الخرطوم- عواصم، وكالات الأنباء

قام جون نيجروبونتي نائب وزيرة الخارجية الأمريكية بزيارة إلى إقليم دارفور المضطرب غرب السودان، وشملت زيارته مجموعةً من مخيمات اللجوء الموجودة في الإقليم، ودعا خلال جولته الحكومة السودانية مجدَّدًا إلى قبول نشر قوات مختلطة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في إقليم دارفور "بأسرع وقت ممكن"، من جهةٍ أخرى، وفي ملف سودانيٍّ آخر أعلنت تشاد اعتذارها الرسمي عن توغلها الأخير داخل الأراضي السودانية؛ بحجة ملاحقة بعض المتمردين التشاديين، والذي أدَّى إلى مقتل 17 جنديًّا سودانيًّا، مع اتجاه الطَّرفَيْن لتوقيع اتفاق مصالحة "قد" يكفُل لتشاد "حق" ملاحقة المتمردين التشاديين داخل الأراضي السُّودانيَّة.

 

وفي شأن جولة المسئول الأمريكي في دارفور وخلال اجتماع مع أعضاء حكومة ولاية شمال دارفور في عاصمتها الفاشر أكَّد نيجروبونتي ضرورة نشر القوات المختلطة لـ"ضمان حفظ الأمن والاستقرار في الإقليم"، وأعرب عن قلقه لما وصفه بـ"الوضع الإنساني المُتأزِّم" في إقليم دارفور، ونقلت قناة (الجزيرة) الإخباريَّة عن نيجروبونتي قوله إنَّ واشنطن تؤيد الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لتعزيز المصالحة الوطنيَّة والسِّياسيَّة في السودان، وقام نيجروبونتي بزيارة مخيمات اللاجئين قرب مدينة الفاشر، والتقى خلالها أيضًا بمسئولين في هيئات الإغاثة الدولية العاملة هناك.

 

وكان المسئول الثاني في الخارجية الأمريكية قد عقدَ محادثاتٍ يوم الجمعة الماضية في الخرطوم مع وزير الخارجية السوداني لام أكول، وقال نيجروبونتي إن الرسالة التي نقلها للخرطوم هي "أن الوضع الإنساني الخطير في دارفور يحتِّم سرعة نشر القوات المختلطة".

 

 الصورة غير متاحة

 جون نيجروبونتي

 وفي رأي المراقبين فإن زيارة نيجروبونتي من وجهة النَّظر الأمريكيَّة هي "الفرصة الأخيرة" التي تمنحها واشنطن للخرطوم للاستجابة للضُّغوط الدوليَّة بشأن نشْر قوات حفظ سلام تابعةٍ للأمم المتحدة في دارفور؛ حيث أرجأت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي تطبيق عقوبات من جانب واحد على السودان ضمن خطَّةِ عقوباتٍ تُسَمَّى بالخطَّة "بي"، وجاء ذلك التأجيل استجابةً لطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون؛ حيث يأمل مون في إقناع الخرطوم بالموافقة على استكمال المراحل الثلاث لخطة المنظمة الدوليَّة على مدى الشهور القادمة؛ ليصل عدد القوات المختلطة في الإقليم إلى 22 ألف جندي.

 

وكانت الحكومة السودانية قد أعطت مؤخرًا مؤشراتٍ إيجابيَّة في هذا المقام، مبديةً مرونةً بالموافقة الأسبوع الماضي على المرحلة الثَّانية من الخطَّة، والتي تشمل نشر 3 آلاف جندي أممي في دارفور، مع استعداد مبدئي للسَّماح بأن تقدِّم الأمم المتحدة مروحيَّات هجوميَّة لدعم القوات الإفريقيَّة الموجودة في الإقليم.

 

من جهتها وتماهيًا مع الموقف الأممي والأمريكي أرجأت بريطانيا طرْح مشروع قرار بمجلس الأمن الدَّولي لفرض عقوبات على الخرطوم لـ"منح الجهود الدبلوماسية فرصة"، ومن المتوقَّع أن تشمل العقوبات المقترحة حظْرًا على مبيعات السلاح والتعاملات المالية أو السفر ضد أفراد أو مؤسسات سودانيَّة محدَّدة وفق قوائم خاصة موضوعة في هذا، إلى جانب مراقبة تحليق الطيران العسكري فوق دارفور.

 

وفي الإطار الميداني قال نور الدين المازني- المتحدث باسم الاتحاد الإفريقي- إن مجموعةً من المسلَّحين مجهولي الهوية أطلقوا الرصاص على أحد الضباط العاملين في القوة التابعة للاتحاد الإفريقي، واستولوا على سيارته مساء السبت قرب المدخل الخلفي لمجمع الاتحاد الإفريقي في الفاشر عاصمة شمال دارفور، وذكرت وكالات الأنباء أن القتيل هو أحد أفراد القوة الغانية العاملة ضمن قوة الاتحا