الرباط- عبدلاوي لخلافة

أكَّد أبو حفص محمد عبد الوهاب بن أحمد رفيقي- الذي يقضي عقوبة بالسجن 30 عامًا بتهمة "الإرهاب" في تفجيرات الدار البيضاء بالمغرب التي جرت في مايو من العام 2004م- أنَّ العنف والتخريب لا يحققان أيَّة مصلحة، ولا يمكن حلّ المشكلات ومواجهة الفساد بالعنف، ووجَّه رفيقي نداءً للشباب للتحلِّي بـ"اليقظة من السقوط في فخاخ التشدد والتطرف"، وأعلن تبرؤه من "بعض الأفعال التخريبية التي تجلب على الأمة المفاسد والشرور".

 

وقال رفيقي- الذي يقضي عقوبته بالسجن المحلي "عين قادوس" بفاس، في رسالة إلى المنابر الإعلاميَّة- إنَّ دافعه لكتابة "نداء النصح" لا يرتبط بأي "مصلحة شخصية، أو رغبةٍ في التخلص من الأسر، أو محبةٍ في تلميع الصورة أو إكراهٍ ماديٍّ، أو ضغطٍ من أية جهة كانت"، وإنَّما: "النَّصيحة الخالصة والمحبة والشَّفقة البالغة؛ صونًا للدماء، وحمايةً للأمَّة، وحرصًا على شبابها، لعله يجد آذانًا صاغية، وقلوبًا واعية".

 

ودعا أبو حفص الشباب إلى "الاستجابة لهذا النداء، فهو نداءُ محبٍّ مخلصٍ مشفقٍ، يرسله من ردهات الزنازين، لا بغيةَ له فيه سوى مصلحة الإسلام والمسلمين"، موضحًا مجموعةً من الحيثيَّات التي حفَّزته لكتابة الرسالة ومنها "النصح لله ورسوله"، و"الشفقة على شباب الأمة والحرص عليهم"، و"الخوف من أن تستغلَّهم جهاتٌ مشبوهةٌ، داخليةٌ أو خارجيةٌ، تهدف إلى زعزعة الاستقرار، واستغلال أوقات الاضطراب والفتنة، لتحقيق مآرب خاصة وأغراض شخصية".

 

وأخيرًا.. "إزالة كل فهم خاطئ أو لبس أو ضبابية قد تقع في أذهان البعض، ممن يظن أن نصرتنا لقضايا المسلمين المستضعفين في فلسطين أو العراق أو أفغانستان تعني التشجيع على القيام بمثل هذه الأعمال المرفوضة والمُدانة، فما اعتقدنا هذا أبدًا ولا آمنَّا به، لا قبل السجن ولا بعده، ولا دعونا إليه، ولا حرَّضنا عليه، لا سرًّا ولا علنًا، بل كل فهم خاطئ من هذا القبيل نحن منه براءٌ براءَةَ الذئب من دم يوسف".

 

وأكد رفيقي في رسالته أنَّ الخيار الأمني هو أداةٌ غير ناجحة من جانب الحكومة في المغرب للتَّعامُل مع ملف التطرف والإرهاب.

 

واعتبرت بعض المراقبين هذه الرسالة بمثابة "انقلاب على تنظيم القاعدة"، فيما أكَّد آخرون أنَّها تدخل في إطار "مراجعات فكرية" للمعتقلين الإسلاميين، من شأنها أنْ تكون جسرًا لحوارٍ بينهم وبين الجهات الرسميَّة المغربيَّة، ممثلةً في وزارات الأوقاف والشئون الإسلاميَّة والعدل والداخليَّة؛ باعتبار أنَّ الحوار وإعادة محاكمتهم محاكمةً عادلةً هو الطريق الوحيد لإنصافهم بعدما تمَّ الإفراج عن 5 معتقلين سابقين بمعتقل جوانتنامو أخيرًا.