مقديشو- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
شهدت العاصمة الصومالية مقديشو تجددًا للاشتباكات بين المقاومة الصومالية وقوات الاحتلال الإثيوبية، وتركَّزت في محيط المقر السابق لوزارة الدفاع الصومالية دون أن يتضح حجم الخسائر التي نتجت عن المعارك.
ويأتي هذه الاشتباكات التي دارت في ساعةٍ متأخرة من مساء الجمعة 13/4/2007م بعدما دارت اشتباكات متفرقة بين الجانبين استخدمت فيها قوات الاحتلال الإثيوبية المدفعية ضد عناصر المقاومة التي تتشكل بالأساس من عناصر اتحاد المحاكم الإسلامية وعناصر من عشيرة الهوية.
واندلعت تلك الاشتباكات الأربعاء الماضي بعد فترةٍ من الهدوء استمرَّت 10 أيامٍ بعدما وقَّعت العشيرة مع قوات الاحتلال اتفاقًا بوقف إطلاق النار مقابل انسحاب قوات الاحتلال إلى المواقع التي كانت تُسيطر عليها قبل بدء الاشتباكات إلى جانب السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى النازحين، إلا أن قوات إثيوبيا نقضت الاتفاق وقامت بمهاجمة معاقل العشيرة جنوب العاصمة مقديشو في حملةٍ مشتركةٍ مع قوات الحكومة الانتقالية، وكانت المعارك التي دارت قبل التهدئة قد أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص.
وعلى الرغم من تجدد الاشتباكات إلا أن الأنباء أشارت إلى وجود محادثات بين الإثيوبيين والعشيرة التي أعلنت أنها تريد المشاركة في الحرب التي تقول إثيوبيا إنها تشنها على "الإرهابيين"، ونقلت وكالة (رويترز) مقتطفاتٍ من الرسالة التي وجهتها عشيرة الهوية إلى الإثيوبيين أكدت فيها العشيرة أن الشعب الصومالي "يرتاب في أهداف القتال ضد الإرهابيين"، مشيرةً إلى أن الكثير من الصوماليين ينظرون إليه على أنه قتالٌ ضد الإسلام و"قتلٌ وتدميرٌ على نطاقٍ واسعٍ في حين أنَّ الهدف المعلن هو البحث عن بضعة أفراد".
وتحاول عشيرة الهوية من خلال تلك الرسالة أن تجبر الإثيوبيين على الكشف عن حقيقة أهدافهم من احتلال البلاد، وهو السيطرة على الأراضي الصومالية التي تعتبر العمق الإستراتيجي للإثيوبيين إلى جانب القضاء على اتحاد المحاكم الإسلامية وضمان عدم تقديم المواطنين الصوماليين الدعم إلى حركات المقاومة العاملة في المناطق الصومالية التي تحتلها إثيوبيا منذ عقود والتي تتركز في إقليم أوجادين جنوب إثيوبيا.
اتهامات لإثيوبيا
في هذه الأثناء، تعرَّضت إثيوبيا إلى هجوم حاد من جانب أصوات صومالية وإريترية؛ حيث وجَّه حسين محمد فارح عيديد نائب رئيس الحكومة الصومالية المؤقتة اتهامات إلى القوات الإثيوبية الموجودة في العاصمة مقديشو بارتكاب جرائم إبادة بحق السكان منذ دخولها المدينة ديسمبر الماضي، وقد نفت إثيوبيا هذه الاتهامات التي لا تعتبر الأولى من نوعها؛ حيث سبق أن أكدت عشيرة الهوية أن الإثيوبيين يقومون بجرائم قتل واختطاف واغتصاب ضد المواطنين الصوماليين.
وتكتسب الاتهامات التي وجهها عيديد أهمية بالغة بالنظر إلى أن مَن وجهها هو أحد عناصر الحكومة الانتقالية المؤقتة التي دخلت إثيوبيا الصومالَ بدعوةٍ منها، كما إنها تُعبِّر عن تنامي التيار الرافض لوجود الاحتلال الإثيوبي في البلاد.
وفي سياقٍ متصل، انتقدت إريتريا الادعاءات التي تروجها إثيوبيا بأن قواتها دخلت البلاد لتحارب "الإرهاب"، وقال أنديب جبرمسكل مدير الشئون الخارجية الإريترية لأفريقيا وآسيا والمحيط الهادي إن "وصف التطورات في الصومال في إطار الحرب الدولية على الإرهاب أمرٌ غير منطقي وأحمق سياسيًّا"؛ وذلك خلال اجتماعٍ عُقِدَ أمس لتجمع الإيجاد بالعاصمة الكينية نيروبي.
وقد ردت إثيوبيا على تلك الانتقادات بتوجيه اتهامات إلى إريتريا بأنها تتدخل في الصومال وتدعم "الإرهاب"؛ حيث قال تيكيدا أليمو وزير الدولة الإثيوبي للشئون الخارجية "إريتريا لا تقوم فقط بدعم وتعزيز الإرهاب في منطقتنا بشكلٍ واضحٍ؛ بل إنها ضالعة فعليًّا في الإرهاب"، متهمًا إياها بأنها "تخرب جهود إثيوبيا والحكومة الانتقالية في الصومال".
يذكر أن إثيوبيا دخلت الصومال في ديسمبر الماضي بدعوةٍ من الحكومة الانتقالية الصومالية ودعم من الولايات المتحدة لضرب اتحاد المحاكم الإسلامية في إطار الحرب الأمريكية ضد التيار الإسلامي في مختلف أنحاء العالم، وقد انسحبت المحاكم الإسلامية من المناطق التي كانت تسيطر عليها في الصومال لتجنيب الصوماليين النتائج التي كانت ستترتب على المواجهات مع القوات الإثيوبية.
لكن المحاكم تعهَّدت بمقاومة الاحتلال، وهو ما جرى بالفعل؛ حيث تقوم المحاكم وبعض فصائل المقاومة الأخرى إلى جانب عشيرة الهوية بعمليات ضد الاحتلال الإثيوبي؛ الأمر الذي دفع الإثيوبيين إلى تسريع خروجهم من البلاد من خلال السعي إلى نشر قوات أفريقية بدلاً منها في الصومال إلا أن القوات الأفريقية التي انتشرت لم تزد على 1300 جندي أوغندي على الرغم من أن المطلوب 8 آلاف، ويرجع عزوف دول الاتحاد الأفريقي عن نشر قوات إلى تعهد المقاومة الصومالية بمعاملة القوات الأفريقية على أنها قوات احتلال، وقد تعرَّضت بالفعل القوات الأوغندية التي وصلت الصومال إلى عملياتٍ من عناصر المقاومة.