كابول- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

أعلنت حركة طالبان عن مقتل 13 من جنود حلف شمال الأطلسي "الناتو" في مديرية نوزاد في ولاية هلمند الواقعة جنوب أفغانستان في إطار المعارك المتواصلة حاليًا بين الجانبين والتي شملت عدة مناطق جنوب البلاد.

 

وقد اعترف حلف "الناتو" بوقوع تلك الخسائر إلا أن جيمس أباتوراي- المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للحلف- رفض في تصريحاتٍ لقناة الجزيرة الفضائية أن يوضح عدد القتلى، لكنه أكد أنَّ قوات الحلف "عاشت أسبوعًا صعبًا" في أفغانستان، موضحًا أن حركة طالبان بدأت في استخدام تكتيكات قتالية جديدة.

 

إلا أن مصادر أخرى في حلف "الناتو" قالت إن قوات الحلف نجحت في قتل 35 عنصرًا من عناصر حركة طالبان، لكن الأرقام التي يصدرها "الناتو" بشأن ما أوقعه من قتلى في صفوف طالبان تبقى محل شك بالنظر إلى أنها تضم المدنيين الذين سقطوا بنيران قوات الحلف، ويعزز من ذلك اعتراف الأمريكيين بأنهم أسقطوا مدنيين ضمن عملياتهم في الأراضي الأفغانية والتي قاموا بغزوها في أكتوبر من العام 2001م.

 

وقد شهد الأسبوع الماضي خسائر فادحة في صفوف قوات الاحتلال؛ حيث قُتِلَ 11 جنديًّا من بينهم 8 كنديين، كما أدَّت المعارك المتصاعدة في حدتها إلى مقتل حوالي ألف شخص منذ مطلع العام الحالي.

 

وكانت طالبان قد تعهدت بزيادة مستوى عملياتها في الربيع؛ حيث تبدأ الأحوال الجوية في التحسن بعد فترات الشتاء القارس إلا أن الشتاء كان قد شهد أيضًا تصعيد من جانب الحركة في عملياتها ضد قوات الحلف؛ مما دعا الدول المشاركة إلى طلب تعزيزاتٍ تشمل أيضًا عتادًا طبيًّا لمواجهة الخسائر والإصابات الحادة التي تلحقها قوات الحركة وفصائل المقاومة الأفغانية الأخرى بقوات الاحتلال.

 

ومن المنتظر أيضًا أن يرسل الحلف حوالي 3400 مدرب لتدريب رجال الشرطة والجيش الأفغانيين للتخفيف من العبء القتالي الواقع على عاتق قوات الاحتلال في مواجهة طالبان، وقال وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس إن جيش بلاده سيشارك بحوالي ألف من هؤلاء المدربين، لكنه قال إنه "سيكون من الصعب إيجادهم"، كما تعهَّدت كندا بإرسال حوالي 120 دبابةً لدعم قواتها العاملة في أفغانستان.

 

وتسيطر حركة طالبان على عدة مناطق في الجنوب الأفغاني، مستندةً في ذلك إلى الدعم الشعبي هناك ضد قوات الاحتلال، وقد توعَّدت الحركةُ بتكثيف عملياتها ضد الاحتلال، وقد بلغ من حدة المواجهات في الجنوب أن رفضت فرنسا وألمانيا توسيع نطاق عمليات قواتهم المتواجدة في أفغانستان لتشمل الجنوب الذي تعمل فيه قوات بريطانيا وكندا اللتين تلقتا أقوى الضربات من جانب الأفغانيين.

 

وتعيش أفغانستان في الفترة الحالية تحت الاحتلال في حالةٍ معيشيةٍ مترديةٍ على الرغم من الوعود الغربية بتنفيذ مشاريع إعادة إعمار البلاد، وهو ما ساهم في تحول الكثير من الأصوات التي أيَّدت الاحتلال ضد طالبان إلى تأييد طالبان بعدما ثبت عدم صدق الوعود التي أطلقها الغرب بتحويل أفغانستان إلى دولةٍ ديمقراطيةٍ آخذة في النمو؛ حيث تعيش البلاد في حالةٍ من الهشاشة السياسية بسبب عدم قدرة الرئيس حميد قرضاي على ضبط الأوضاع السياسية وترك مقاليد الأمور في يد الدول الغربية.