مقديشو- عواصم- وكالات الأنباء

في خطوة سياسية قد تعكس وجود أزمة بين واشنطن وأعوانها في الصومال دعت مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الإفريقية جينداي فريزر إلى تغيير القيادات الكبرى للحكومة الصومالية الانتقالية، وشكَّكت في قدرة حكومة الرئيس عبد الله يوسف على انتشال البلاد من أزمتها الراهنة، من جهةٍ أخرى أكد شيخ شريف شيخ أحمد- الرئيس التنفيذي لاتحاد المحاكم الإسلامية- على خيار المقاومة في الوقت الراهن ضد الاحتلال الإثيوبي في البلاد.

 

تصريحات فريزر

وفي تصريحات المسئولة الأمريكية التي جاءت في لقاءٍ أجرته معها إذاعة (صوت أمريكا) اتهمت فريزر المحاكم الإسلامية بعرقلة جهود تثبيت الأمن في الصومال، وزعمت أنَّ رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم شيخ أحمد اتصل بالأمريكيين عقب هزيمة المحاكم، وأبلغهم بأنَّ "المتطرفين" باتوا يسيطرون على الوضع.

 

 الصورة غير متاحة

شيخ شريف شيخ أحمد

 

وأضافت المسئولة الأمريكية أن الولايات المتحدة ساعدته شخصيًّا وقدمت له هاتفًا جوَّالاً لغرض الاتصال بعائلته، لكنه اتصل- حسب قولها- بقناة (الجزيرة) ودعا إلى الجهاد والقتال، واعتبرت فريزر أنَّ الشيخ شريف بذلك أصبح من ضمن "المتطرفين"!!

 

وقد رد شيخ أحمد على هذه التصريحات، وقال لـ(الجزيرة): إن حديث المسئولة الأمريكية لا أساس له من الصحة، وأكد على مواقف المحاكم السابقة في شأن اعتماد خيار المقاومة في مواجهة قوات الاحتلال الموجودة هناك، ولكنه قال إن المحاكم ترغب في دعم العملية السياسية لو خرج الاحتلال من بلاده.

 

الوضع الأمني والإنساني

على صعيد آخر وفي الوضع الأمني في البلاد شرعت القوات الأوغندية التابعة لقوة حفظ السلام الإفريقية بالصومال في تفجير الذخائر والألغام في مقديشو بعد مرور نحو أسبوعين من إعلان الحكومة الصومالية والقوات الإثيوبية عما أسمته بنصرها على المسلَّحين من قبيلة الهويا التي كانت تهيمن على العاصمة، وكانت هذه الألغام والذخائر تهدِّد حياة المدنيين في مقديشو، وكذلك حياة العائدين من النزوح، بعدما أجبرت المعارك أكثر من ربع سكان العاصمة على مغادرة منازلهم.

 

على الجانب الإنساني أكدت الأمم المتحدة أن مساعدات الإغاثة لا تصل إلى معظم المتضررين من أعمال العنف بالصومال، ونقلت وكالات الأنباء عن كبير مسئولي الإغاثة بالأمم المتحدة جون هولمز بعد زيارة قام بها لمقديشو: "نحن نقدر أنَّنا لا نصل إلى سوى 35 أو 40% من المحتاجين, ويعاني كثيرون بالفعل من انتشار الكوليرا", مضيفًا أنَّ "الصومال يمثِّل أزمة نزوح أسوأ من دارفور أو تشاد أو أي مكان آخر في هذا العام".

 

وأوضح هولمز أن "انتهاكات لحقوق الإنسان وقعت، لكنَّ الحكومة نفت تقارير، ونفت الاتهامات بتورُّطها فيها", مضيفًا في الوقت ذاته أن الحكومة قالت إنها ستسمح بزيارة المفوضة الأممية السامية لحقوق الإنسان لويز أربور إلى البلاد للتحقيق في هذه الانتهاكات.
وكان هولمز قد دعا الرئيس الصومالي عبد الله يوسف- خلال اجتماعٍ قصيرٍ بينهما مؤخرًا- إلى تفكيك بعض نقاط التفتيش الواقعة على حدود العاصمة؛ للسماح بدخول الأغذية والمساعدات إليها في أسرعِ وقتٍ ممكنٍ، وذلك بعد شكاوى من عمال الإغاثة بعدم سماح السلطات لهم بتمرير شاحنات الأغذية.

 

وتقول الأمم المتحدة إن المعارك الأخيرة بين المسلَّحين وقوات الحكومة المؤقتة والقوات الإثيوبية أسفرت عن مقتل نحو 1300 مدني وسبَّبت أسوأ أزمة نزوح في العالم؛ حيث فرَّ أكثر من 300 ألف شخص من العاصمة في الأسابيع الأخيرة.