بانجوك- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
خرج نحو مائة من المسلمين اليوم الأحد في مظاهرةٍ في إقليم فطاني جنوب تايلاند؛ احتجاجًا على مقتل ساماران أوسو أحد أبرز الشخصيات المسلمة في المنطقة في حادث اعتداءٍ نفَّذه بعض المسلحين على أحد المساجد قبل أيام.
وقد سدَّ المتظاهرون أحد الطرق المؤدية إلى القرية التي يُوجد فيها المسجد، ونقلت وكالة "رويترز" عن أحد ضباط الشرطة التايلاندية قوله إن المتظاهرين أغلقوا الطريق الذي يمثل مدخلاً للقرية، مشيرًا إلى أن ضباط الجيش قاموا بمراقبة الطريق أثناء المظاهرة من خلال نقاط التفتيش التابعة لهم على الجهةِ الأخرى من القرية التي شهدت الاحتجاج الذي اتسم بأنه سلمي، وإن كان قد استمر لعدة ساعات.
وكان إقليم فطاني الواقع في الجنوب التايلاندي قد شهد حادثة إطلاق نارٍ على أحد المساجد؛ مما أسفر عن إصابة عدة أشخاص إلا أن ساماران أوسو- الذي يُعدُّ أبرز الشخصيات الإسلامية في الإقليم- قد لقي مصرعه اليوم متأثرًا بجراحٍ أُصيب بها خلال الاعتداء الذي يُمثِّل أحدث حلقةً في سلسلةِ الاعتداءات التي يتعرض لها المسلمون في الجنوب التايلاندي على يد السلطات في البلاد والتي تسيطر عليها الأغلبية البوذية.
وكان آخر اعتداءٍ على المسلمين هو ما وقع في 18 مارس الماضي عندما لقي 3 طلاب مسلمين مصرعهم وأُصيب 7 آخرون في هجومٍ شنَّه مسلحون مجهولون على مدرسة بارمونجسارت بوهنور الداخلية في مقاطعة سونجلا الواقعة في جنوب البلاد، وكان أسوأ الاعتداءات التي تعرَّض لها المسلمون في جنوب تايلاند هو ما وقع في العام 2004م عندما قامت قوات الأمن بقتل حوالي 84 مسلمًا في إطلاق نارٍ على مسجد كروسي التاريخي الواقع في إقليم فطاني أبرز أقاليم جنوب تايلاند المسلم.
ويُشكِّل المسلمون نحو 10% من سكان تايلاند البالغ عددهم 63 مليون نسمة ويتركزون في مناطق الجنوب في 4 أقاليم، وهي فطاني وجالا وساتول وبنجارا؛ حيث كانوا يسكنون في السابق مملكة فطاني والتي تأسست خلال القرن الـ8 الهجري بالمنطقة التي تُمثِّل الحدود بين تايلاند وماليزيا حاليًا.
ويعاني المسلمون في الجنوب التايلاندي من العديد من الممارسات التمييزية ضدهم على المستويين الرسمي وغير الرسمي، ومن بين تلك الممارسات حوادث الاعتداء وإطلاق النار سواء من جانب القوات الحكومية أو على يد المسلحين من المتطرفين غير المسلمين، بالإضافةِ إلى التمييز في الوظائف والخدمات إلى جانب الإجراءات التي كان رئيس الحكومة المخلوع ثاسكين شيناوترا قد اتخذها ضد المدارس الإسلامية الخاصة في الجنوب المسلم عندما أمر الشرطة والجيش بإخضاع تلك المدارس للفحص بدعوى محاربة التطرف.
ولم تتحسن الأوضاع في الجنوب التايلاندي على الرغم من سقوط حكومة شيناوترا في سبتمبر من العام 2006م بعد الانقلاب العسكري؛ حيث استمرت الانتهاكات على حالها بخاصة من جانب المسلحين المتطرفين رغم أن الحكومة الجديدة تعهَّدت بحل مشاكل المسلمين في تلك المناطق.
وقد دفعت الظروف السيئة في الجنوب الكثير من المسلمين إلى الهجرة إلى ماليزيا التي تقع جنوب تايلاند، وينفى الكثيرون ممن هاجروا أن يكون هدفهم هو الحصول على حقِّ اللجوء السياسي في ماليزيا، مؤكدين أنهم يريدون فقط تلقي المساعدة من الماليزيين في وقف إراقة دماء المسلمين في الأقاليم الجنوبية الأربعة.