تقرير- حسين التلاوي

كان من الطبيعي أن تنشغل صحف العالم أمس الجمعة 11 واليوم السبت 12/5/2007م- وخاصةً البريطانية- بمحاولة التعرف على الكيفية التي سوف يتعامل بها رئيس الحكومة البريطاني المتوقع جوردون براون، إلى جانب ما تقوله الأرقام عن أثر صواريخ المقاومة الفلسطينية على جنوب الكيان الصهيوني.

 

في الـ(يديعوت أحرونوت) الصهيونية ورد تقريرٌ أشار إلى نتائج استطلاع للرأي، أوضح أن 50% من الصهاينة يرفضون السكن في تلك المنطقة بصورةٍ مطلقة، وأضاف الاستطلاع- الذي أجراه معهد موتاجيم بإشراف جامعة ابن جوريون في منطقة نيجيف الواقعة جنوب الكيان الصهيوني، وشارك فيه 500 صهيوني- أن حوالي 12.8% مستعدون للسكن في تلك المنطقة حال حصولهم على منازل جيدة، بينما أشار 27% إلى أنهم قد يوافقون على العمل في تلك المنطقة نظير مقابل مادي مرتفع.

 

ولم يذكر التقرير الأسباب التي أدَّت إلى إجراء الاستطلاع أو أسباب رفض الـ50% من حجم العينة للإقامة في نيجيف، إلا أن السبب واضح تمامًا وهو صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تسقط بصورةٍ يوميةٍ وبمعدلات عالية على تلك المناطق، وخاصةً في الغرب المجاور لقطاع غزة؛ مما يعني أن المقاومة الفلسطينية ضربت بصواريخها حلم أول رئيس حكومة للكيان ديفيد بن جوريون، الذي دعا الصهاينة إلى السكن في تلك المناطق لتثبيت دعائم الكيان ومنع عودة الفلسطينيين إلى ديارهم التي استولى عليها الصهاينة.

 

 خطر إستراتيجي

المحلل العسكري الصهيوني زئيف شيف كتب في (هاآرتس) الصهيونية يُحذِّر من خطورة صواريخ المقاومة الفلسطينية وتحوُّلها تدريجيًّا إلى خطرٍ إستراتيجي كبير على الكيان الصهيوني؛ بسبب عجز الجيش الصهيوني عن إيجاد حلٍّ لها، معطيًا بعض الأمثلة من تاريخ المواجهات بين المقاومة والكيان على أن عجز الجيش أمام تكتيكات المقاومة الفلسطينية يؤدي إلى تعرُّض الصهاينة إلى مخاطر واسعة النطاق.

 

ويضرب شيف مثالاً بالأنفاق الواقعة بين قطاع غزة والكيان، فيقول إنه منذ العام 1987م والتحذيرات واسعة النطاق تنطلق داخل الكيان من إمكانية استخدام الفلسطينيين الأنفاق الواصلة بين الكيان وقطاع غزة لقتل جنود صهاينة، ويضيف أن العام 1990م شهد بدء دراسة جيش الحرب الصهيوني لمخطط ينهي مخاطر تلك الأنفاق.

 

إلا أن الكاتب يقول إن السنين مرَّت ولم يتم التوصل إلى حلٍّ، على الرغم من كل المحاولات والتقارير التي تم تقديمها من المسئولين والعلماء والمتطوعين الصهاينة حتى جاء العام 2006م، والذي نجحت فيه المقاومة الفلسطينية في أسْر الجندي جلعاد شاليت باستخدام أحد الأنفاق الواصلة بين قطاع غزة والكيان.

 

ويقول شيف إن صواريخ المقاومة الفلسطينية سوف تتحوَّل إلى خطر إستراتيجي تمامًا كما تحوَّلت الأنفاق؛ وذلك بسبب عجز الكيان عن تطوير وسيلة لوقف إطلاق المقاومة للصواريخ، ويبدأ المحلل العسكري في توضيح فشل مختلف الوسائل التي طوَّرها الصهاينة من أجل الحدِّ من مخاطر الصواريخ والتي تجاوز عددها في العام 2004م الألف صاروخ.

 

ويقول الكاتب إنه على الرغم من أن هناك عمليةَ تطويرٍ لأحد الأنظمة المضادَّة للصواريخ قصيرة المدى بين مؤسسة تطوير الأسلحة الصهيونية "رافايل" ومؤسسة لصناعات الجوية الصهيونية وشركة راثيون الأمريكي.. إلا أن النظام لن يكون جاهزًا إلا بعد أعوام.

 

ويؤكد المحلل أن الصواريخ الفلسطينية سوف تتطوَّر بصورةٍ كبيرةٍ في تلك الأعوام وتنتقل إلى الضفة الغربية؛ حيث سيكون في مقدورها وقتها أن تُصيب أهدافًا حيويةً، مثل مطار ابن جوريون الدولي وبعض الضواحي المهمة داخل الكيان، وينتهي زئيف شيف إلى القول بأن عدم قدرة الصهاينة على وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة سيؤدي إلى الانتقال إلى الضفة، وبالتالي وقوع مساحات واسعة من الكيان تحت وطأة صواريخ المقاومة.

 

براون والعراق

المحرر السياسي في الـ(تايمز) البريطانية فيليب وبستر أعد تقريرًا حول وجهة نظر وزير الخزان