باريس- وكالات الأنباء
تفاوتت ردود الأفعال بين الداخل والخارج على فوز اليميني نيكولا ساركوزي مرشح التجمع من أجل الحركة الشعبية برئاسة فرنسا في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت أمس الأحد 6/5/2007م، وذلك بعدما حصل على 52.7% مقابل 47.3% لصالح سيجولين روايال مرشحة الحزب الاشتراكي.
ففي الخارج، أعرب الأوروبيون عن ترحيبهم بانتخاب ساركوزي؛ حيث أجرى توني بلير رئيس الحكومة البريطاني اتصالاً هاتفيًّا بساركوزي هنأه خلاله بالفوز، بينما عبرت أنجيل ميركل المستشارة الألمانية عن أملها في استمرار "التعاون الوثيق" بين ألمانيا وفرنسا، كما أعلنت المفوضية الأوروبية عن ترحيبها بفوز نيكولا ساركوزي.
وبالإضافة إلى ذلك فقد أجرى الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن اتصالاً هاتفيًّا مع ساركوزي هنأه خلاله بالفوز في الانتخابات، بينما قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي إن "الولايات المتحدة وفرنسا هما حليفان وشريكان تاريخيان، الرئيس بوش يتطلع للعمل مع الرئيس المنتخب ساركوزي".
أما في الداخل، فقد اندفع العديد من معارضي ساركوزي إلى الشوارع معبرين عن رفضهم لفوزه؛ حيث وقعت اشتباكات عنيفة بينهم وبين أفراد الشرطة الفرنسية في ضواحي العاصمة باريس التي شهدت في العام 2005م أعنف اضطرابات منذ 40 عامًا، وقد سقط العديد من المصابين في اشتباكات اليوم بالإضافة إلى تدمير عشرات السيارات بعدما أقدم المحتجون على إحراقها.
كما امتدت الاشتباكات إلى مناطق أخرى في الأراضي الفرنسية وكانت أسوأ تلك الاشتباكات في ونانسي وميتز وفي نانت وليون والتي أسفرت فيها الاشتباكات عن وقوع أضرار في بعض المحال التجارية بالإضافة إلى إشعال الحرائق في صناديق القمامة فيما اقتصر الوضع في مناطق أخرى مثل مارسيليا ورين وبوردو على خروج احتجاجات سلمية ضد انتخاب ساركوزي.
وقد وجهت العديد من الجمعيات المدنية نداءات إلى المتظاهرين بوقف أعمال العنف والاقتصار على التظاهر السلمي تعبيرًا عن رفضهم لساركوزي، وتتماشى هذه الاشتباكات مع ما سبق أن توقعته روايال من أن فوز ساركوزي قد يثير أعمال عنف في البلاد بسبب مواقفه المعادية للمهاجرين وقد وجه ساركوزي انتقادات حادة لروايال قبل بدء الجولة الثانية بسبب تلك التصريحات.
خطابا النصر والهزيمة
وكان ساركوزي قد فاز بمنصب رئيس الدولة بعدما حصل على 52.7% من إجمالي عدد الناخبين فيما حصلت روايال على 47.3%، وقد بلغت نسبة الإقبال حدًا قياسيًّا حيث وصلت إلى 85.5% من أصل 44.5 مليون مواطن لهم حق التصويت.
وقد تعهد ساركوزي في كلمة له بعد الإعلان عن فوزه بأن يعمل لصالح كل الفرنسيين من خلال برنامجه الذي وعد فيه بإحداث تغييرات في المجتمع الفرنسي ، وقال إن "الشعب الفرنسي اختار التغيير، سأطبق هذا التغيير لأن هذا هو التفويض الذي حصلت عليه من الشعب ولأن فرنسا تحتاجه ولكني سأفعله مع كل الفرنسيين".
وشدد على ضرورة إنهاء التوترات التي تسببت فيها الحملات الانتخابية، وفي خطوة فعلية نحو ذلك، وجه ساركوزي التحية إلى منافسته الاشتراكية وقال إنه "يحترمها ويحترم كل الذين صوتوا لها".
وأكد المرشح اليميني أنه سوف يسعى إلى "شن حرب على البطالة" وتشجيع زيادة عدد العمال؛ حيث تعهد بتخفيف صرامة القواعد التي تلزم بعدم زيادة ساعات العمل الأسبوعية عن 35 ساعة من خلال تخفيض الضرائب على ساعات العمل الإضافية خلال الليل وتقليل نفقات الخدمة العامة وخفض الضرائب العامة من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
من جانبها، اعترفت روايال بالهزيمة في الانتخابات بعد دقائق من إغلاق صناديق الاقتراع في مؤتمر صحفي، وتعهدت روايال بأن يحقق حزب الاشتراكي الفوز في الانتخابات القادمة وأكدت أنها ستستمر في "نضالها".
ومن المقرر أن يتولى ساركوزي منصبه الجديد رسميا في 16 مايو الجاري بعد أن يعتمدها المجلس الدستوري الخميس القادم وفق ما ينص عليه الدستور، وسوف يصبح ساركوزي رئيس الأركان ورئيس المجلس الأعلى للقضاء.
تحديات سياسية واقتصادية
ولن تكون مهمة ساكوزي سهلة في منصب رئيس فرنسا؛ حيث ستواجهه العديد من العقبات السياسية في مقدمتها تشكيل حكومة تكون مقبولة شعبيًّا من مختلف القوى السياسية، إلى جانب تحضيره إلى الانتخابات العامة التي من المقرر أن تجرى 22 يونيو المقبل.
ويتطلع ساركوزي إلى تحقيق انتصار كبير لحزبه في تلك الانتخابات من أجل السيطرة على الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) بما يساعد في تحقيق الوعود الانتخابية التي أطلقها في حملته خلال الانتخابات الرئاسية.
وبالإضافة إلى العقبات السياسية فإن هناك العقبات الاقتصادية أيضًا والتي تعتبر الأكثر أهمية بالنظر إلى أن نسبة كبيرة من الذين انتخبوا ساركوزي قد منحوه أصواتهم استنادًا إلى اقتناعهم ببرنامجه الإصلاحي الاقتصادي؛ مما يعني أن الملف الاقتصادي سيكون هو الملف الأهم في الفترات الأولى من حكم ساركوزي، وتتمثل العقبات الاقتصادية في نسبة البطالة التي وصلت 8% إلى جانب الديون الحكومية التي تجاوزت الـ40 مليار يورو.
وقد وضع ساركوزي مخططًا من أجل القضاء على البطالة؛ حيث تعهد بخفضها إلى 5% بالإضافة إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية من خلال زيادة أجر ساعات العمل الإضافية للعاملين بنسبة 25% وإعفاء العاملين من الأعباء الاجتماعية والضرائب، وأكد أنه سيعمل على خفض الضرائب بإجمالي 15 مليار يورو اعتبارًا من السنة التشريعية الجديدة، وخفض الفوائد على القروض لشراء مساكن وإلغاء رسوم انتقال الملكية للنسبة الغالبة من الأسر.