عواصم- وكالات الأنباء

تصاعدت حدَّة الخلاف السياسي بين الولايات المتحدة وروسيا حول مسألة استقلال إقليم كوسوفا، فقد أعلن مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية دان فريد أن الإقليم سوف ينال الاستقلال، سواءٌ كان ذلك بقرار من الأمم المتحدة أو بدونه.

 

ونقلت وكالة (رويترز) عن فريد قوله: "نأمل أن تفهم روسيا أن كوسوفا سيكون مستقلاًّ بصورة أو بأخرى"، مضيفًا أنه إما أن يتم ذلك "بصورة تحت السيطرة وخاضعة للإشراف تنص على رفاهية الصرب أو يتم بطريقة خارجة عن السيطرة وتكون معاناة صرب كوسوفا هي الأشدّ، وهو أمر سيكون مرعبًا".

 

إلا أنه أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعاني من انقسامات حول مسألة استقرار كوسوفا؛ حيث يرى بعض أطراف الاتحاد ضرورة أن يكون الاعتراف بالإقليم وفقَ قرارٍ صادرٍ عن مجلس الأمن الدولي، بينما يرى البعض الآخر إمكانية الاعتراف باستقلال كوسوفا في حالة إعلان حكومة الإقليم الاستقلال من جانب واحد.

 

وأضاف أن الانقسام الأوروبي هو "أمرٌ سيئٌ" بصفة عامة، لكن الأمر يكون "مروِّعًا" عندما يحدث الانقسام فيما يتعلق بكوسوفا، مشيرًا إلى أن كوسوفا واحدةٌ من المشكلات العالمية التي لا تتحسَّن بمرور الوقت بالنظر إلى أن الموقف غير مستقر في الإقليم.

 

وقال فريد: إن صدور قرار دولي حول كوسوفا سيوفِّر سلطةً قانونيةً لحماية صرب البوسنة، وسيساعد الأوروبيين على اتخاذ قرارهم في دعوة صريحة لروسيا بعدم استخدام حق النقض الدولي "الفيتو" ضد الخطة التي أعدها الوسيط الدولي في الإقليم مارتي أهتيساري، والتي من المتوقَّع أن يناقشها مجلس الأمن الدولي قريبًا؛ حيث يرى الأمريكيون أن انتقاد روسيا لخطة أهتيساري يعتبر مؤشرًا على أنها تهدف إلى عرقلة قرار في مجلس الأمن.

 

وفي سياق المواقف الأمريكية قال ريتشارد هولبروك- المبعوث الأمريكي السابق إلى البلقان- إن الولايلات المتحدة سوف تعترف باستقلال كوسوفا إذا ما أعلنت حكومة الإقليم الاستقلال من جانب واحد، وأضاف- في مؤتمر صحفي في بروكسل- أنه إذا قرَّرت روسيا استعمال حق النقض سيكون هناك إعلانُ استقلالٍ في كوسوفا، و"ستعترف الولايات المتحدة بكوسوفا في اليوم نفسه".

 

وأعرب عن توقُّعاته بأن تتخذ العديد من الدول الأوروبية نفس الموقف الأمريكي، محمِّلاً روسيا مسئوليةَ أيِّ أعمال عنف قد تندلع في الإقليم بعد صدور قرار مجلس الأمن، أيًّا كان شكل هذا القرار.

 

ويأتي ذلك في ظل تشدُّد روسي في التعامل مع الأزمة برفض أية صيغة لاستقلال الإقليم ورفض الخطة الدولية التي أعلن عنها أهتيساري، والتي تضمن استقلال الإقليم بنسبة كبيرة، وإن كانت لا تصرِّح بذلك؛ حيث تنص الخطة على أن يحصل الإقليم على عضوية المنظمات الدولية التي لا تدخل فيها إلا الدول المستقلة، كما سيكون من حق صرب الإقليم الحصول على الحكم الذاتي للمناطق التي يعيشون فيها.

 

وقد يكون الموقف الأمريكي الأخير بتأكيد الرغبة في استقلال الإقليم مدفوعًا بالتوتر السياسي الأخير بين الجانبين؛ بسبب القرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتجميد عضوية بلاده في معاهدة الأسلحة التقليدية في أوروبا، وهو الموقف الذي أثار انتقادات الأمريكيين.

 

الموقف الدولي

في هذه الأثناء قال يوهان فيبيكيه- السفير البلجيكي لدى الأمم المتحدة- إن الزيارة التي قام بها الوفد الدولي الذي يترأَّسه إلى كوسوفا لبحث الأوضاع على الأرض كانت "مفيدةً للغاية للتعرُّف بوضوح أكبر على طبيعة مشكلة كوسوفا"، إلا أنه رفض الحديث عن طبيعة القرار المتوقع اتخاذه في مجلس الأمن حول مستقبل الإقليم.

 

وقال يوهان: إنه "ليس هناك جدولٌ زمنيٌّ محدَّدٌ حول تحديد مستقبل كوسوفا"، موضحًا أن "مجلس الأمن سيجد الحل الأفضل للمشكلة المستعصية" مشيرًا إلى أن الوفد سيتوجَّه إلى العاصمة النمسوية فيينا؛ حيث يلتقي مبعوث الأمم المتحدة لكوسوفا مارتي أهتيساري للتعرف على وجهات نظر كل طرف في أزمة كوسوفا.

 

وقال أكد فيتالي شوركين- السفير الروسي لدى الأمم المتحدة والمشارك في الوفد- أن الزيارة "لم تُقنعه بشكلٍ كافٍ" لتغيير موقفه المعارض للاستقلال من جانب واحد، مطالبًا بمزيد من المفاوضات والتوصل إلى حلٍّ مقبولٍ لحكومة صربيا.

 

وقد شهدت الزيارة مطالبةً من أهالي الإقليم والزعماء الألبان للأمم المتحدة بأن تعمل على دعم خطط استقلال الإقليم، ومن المفترض أن يقوم مجلس الأمن الدولي بالتصويت على خطة أهتيساري خلال الأسابيع القادمة؛ الأمر الذي سيضع المجتمع الدولي على أبواب مواجهة سياسية جديدة بين روسيا والغرب.