استمرت خسائر الاحتلال الأمريكي في العراق، وبات مقتل جنود جيش الاحتلال أمرًا يوميًّا وبأرقام عالية، فبعد عمليات ديالى والمحمودية الأخيرة أعلن جيش الاحتلال الأمريكي مقتل 5 من جنوده في هجماتٍ منفصلة في بغداد والمناطق المحيطة بها يوم أمس الإثنين 14/5/2007م، ووفاة سادس في "عملية غير قتالية"، من جهةٍ أخرى تصاعدت حدَّة النقاشات في العراق بعد التغييرات الكبيرة التي أدخلها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بزعامة الدكتور عبد العزيز، فيما عده مراقبون "طلاقًا" سياسيًّا مع إيران. الحالة الأمنية والميدانية أولاً وعلى الصعيد الميداني وفي خسائر الأمريكيين أوضح جيش الاحتلال أنَّ جنديَّيْن أمريكيَّيْن كانا يقومان بدوريةٍ راجلةٍ جنوب شرق بغداد قُتلا بعد أنْ تعرَّضا لإطلاقِ نارٍ، كما قُتل جندي ثالث وأُصيب 4 آخرون في انفجار قنبلة استهدف دوريته شمال بغداد، وأضاف أنَّ جنديًّا آخر قُتل وجُرح 3 آخرون في انفجار قنبلة جنوب بغداد، في حين قُتل جندي خامس في عمليةٍ قتاليةٍ في محافظة الأنبار غرب بغداد، بينما سقط الجندي السادس فيما وصفه الجيش الأمريكي بـ"عملية غير قتالية"، دون أنْ يحدِّد مكان هذه العملية. وبهذه الخسائر يرتفع عدد الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في العراق منذ غزوه في مارس 2003م إلى 3399 جنديًّا طبقًا لإحصائيات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون). وفي تطور آخر اعترف جيش الاحتلال الأمريكي بأنَّ جنوده الثلاثة الذين فُقدوا السبت الماضي في كمينٍ بالمحمودية جنوب بغداد قد تمَّ أسرهم من جانب تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أو ما يُسمى بـ"إمارة العراق الإسلامية" المتحالفة معه، وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال الجنرال ويليام كالدويل للصحفيين في بغداد إنَّ هذا مبنيٌّ على أساس معلوماتٍ ذاتِ مصداقيةٍ عاليةٍ. من جهتها طالبت إمارة العراق الإسلامية الجيش الأمريكي بوقف بحثه المكثَّف عن هؤلاء الجنود الثلاثة، وقالت في بيانٍ بُثَّ على شبكة الإنترنت إنَّ تلك هي الوسيلة الوحيدة لضمان سلامة الجنود؛ حيث يقوم آلاف من الجنود الأمريكيين والعراقيين بعملياتِ بحثٍ موسعةٍ بدعمٍ من سلاح الجو جنوب العاصمة العراقية، وتركز الحملة على بلدة المحمودية التي وقع بها الهجوم الذي فقد فيه الجنود وقتل 4 آخرون منهم ومترجمٌ عراقي. وفي وضعٍ ميدانيٍّ آخر وفي البصرة قُتل جندي دانماركي وجُرح 5 آخرون في انفجار قنبلة لدى مرور آليتهم قرب المدينة، كما أعلنت مصادر عراقية مقتل 11 شخصًا وإصابة آخرين في هجمات متفرقة، بينها انفجار ثلاث سيارات مفخخة في بغداد، كما عثرت الشرطة على 51 جثة مجهولة في بغداد والموصل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. مجلس علماء العراق من جهة أخرى قال مجلس علماء العراق في أولِ بيانٍ له بعد مؤتمره التأسيسي الأول إنَّ قُوى الاحتلال مسئولةٌ عما يجري في العراق من انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان وإثارة النَّعرات الطائفية والعرقية، وقال البيان إنَّ مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة حقٌّ تكفله الشرائع السماوية والقوانين والأعراف الدولية، وعزا المجلس في بيانه أسباب الانفلات الأمني إلى السياسات الفاشلة للاحتلال والنزاعات الطائفية ووجود الميليشيات المسلحة والأفكار والممارسات المتطرفة. وفي الشأن السياسي العراقي أيضًا فشلت اللجنة البرلمانية المكلفة بتعديل الدستور في الاتفاق على بعض القضايا الخلافية، وطبقًا لما ذكرته قناة (الجزيرة) فإنَّ اللجنة قدمت طلبًا لتمديد عملها أسبوعًا آخر كي تتمكن من تقديم تقريرها لمجلس النواب العراقي، ويقول سياسيون عراقيون إن العقبة الرئيسية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق هي مصير مدينة كركوك الذي يسعى الأكراد لضمِّها إلى إقليمهم ويعارض العرب والتركمان ذلك. الكونجرس على الجانب الآخر من الأطلنطي توقَّع زعيم الغالبية الديمقراطية داخل مجلس الشيوخ الأمريكي هاري ريد التصويت هذا الأسبوع على نصٍّ جديدٍ لمشروعِ قانونٍ حول العراق يتضمن منْحَ تمويل جزئي للعمليات العسكرية الأمريكية في العراق، بدلاً من النص السابق الذي ربط التمويل بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق، وهو النص الذي استخدم الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن حق النقض ضده. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب) عن ريد قوله إن مجلس الشيوخ الأمريكي سوف يضع اللمسات الأخيرة على النص الجديد بعدما يدخل فيه مشروع قانون أقرَّه مجلس النواب الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أنَّه يتعيَّن الانتهاء من مسألة التمويل هذا الأسبوع، وذلك بعد مشاوراتٍ مكثَّفة أجراها ريد الأيام القليلة الماضية مع كبار المسئولين في الحزب الجمهوري الأمريكي وفي البيت الأبيض للتوصل إلى تسويةٍ حول مشروع قانون جديد لتمويل العمليات العسكرية في العراق يكون مقبولاً من الطرفين. وكان مجلس النواب أقرَّ الخميس الماضي بأغلبية 221 صوتًا مُقابل 205 مشروع قانون يتضمن الإفراج عن 43 مليار دولار فقط من أصل نحو 100 مليار يطالب بها البنتاجون لباقي السنة المالية حتى سبتمبر 2007م لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان، ويتضمن مشروع القانون أيضًا أنْ يتم الإفراج عن الدفعة الثانية في يوليو المقبل إذا تمكنت إدارة بوش الصغير من تأكيد إحراز تقدم سياسي في العراق، وأكد بوش أنه سيستخدم حقَّ النقض على مشروع القانون هذا في حال تقديمه، إلا أنه أعلن انفتاحه على تضمينه الأهداف التي يتوجب على الحكومة العراقية القيام بها. نقاشات حول الحكيم وعودة إلى أعاد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق انتخاب زعيمه الدكتور عبد العزيز الحكيم لرئاسته، وكان أبرز قراراته في مؤتمره الموسع الذي عقد الأسبوع الماضي تغيير اسمه إلى "المجلس الأعلى الإسلامي"، مع الإبقاء على عادل عبد المهدي والشيخ جلال الدين الصغير والشيخ همام حمودي وهادي العامري ضمن عضويته، مع فك الارتباط مع المرجعية الشيعية الإيرانية وتحويلها إلى علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلى في العراق، وهو ما أثار العديد من النقاشات في الداخل العراقي حول دلالات ذلك. ولكن وفق الشيخ كاظم ناصر- أحد مؤيدي المجلس- فإن القول بنقل تبعية المجلس من المرجعية الدينية الإيرانية المتمثلة بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي إلى المرجعية الدينية بالنجف "أمرٌ مُبالغٌ فيه وغير صحيح", مبرِّرًا ذلك بأنَّ المراجع الدينية العليا ترفض أنْ يرتبط بها أي تنظيم سياسي أو عسكري، وأوضح الشيخ ناصر أن هناك "اتهاماتٍ باطلةً" وُجِّهَت إلى المجلس خاصةً "التقيُّد بأوامر الحرس الثوري الإيراني، وأنَّه نسخة من منظمة (مجاهدي خلق) التي كانت تأتمر بأوامر النظام العراقي السابق". من جانبه اعتبر جبار الساعدي المؤيد لحزب الدعوة الذي يتزعَّمه رئيس الوزراء نوري المالكي تغييرات المجلس بأنها مجرد "تكتيك" لمواجهة تدنِّي شعبيته بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، وأضاف الساعدي أنَّه وفقًا للمذهب الإثني عشري فإنَّ "التقليد للمرجع أمرٌ مُلزم", معتبرًا التقليد لأي مرجعية- سواء إيرانية أو عراقية- ليست مشكلةً؛ باعتبار "الدين الإسلامي ليس له قومية"، كما قال إنه لا يتهم المجلس بالتبعية لإيران؛ لأن "الأحزاب الدينية بالعراق- وخاصةً الشيعية- سبقته في العمل واعتمدت أساسًا على مؤازرة أبناء المذهب من العراقيين". ومن بين الاتهامات الموجهة إلى المجلس من معارضيه أنَّه يقف خلف عمليات اغتيال طالت ضباطًا سابقين بالجيش العراقي وطيارين شاركوا في ضرب أهدافٍ إيرانية مهمة خلال الحرب بين البلدين في الثمانينيات الماضية، وفي هذا الشأن لا يزال نحو 9 آلاف أسير عراقي موجودين في إيران من دون أنْ يطالب بهم أحد, مع اتهام المجلس بأنه يقف وراء عدم إطلاق سراحهم، وأنَّ عناصره تولَّت عملية التحقيق مع الأسرى خلال الحرب، بينما هناك ضباط آخرون اختطفوا العام الماضي ونقلوا إلى طهران لينضموا إلى بقية الأسرى الذين يتم الإفراج عن بعضهم بمبالغ مالية كبيرة. من جهته قال طارق السعدون- أحد ضباط الجيش العراقي السابق- إنَّ المجلس هو الذي قاد ما يسمى بالانتفاضة "الشعبانية" التي تلت توقف العمليات العسكرية في حرب الخليج الثانية، وأضاف أنَّ تلك الانتفاضة امتدت نحو كل المدن في جنوب ووسط العراق, ورافقتها عمليات سلبٍ ونهبٍ وحرقِ دوائر الحكومة بعدما اجتاحت العراق أعداد كبيرة من عناصر المجلس، وأوضح أنَّ وحدته العسكرية تبادلت النار مع قواتٍ إيرانية ووحدات مدرعة تابعة للمجلس، واتهم السعدون المجلس بقيامه مع جميع عناصر المنظمات الدينية الشيعية بحملةِ اغتيالاتٍ واسعةِ النطاق أعدوا قوائم لها، وراحو ينفذونها في كل المدن العراقية. من جهته قال أستاذ بجامعة البصرة- طلب عدم ذكر اسمه- إن ما يحصل من نزاع بين عناصر المجلس والتيار الصدري وجماعة الفضيلة ومنظمة المجاهدين وغيرهم يعود إلى الصراع على النفوذ والبحث عن مكاسب، مستبعدًا إجراء أي مصالحة بينهم. وأضاف أن الأكراد في شمال البلاد تصرَّفوا مع العناصر التي أساءت لهم بشكل جيد، وعفَوا عنهم وأدمجوهم في عملية التنمية, عكس ما حصل في الجنوب والوسط وفي بغداد؛ حيث قُتل عشرات الآلاف من الضحايا من أتباع النظام السابق وأعضاء حزب البعث.
بغداد- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين