تقرير- حسين التلاوي

القضية الأفغانية حَظِيت اليوم الأحد 13/5/2007م باهتمام كبير من الصحف الصادرة حول العالم، في محاولةٍ للاهتمام بهذه القضية التي توارت وراء الأزمة العراقية، وبالإضافة إلى ذلك كان هناك اهتمام أيضًا بالواقع الذي تعيشه مدينة القدس المحتلة حاليًا ورؤية الصهاينة لها.

 

في الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية ورد تقرير عن الخسائر التي تقع في صفوف المدنيين الأفغان؛ بسبب عمليات قوات الاحتلال الأجنبية في المناطق المدنية، وبدأت الجريدة تقريرها بالقول إن الخسائر المدنية المرتفعة التي تقع في أفغانستان بسبب الغارات المكثَّفة التي تقوم بها القوات الأمريكية وغيرها من القوات المتحالفة معها ضد عناصر حركة طالبان تهدِّد شعبية الحكومة الأفغانية وتتسبّب في سخط شعبي عام ضد قوات حلف شمال الأطلنطي "الناتو".

 

ويذكر التقرير أن سخط الأفغان ضد القوات الأجنبية يرجع أيضًا إلى عمليات اقتحام المنازل؛ مما أثار جدلاً كبيرًا في أوساط قيادات "الناتو"؛ حيث ترفض العديد من الدول أعضاء الحلف الإستراتيجية التي يتبعها الأمريكيون في تتبع عناصر حركة طالبان؛ حيث لا تراعي تلك الإستراتيجية عدم وجود حدود تميز بين ما هو مدنيٌّ وما هو مسلَّحٌ في أفغانستان.

 

وعلى الرغم من إقرار الأمريكيين بأن التأييد الشعبي مهمٌّ جدًّا لهم، إلا أنهم يؤكدون عدم قدرتهم على التخلي عن الغارات الجوية، لكنَّ التقرير يقول إن الثمن الذي يدفعه الأمريكيون جرَّاء إصرارهم على إستراتيجيتهم هذه يكون كبيرًا، فعلى سبيل المثال يقول بعض ذوي الضحايا المدنيين- الذين سقطوا بنيران القوات الأمريكية- إنهم سوف يقاتلون الجنود الأمريكيين إذا رأوهم في مناطقهم، ويضيف أحد الزعماء القبليين في أفغانستان ويُدعى حجي آرداد دولات خان قائلاً: "كل مناطقنا ستثور ضدهم".

 

وقد دفع ذلك أحد القادة العسكريين الأفغان إلى القول بأن الأمريكيين في غاراتهم يسعون وراء أحد القيادات المسلحة لطالبان في منطقة ما، إلا أنهم يتركون وراءهم ما يزيد على 100 قيادي في المناطق التي تشهد عملياتهم، وذلك في إشارةٍ إلى أن السخط الشعبي من الاحتلال يدفع المواطنين إلى الانضمام لطالبان وحركات المقاومة الأخرى، وقد ردَّت قيادات "الناتو" على هذه الاتهامات بالقول إنهم يسعون إلى "تقليل الخسائر في صفوف المدنيين إلى أقل الحدود" دون تعهدات طبعًا بانتهاء المجازر ضد المدنيين بصورة كاملة!!

 

وترسم الجريدة صورةً للأوضاع في أفغانستان على المستوى السياسي، فتقول إن خسائر المدنيين- التي بلغت 132 قتيلاً منذ بداية مارس الماضي للآن- قد دفعت بالكثير من المواطنين الأفغان إلى صفوف طالبان؛ مما ساهم في شعبيتها وقدرتها على الحركة، وهو ما أدى بدوره إلى أن يطلب البرلمان الأفغاني من الرئيس حميد قرضاي التفاوض مع طالبان لإنهاء عملياتها العسكرية في البلاد، إلى جانب تصاعد المطالب بنقل السيطرة على العمليات العسكرية للقوات الأفغانية بدلاً من قوات الاحتلال الأجنبية، وينتهي التقرير برأي أحد المواطنين الأفغان حول الوضع، فيقول إن الأمريكيين إذا كانوا حقًّا قد جاءوا لإقرار السلام في البلاد فإن ذلك لا يتحقَّق بقتل المدنيين وانتهاك الحرمات.

 

أفيون الاحتلال

وفي أفغانستان أيضًا نشرت الـ(أوبزرفر) البريطانية تقريرًا عن التزايد الكبير في حجم زراعة الأفيون في أفغانستان خلال العام الحالي، وذكرت الجريدة أن الأفيون ينتشر في البلاد بصورة كبيرة إلى الدرجة التي أصبح معها يمثِّل أحد مصادر الدخل الرئيسية للمواطنين كما تتم زراعة الأفيون في 10% من الأراضي الزراعية في البلاد وتسيطر على 13% من حجم الأيدي العاملة هناك.

 

ويذكر التقرير أن حجم زراعة الأفيون قد تزايد من 80 ألف هكتار في العام 2002م بعد سقوط طالبان بعام إلى 165 ألفًا في العام 2005م، ويعني هذا الرقم أن أفغانستان سوف تعطي 90% من إجمالي حجم الأفيون عالميًّا خلال الأشهر القادمة التي سوف تشهد فترة الحصاد، وتنقل الجريدة عن طارق سليمان- مدير مركز النجاة لعلاج الإدمان- قوله إن نسبة الإدمان في تزايد مستمر في البلاد، بينما يشير تقرير للأمم المتحدة حول المأساة إلى أن قوات الاحتلا