الجزائر- وكالات الأنباء
أفادت وكالة رويترز للأنباء نقلاً عن مصادر طبية أن 30 شخصًا لقوا مصرعهم في الانفجارَين اللذين ضَرَبا العاصمة الجزائر اليوم الأربعاء، فيما ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن 19 شخصًا فقط قُتلوا وأصيب 82 في الانفجارين اللذين وقع أحدهما في مدخل القصر الحكومي الذي يضمُّ مكتب رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم، ونَجَم عن انفجار سيارة مفخَّخة، بينما وقع الآخَر أمام مركز للشرطة شرق العاصمة.
وأكدت وكالات الأنباء أن الانفجار الذي وقع أمام القصر الحكومي أدى إلى سقوط 10 قتلى و32 جريحًا، وقد كان الانفجار من الشدة بحيث أدى إلى تناثر زجاج المبنى على بُعدٍ يتراوح ما بين 200 إلى 300 متر من موقع الانفجار، وقد دفع الانفجار العديد من المواطنين إلى مغادرة منازلهم، بينما توجَّهت سيارات الإسعاف إلى مكان القصر الحكومي الذي يضمُّ إلى جانب مكتب رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم مقارّ عدد من الوزارات.
وقال شهود عيان إن انفجارًا ثانيًا استهدف مركزًا للشرطة في منطقة باب الزوار شرق العاصمة الجزائرية بالقرب من المطار الدولي، وأشارت الأنباء الأولية إلى مقتل حوالي 7 أشخاص وإصابة 50 آخرين، وأن الحادث نجم عن قنبلة.
وفي أول رد فعل على هذَين التفجيرَين قال رئيس الحكومة الجزائرية عبد العزيز بلخادم: إن ما حدث اليوم "عمل إجرامي وجبان".
يُشار إلى أن هذَين الانفجارَين يأتيان في ظل المواجهات القائمة بين قوات الأمن الجزائري والمسلَّحين التابعِين لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وهي المواجهات التي أسفرت عن مقتل العديد من الجانبين، كذلك تأتي أحداث اليوم قبل حوالي شهر من إجراء الانتخابات التشريعية المقرَّرة في 17 مايو المقبل.
كما وقع الانفجاران بعد يومٍ واحدٍ من الاشتباكات التي جرَت في حي الفرح في مدينة الدار البيضاء المغربية بين قوات الأمن المغربي و4 من المسلَّحين، وهي الاشتباكات التي أسفرت عن تفجير 3 من المسلَّحين أنفسَهم ومقتل رابع على أيدي رجال الشرطة، إلى جانب مقتل أحد رجال الشرطة جرَّاء واحد من تلك الانفجارات.
![]() |
|
دخان الحرائق الناتجة عن الانفجارات يغطي سماء الجزائر |
كان العنف قد تفجَّر في الجزائر منذ العام 1992م عندما نجحت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في تحقيق فوزٍ كبيرٍ في الانتخابات التشريعية، إلا أن الجيش الجزائري- الموالي لفرنسا والذي يسيطر عليه العلمانيون- قام بإلغاء نتائج الانتخابات؛ مما أدخل البلاد في دوَّامة العنف التي راح فيها 200 ألف قتيل وأكثر من 6500 مختطف لم تتم معرفة مصير الكثير منهم للآن، وقد شاركت المؤسسة العسكرية الجزائرية في ذلك العنف، وكانت أبرز اللاعبين الأساسيين فيه؛ حيث قامت بعمليات اختطاف وقتل للعديد من الشخصيات للمعارضة والمناصرين لهم.
وقد شهدت فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة محاولاتٍ لإنهاء العنف في البلاد؛ حيث قام بإصدار قانون "الوفاق الوطني"، بالإضافة إلى "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية" الذي تم إقرارُه في استفتاء شعبي في العام 2005م، وهو الميثاق الذي يتضمَّن عفوًا عن المتورِّطين في عمليات العنف.
لكنَّ العديد من القوى السياسية والشعبية رفضت ذلك الميثاق استنادًا إلى العديد من الأسباب، وفي مقدمتها رفْض ذوي ضحايا العنف في البلاد العفوَ عن قاتلي أبنائهم، حتى وإن كان ذلك في إطار تسوية شاملة للأزمة الجزائرية، فيما يرفض الساسةُ ذلك الميثاق بسبب ما يرَونه فيه من أنه محاولةٌ من جانب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لتثبيت أقدامه في الحكم في مواجهة أبرز تيارَين في المشهد الجزائري، وهما:
