بغداد- عواصم عالمية- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين

أعلن جيش الاحتلال الأمريكي في العراق صباح اليوم الثلاثاء 10/4/2007م أن ثلاثةً من جنوده قُتلوا وأُصيب آخر عندما انفجرت قنبلةٌ مزروعةٌ على الطريق بالقرب من دوريَّتهم في العاصمة العراقية بغداد يوم أمس الإثنين، ليرتفع بذلك عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا في العراق منذ الغزو في العام 2003م إلى أكثر من 3280 جنديًّا، على صعيدٍ آخر اجتاحت المظاهرات مناطق عديدة جنوب العراق أمس في الذكرى الرابعة لسقوط العاصمة العراقية على أيدي قوات الاحتلال.

 

وبينما تسير تطورات الأمور في العراق على هذا النحو من العنف تصاعدت أزمة سياسيَّة كبرى بين العراق وتركيا تدخَّلت فيها واشنطن لصالح أنقرة، بعد تصريحات مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق التي قال فيها بإمكانيَّة التَّدخٌّل لصالح أكراد تركيا في صراعهم من أجل الانفصال عن البلاد.

 

مظاهرات

وفي يوم سقوط بغداد نظَّم عشراتُ الآلاف من الأشخاص كانوا يلوحون بالأعلام العراقيَّة مُظاهرةً سلميَّةً في مدينة النجف الواقعة في جنوب العراق، طالبوا فيها بانسحاب قوات الاحتلال الأمريكيَّة من البلاد، بينما كانت شوارع العاصمة العراقيَّة ذاتها خاويةً إلى حدٍّ كبيرٍ بعد أنْ فرضت السلطات حظرًا على سير المركبات فيها لمدة 24 ساعةً؛ للحيلولة دون وقوع هجمات من جانب المسلَّحين وخصوصًا بالسيارات الملغومة.

 

وقد ضمَّت مظاهرات النجف عددًا من علماء الدين من السُّنَّةِ والشِّيعة جنبًا إلى جنب، وذلك استجابةً لدعوة الزعيم الشِّيعي الشاب مقتدى الصدر، الذي طالب بتحديد جدولٍ زمنيٍّ لانسحاب القوات الأمريكيَّة من البلاد، واكتظَّ الطَّريقُ الواصلُ بين النَّجف والكوفة وطوله 7 كم بمتظاهرين يلوحون بأعلامِ العراق، وسدُّوا الشوارع المؤدية إلى الساحة الرئيسية للتَّجمُّع؛ حيث قَدِم كثيرون من بغداد وبلدات ومدن شيعيَّة في الجنوب.

 

وفي محاولة فاشلة للتقليل من شأن هذه المظاهرات قال جوردون جوندرو- المتحدث باسم مجلس الأمن القومي-: "نلاحظ اليوم أنَّ الصدر دعا إلى احتجاجاتٍ حاشدة.. لست متأكدًا أنَّنا رأينا تلك الأعداد تلبي الدعوة.. الأعداد التي كان يسعى إلى مشاركتها"، ولكنه لم يذكر أنَّ الإجراءات الحكوميَّة في بغداد وما حولها هي ما حال دون تزايد أعداد المتظاهرين.

 

ونقلت وكالة (رويترز) عن جوندرو قوله: "لكنَّ العراق وبعد أربع سنوات أصبح الآن مكانًا يستطيع الناس فيه التجمُّع بحرية والتعبير عن آرائهم، وذلك شيءٌ لم يكن بمقدورهم عمله إبَّان حكم صدام، ورغم أننا حقَّقنا الكثير من التقدم فإنَّ أمام الولايات المتحدة والتحالف العراقي الكثير لعمله، وهذا البلد قطع شوطًا طويلاً مبتعدًا عن طغيان صدام حسين" على حسب تعبيره.

 

وقال مراقبون إن قدرة الصدر على حشد مثل هذا الجمع الكبير بمثابة مؤشِّر للحكومة العراقية وواشنطن على أنه رغم غيابه عن المشهد العام في العراق ما يزال قوةً توضع في الحسبان، خاصةً أن الحركة الصدرية تسيطر على ربع مقاعد الائتلاف الشيعي الحاكم في البرلمان العراقي، وقد قدَّر صحفيون حجْمَ المظاهرة بعشرات الآلاف، بينما قال منظِّموها إن العدد أكبر من هذا بكثير، ولكنَّ جيش الاحتلال الأمريكي قال إنَّ صور المراقبة الجويَّة تظهر أن 15 ألفًا شاركوا في المظاهرة.

 

وخلال المظاهرة خطب الشيخ عبد الهادي المحمداوي- أحد قادة التيار الصدري- وخلفه علَمٌ عراقيٌّ كبيرٌ، مطالبًا قوات الاحتلال الأمريكيَّة بالرحيل، وقاطع المُتظاهرون خطابَه بهتافاتٍ تندِّد بالاحتلال وتطالب بإنهائه، وأكَّد المحمداوي أنَّ العراقيين يطالبون برحيل آخر جندي أمريكي، ويرفضون وجود أي نوع من القواعد العسكرية في بلادهم.

 

بينما قال المواطن محمد حمزة (وهو سُنِّي من بغداد): "هذا الاحتجاج منَّا هو للمطالبة بالسيادة؛ لأنَّنا لن نبقى صامتين حيال هذا الموضوع.. بإمكان الحكومة العراقية تولِّي كل شيء، ولا حاجة لبقاء المحتل والاستمرار في قتل الأبرياء".

 

أزمة