لا تزال معاناة العرب والمسلمين مع الإجراءات الأمنية التي تتبعها السلطات الأمريكية في إطار خططها لمكافحة ما تسميه "الإرهاب"؛ حيث يعاني المسلمون الراغبون في الانتقال بين الولايات المتحدة وكندا من تعسُّفٍ شديدٍ في الإجراءات الأمنية.

 

وقالت جريدة (ديترويت نيوز) الأمريكية: إن المسلمين يشتكون من وجود أسمائهم على قوائم تسميها السلطات الأمريكية بـ"قائمة المشتبَه فيهم بالإرهاب"، مشيرين إلى أن تلك القوائم تضم معلوماتٍ غيرَ دقيقة تتهمهم بأنهم من المشتبه فيهم وتؤدي إلى احتجازهم دون سبب، وتؤكد العديد من المنظمات الحقوقية والإسلامية في الولايات المتحدة- ومن بينها مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير"- أن المشكلة في تصاعد مستمر.

 

وتنقل الجريدة الأمريكية عن المسئولين عن شئون الجمارك والهجرة في الولايات المتحدة قولهم إن القوائم التي لديهم بها مشكلاتٌ، إلا أن الكثيرين من الذين تمَّ احتجازُهم على الحدود بين الولايات المتحدة وكندا أشاروا إلى أن القوائم تضمُّ أسماءَهم نفسها، على الرغم من أنهم ليسوا من أصحاب الشبهات الأمنية، وقد اعترف المسئولون الأمريكيون بأن هناك مشكلةً في القوائم بالفعل، إلا أنهم قالوا إن عمليات الاحتجاز سوف تستمر حتى وإن كان ذلك سيؤدي إلى احتجاز أشخاص أبرياء!!

 

ويعاني المسلمون والعرب من التمييز ضدهم على المستويين الرسمي وغير الرسمي، خاصةً بعد أحداث 11 سبتمبر، ومن أبرز معالم التمييز ضد المسلمين على المستوى غير الرسمي تزايد حوادث الاعتداء على المساجد في الولايات المتحدة، ومن بين أكثر الحوادث تكرارًا إلقاء رؤوس الخنازير في ساحات المساجد، إلى جانب عدم تعيين الأشخاص الذين تتضح ديانتهم الإسلامية من أسمائهم؛ مما يدفع بعض المسلمين إلى إخفاء أسمائهم ذات الطابع الإسلامي من أجل الحصول على الوظيفة.

 

ومن معالم التمييز الرسمي ضد المسلمين صدور قانون الولاء الوطني الذي يزعم المسئولون الأمريكيون أنه يهدف إلى "مكافحة الإرهاب"، إلا أن الوقائع أثبتت أن المسلمين فقط هم الضحايا الرئيسيون لهذا القانون الذي يُتيح اعتقال المواطنين الأمريكيين لمجرد الاشتباه ودون توجيه اتهام.

 

وتدل حادثة جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا أن القوانين الأمنية الجديدة في الولايات المتحدة لم تؤدِّ إلى التقليل من مستوى العنف وإنما إلى استهداف المسلمين فقط؛ حيث أثار الحادث الكثير من التساؤلات حول تساهل القوانين الأمريكية في مسألة حمل السلاح مع الأفراد وحول ثقافة العنف في الولايات المتحدة بصفة عامة؛ حيث قُتِل في الحادث 32 شخصًا، إلى جانب منفِّذه الذي انتحر بعد ارتكاب جرائمه.