أنقرة - وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
وجه رجب طيب أردوجان- رئيس الحكومة التركية- دعوةً إلى الشعب التركي للتمسك بالوحدة الوطنية في مواجهة الخلافات السياسية الحالية التي تصاعدت بعد رفض العلمانيين ترشيح حزب العدالة والتنمية عبد الله جول وزير الخارجية لمنصب رئاسة الجمهورية.
وأكد أردوجان في كلمةٍ للشعب التركي بثتها وسائل الإعلام التركية مساء أمس الإثنين أن الوحدة الوطنية ضرورية في تلك المرحلة من أجل الحفاظ على المكتسبات السياسية والاقتصادية، وقال دون إشارةٍ مباشرةٍ إلى الجدل السياسي الحالي "الوحدة.. التعاضد.. التضامن.. تلك هي الأشياء التي نحتاجها أكثر من أي شيء، يمكننا التغلب على كثيرٍ من المشكلات إذا عامل بعضنا بعضًا بحب".
وأضاف أردوجان أن تركيا تنمو وتطور بسرعةٍ كبيرةٍ و"ينبغي لنا أن نحمي هذا الجو من الاستقرار والهدوء"، مذكرًا بأن تركيا استطاعت أن تتجاوز العديد من المشكلات بقيادة حكومة حزب العدالة والتنمية؛ حيث أشار إلى أن متوسط النمو الاقتصادي خلال الفترة من العام 2003م إلى العام 2006م كان 7.3%، موضحًا أن دخل الفرد تضاعف في تركيا خلال تلك الفترة.
وقد سجل أردوجان الكلمة يوم السبت الماضي أي بعد يومٍ واحدٍ فقط من تهديدات رئاسة الأركان التركية بأن الجيش سوف يتدخل "عند الضرورة" بدعوى حماية القيم العلمانية التركية، وهو التهديد الذي كان محط انتقادات الكثير من الأطراف الداخلية والخارجية؛ حيث قالت الحكومة إن رئاسة الأركان تتبع الحكومة لا العكس، وبالتالي فإن الجيش لا ينبغي أن يطلق التحذيرات للحكومة، كما أدان الأوروبيون ذلك فيما أعلنت روسيا مساندتها للجيش التركي.
وجاءت تهديدات الجيش في إطار الحملة التي يقوم بها العلمانيون من أجل منع حزب العدالة والتنمية من تقديم مرشحٍ في سباق رئاسة الدولة؛ حيث يخشى العلمانيون من أن تؤدي الجذور الإسلامية لحزب العدالة والتنمية إلى إعادة الهوية الإسلامية للبلاد والتي خسرتها بعد سنوات من القمع العلماني الذي بدأه مصطفى كمال أتاتورك في أوائل القرن العشرين وتكرس بإعلان الجمهورية في العام 1932م وبدئه الحرب الصريحة ضد الهوية الإسلامية للبلاد.
وقد خرج العلمانيون في مظاهراتٍ حاشدة ضد الأنباء التي كانت قد ترددت عن إمكانية تقديم أردوجان نفسه كمرشحٍ للرئاسة ثم عادت تلك المظاهرات بعدما أعلن الحزب تقديم مرشحه عبد الله جول وزير الخارجية للمنصب، وقاطعت المعارضة العلمانية بقيادة حزب الشعب الجمهوري الجولة الأولى من التصويت البرلماني على اسم جول، وهي الجولة التي تمت يوم الجمعة الماضي ولم يحصل فيها جول على الأغلبية اللازمة لكي يصبح رئيسًا.
كما قدموا طعنًا أمام المحكمة الدستورية العليا في البلاد بتعليق الانتخابات الرئاسية، وقد بدأت المحكمة أمس نظرها في الطعن الذي قد يؤدي في حالة قبول المحكمة التركية له إلى انتخابات برلمانية مبكرة، إلا أن حزب العدالة والتنمية أعلن أنه لا يخشى الدخول في الانتخابات المبكرة.
وفي هذا السياق قال رسول طومسون أحد نواب حزب العدالة والتنمية إن الحزب لا يخشى الدخول في انتخابات برلمانية مبكرة، وأكد- في تصريحاتٍ للتليفزيون المصري- أن الحزب سيحقق انتصارًا جديدًا يحصل فيه على عددٍ إضافي من المقاعد البرلمانية، وقال رسول إن الشعب التركي عليه أن يتوحد في الفترة القادمة للحفاظ على الاستقرار السياسي للبلاد، رافضًا تدخل الجيش في الحياة السياسية باعتبار ذلك مساسًا بالقيم الديمقراطية التركية.
وكانت رئاسة البرلمان التركي قللت من إمكانية اللجوء إلى انتخاباتٍ مبكرة، كما أكد الكثيرون من الخبراء القانونيين أن لجوء العلمانيين إلى المحكمة الدستورية ليس له أي سند قانوني، وبالتالي فإنها خطوة بلا فاعلية.