ حل الأزمة بشكلٍ جذريٍّ "يتطلب حزمة من الإجراءات، ولكن الأولويَّة حاليًا لإنهاء معاناة سكان المخيم دون إبقاء المسائل معلقة"، وأكَّد حمدان على أهمية الجانب السياسي من الخيارات المطروحة لحل المشكلة، وقال إنَّ هناك "حرصًا لبنانيًّا فلسطينيًّا على إنهاء الأزمة بما يضمن الأمن والاستقرار وسيادة القانون"، وحرص حمدان أيضًا  على استبعاد اللاجئين الفلسطينيين من الأزمة السياسية الراهنة في لبنان، وقال إنَّ اللاجئين "خارج دائرة التجاذب الداخلي اللبناني".

 

على جانبٍ فلسطينيٍّ آخر قال ممثل منظمة التحرير في لبنان عباس زكي إنَّه سوف يعمل على استئناف الاتصالات السياسية المُكثَّفة لوقف إطلاق النار بالمخيم، وأضاف أن تجدد الاشتباكات قد يكون ناجمًا عن رغبة جماعة فتح الإسلام في أنْ يكون لها دور بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، واتهمها بارتكاب جرائم ضد الجيش اللبناني.

 

وفي تصريحاتٍ سابقة قال زكي عقب الاجتماع الذي عُقد مع السنيورة: "لدينا عقل مفتوح واستجابة كاملة لما تطلبه منا الدولة، نتمنى أنْ تنتهي ظاهرة فتح الإسلام بالتعاون المشترك بشرط ألا تكون تكلفتها عالية جدًّا على الأبرياء"، وشدَّد على خطورة وصعوبة دخول الجيش اللبناني إلى مخيم نهر البارد، وفق ترتيبات اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، وأكَّد أنَّ مسئولية الأمن داخل المخيمات هي شأنٌ فلسطيني، وأضاف أنَّ "التخلص من ظاهرة فتح الإسلام" يتم فقط عبر مُعالجة تعبر عن دراسة واتفاق وانسجامٍ بين مختلفِ الأطراف خاصةً مع ساكني المخيم، ونفى تمامًا أنْ يكون لفتح الإسلام علاقة بأبناء المخيم، مشيرًا إلى أنَّ الفلسطينيين "لا يريدون أن يكونوا عنوان تفجير أو فتنة أو شرارة حرب أهلية" جديدة في لبنان.