بغداد- وكالات الأنباء

لقي جنديان بريطانيان مصرعَهما وأصيب 3 آخرون في انفجار عبوة ناسفة أثناء مرور دوريتهم شمال غرب مدينة العمارة الواقعة في محافظة ميسان جنوب العراق، في ضربة جديدة لقوات الاحتلال في العراق، وقال متحدث باسم جيش الاحتلال البريطاني في بغداد إن الانفجار وقع مساء أمس الخميس بينما كان الجنود يقومون بدورية عادية بعربة مدرَّعة من طراز "سكيميتار"، كما أقرَّت وزارة الدفاع البريطانية بوقوع القتيلين والجرحى الثالثة.

 

وبذلك يرتفع عدد الجنود البريطانيين الذين لقوا مصرعهم في العراق إلى 144 منذ بدء الغزو في مارس من العام 2003م، ويُعتبر شهر أبريل الحالي واحدًا من أكثر الشهور التي شهدت سقوط قتلى في صفوف الغزاة البريطانيين؛ حيث لقي 10 جنود مصرعهم خلال الشهر الجاري.

 

وتأتي هذه العملية بعد يوم واحد من تسليم القوات البريطانية السيطرة الأمنية على محافظة ميسان للسلطات العراقية تمهيدًا لسحب كافة القوات البريطانية بنهاية العام 2008م، وتتركز القوات البريطانية حاليًا في مدينة العمارة بعدما انسحبت من أغلب مناطق الجنوب التي كانت تسيطر عليها منذ بدء الغزو.

 

وطالت الخسائر أيضًا القوات الأمريكية؛ حيث أعلن جيش الاحتلال الأمريكي في العراق عن مقتل جنديين وإصابة ثالث في انفجار عبوة ناسفة في دوريتهم لدى مرورها على أحد الطرق شمال بغداد، كما لقي جندي ثالث مصرعه عندما تعرَّضت دورية أخرى لهجوم بالأسلحة الخفيفة جنوب غرب بغداد، وبذلك يرتفع عدد الجنود الأمريكيين القتلى في العراق إلى حوالي 3330 قتيلاً منذ بدء الغزو سقط حوالي 70% منهم بالعبوات الناسفة، إلى جانب رصاص القناصة العراقيين.

 

تحذيرات أمريكية

وفي رد فعل على تصاعد العنف في بغداد رغم الخطة الأمنية أطلق وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس تحذيرات للعراقيين؛ حيث طالب- في زيارة مفاجئة إلى بغداد أمس- القيادات السياسية العراقية بالعمل على الإسراع بعملية المصالحة الوطنية، قائلاً إن عليهم "القبول بأن واشنطن لا تستطيع الوفاء بالتزام لا نهاية له فيما يتعلق بالقوات ومستوى الدعم"، في تحذيرٍ أمريكيٍّ صريحٍ بأن الولايات المتحدة قد تخفِّض وجودها العسكري أو تقلل من الدعم الممنوح للحكومة العراقية.

 

وأضاف جيتس أنه سيُمارس بعض الضغوط على الزعماء العراقيين للانتهاء من قانون اقتسام عائدات النفط والاتفاق على خطة للسماح لآلاف الأعضاء السابقين بحزب البعث بالعودة إلى الحياة العامة، مشيرًا إلى أنه "من المهم جدًّا أن يوجِّهوا كل جهد للانتهاء من هذا التشريع بأسرع ما يمكن".

 

يأتي ذلك فيما يتفاعل العنف في العاصمة العراقية بغداد بما يثبت فشل الخطة الأمنية التي تقوم قوات الاحتلال الأمريكية والقوات العراقية بتطبيقها؛ إذ لا يزال تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين قادرًا على القيام بعملياته في بغداد كما دخل المنطقة الخضراء الأكثر تحصينًا في بغداد لينفذ تفجير البرلمان، وبالإضافة إلى ذلك فإنه بدأ يقوم بعملية إعادة تنظيم لصفوفه.

 

وفي هذا السياق أعلن تنظيم ما يسمى بـ"دولة العراق الإسلامية" أمس أنه قام بتشكيل حكومة تم فيها إسناد وزارة الدفاع إلى زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو حمزة المهاجر، بينما حصل أبو عبد الرحمن الفلاحي على منصب رئيس الحكومة ويتولى أبو عمر البغدادي رئاسة ما يسمى بالدولة.

 

كما أعلن التنظيم عن قتله 20 من أعضاء الجيش والشرطة الذين كان قد اختطفهم السبت الماضي، وطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلات السنيَّة مقابل إطلاق سراحهم، محدِّدًا مهلة يومين لذلك، إلا أن الحكومة العراقية رفضت الاستجابة للطلب، فقام التنظيم بقتلهم، ناشرًا شريطًا مصوَّرًا على شبكة الإنترنت يوضح عملية الإعدام، إلا أن الحكومة العراقية شكَّكت في مصداقية الشريط، وقالت إنهم ليسوا من أعضاء الجيش والشرطة.