بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين
في خطوة سياسية فريدة من نوعها رفض مجلس الشيوخ الأمريكي أمس الأربعاء 16/5/2007م اقتراحًا يقضي بوضع جدولٍ زمنيٍّ لسحب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق، وينص على وقف تمويل الانتشار العسكري الأمريكي هناك؛ اعتبارًا من 31 مارس 2008م إلا لمهام محدودة، من جهةٍ أخرى التهم العنف في العراق أمس المزيد من أبناء هذا البلد العربي المسلم المأزوم، بينما أصيبت عشر طائرات مروحية أمريكية بعد قصف قاعدة عسكرية تابعة للاحتلال الأمريكي في منطقة التاجي شمال بغداد.
اتجاهٌ معاكس!!
جورج بوش

وعلى عكس الاتجاه الذي يسود حاليًا أروقة الكونجرس الأمريكي بالضغط على الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وإدارته لوضعِ جدولٍ زمنيٍّ للانسحاب الأمريكي من العراق رفض مجلس الشيوخ الاقتراح الذي تقدَّم به السيناتور الديمقراطي راس فاينجولد بأغلبية 67 صوتًا مُقابل 29 فقط، لتفشل الأغلبية الديمقراطية في المجلس في الحصول على الأصوات الـ60 اللازمة من أصل 100 لتمرير مثل هذا التعديل.
وكان هذا الإجراء في حالِ تمريره سيكون رمزيًّا إلى حدٍّ كبيرٍ، ويقضي بقطع التمويل عن القوات الأمريكية في العراق بعد 31 مارس 2008م، باستثناء ما يتعلق بمهام مُحدَّدة الأهداف ضد من يوصفون بـ"الإرهابيين"، وكذلك عمليات تدريب القوات العراقية، وحماية المنشآت الأمريكية في العراق، وينص المشروع أيضًا على بَدء انسحاب القوات الأمريكية من العراق خلال 120 يومًا من إقراره.
وقد أشاد المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو بموقف مجلس الشيوخ، قائلاً إنَّ البيت الأبيض "مسرور من الرسالة القوية" التي تم توجيهها بأنَّ الأمريكيين والحزبَيْن الممثَّلَيْن في مجلس الشيوخ لا يؤيدون سحب القوات، إلا أنَّ السيناتور الديمقراطي فاينجولد رأى أن الائتلاف الساعي إلى وضع حد للالتزام العسكري الأمريكي في العراق يتَّسع بشكل متزايد، ونقلت وكالات الأنباء عنه قوله: "إنَّ التأييد لتغيير الوجهة في العراق ازداد بشكل كبير منذ يونيو الماضي"؛ في إشارةٍ إلى تصويت 13 فقط من أعضاء مجلس الشيوخ من أجل سحب القوات الأمريكية.
بينما لاحظ زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل أنَّ أيًّا من زملائه الجمهوريين لم يصوِّت لصالح النص، وقال: "لقد صوَّت 29 فقط من أعضاء مجلس الشيوخ لتحديد مهلة للهزيمة"، وأكَّد أن مثل هذا الانسحاب ستترتب عنه "نتائج كارثية، وحمَّام دمٍ غير مقبول إطلاقًا، وخسائر فظيعة".
وصوَّت المرشحان الديمقراطيَّان لتمثيل حزبهما في الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون وخصمها الأول باراك أوباما لصالح مشروع فاينجولد، وشدَّدت هيلاري في موقفها بشأن العراق على عزمها توجيه "رسالة واضحة"، مفادها أنَّ الديمقراطيين موحَّدون في عزمهم على وضْع حد للحرب، بينما أعلن الزعماء الديمقراطيون حرصَهم على اعتماد حلٍّ يُتيح التَّوصل إلى تسوية بشأن مسألة التمويل، وأشاروا إلى أنَّهم على وشك التوصل إلى مشروع قانون جديد لتمويل العمليات العسكرية، وأنَّه يمكن أنْ يُعرَض على بوش الصغير في نهاية الأسبوع القادم.
من جهةٍ أخرى تمَّ سحب اقتراحٍ ديمقراطيٍّ ثانٍ قدمه رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ السيناتور كارل ليفين، كان ينص بالخصوص على خفض عدد القوات الأمريكية إذا لم تلتزم الحكومة العراقية ببعض الأهداف السياسية والاقتصادية.
في المقابل حصل اقتراح جمهوري طُرح للتصويت أمس الأربعاء على تأييد 52 صوتًا مقابل 44، وقدمه السيناتور جون وارنر الرئيس السابق للجنة الدفاع، ونصَّ على المعايير التي يتعيَّن على الحكومة العراقية احترامها لإ