قدمت الأمم المتحدة تحذيرات جديدة من اتساع نطاق العمليات العسكرية الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى تقارير تفيد بأن القيادة الإسرائيلية أصدرت تعليمات للجيش بالسيطرة على مخيم رابع للاجئين، في خطوة قالت إنها قد تفضي إلى تداعيات إنسانية خطيرة على آلاف الفلسطينيين، وسط استمرار التصعيد العسكري وتزايد أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وخلال المؤتمر الصحفي اليومي في مقر الأمم المتحدة الثلاثاء، قال نائب المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، إن العمليات العسكرية للاحتلال التي استهدفت منذ العام الماضي مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس أدت إلى تهجير أكثر من 30 ألف فلسطيني، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال، إضافة إلى تدمير منازل ومصادر دخل وبنى تحتية وخدمات أساسية، ما تسبب في تفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وأوضح أن التقارير الواردة إلى المنظمة تشير إلى نية جيش الاحتلال توسيع عملياته لتشمل مخيما رابعا للاجئين في الضفة الغربية. بحسب الأمم المتحدة.

وأضاف حق أن قدرة السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، على الاستجابة لاحتياجات المتضررين ما تزال محدودة بسبب القيود المفروضة على الحركة، إلى جانب الأزمة المالية التي تواجه الوكالة، الأمر الذي يحول دون تلبية احتياجات آلاف النازحين.

وأشار المسئول الأممي إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل تصاعد غير مسبوق لأعمال العنف في الضفة الغربية، تشمل هجمات ينفذها مستوطنون صهاينة، وعمليات عسكرية متواصلة، ومواجهات ميدانية، واستخدام القوة المميتة، إضافة إلى استمرار عمليات تهجير الفلسطينيين من مناطق مختلفة.

ونقل حق إدانة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش للهجمات التي شنها مستوطنون على تجمعات فلسطينية، والتي شملت إحراق مسجدين، والاعتداء على ممتلكات خاصة، واستهداف مصادر رزق الفلسطينيين، مؤكدا أن استهداف دور العبادة "عمل شنيع وغير مقبول" من شأنه زيادة التوتر وتأجيج الأوضاع في الأراضي المحتلة.

ودعا جوتيريش، عبر المتحدث باسمه، الاحتلال الصهيوني إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف اعتداءات المستوطنين، وضمان حماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الهجمات، كما طالب جميع الأطراف بضبط النفس واتخاذ خطوات عاجلة لمنع مزيد من التصعيد.

اقتحام جديد لمركز تابع للأونروا

وفي سياق متصل، كشف فرحان حق أن قوات الاحتلال، برفقة مسؤولين من بلدية القدس، اقتحمت مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة الأونروا في القدس الشرقية أثناء الدوام الدراسي. وأوضح أن الطلاب والعاملين جرى تجميعهم في مكان واحد طوال فترة الاقتحام، فيما قام المسئولون الصهاينة بتصوير مرافق المركز من دون إبراز أي وثائق توضح أسباب الدخول إلى المنشأة.

وأكد نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة أن المركز يعد منشأة أممية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي، مشيرا إلى أن الأونروا طالبت سلطات الاحتلال باحترام التزاماتها القانونية، والامتناع عن أي تدخل جديد في مرافقها أو أنشطة موظفيها والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

وأضاف أن هذا الاقتحام هو الثاني من نوعه خلال أقل من شهر، في وقت تتزايد فيه، بحسب الأمم المتحدة، الضغوط والإجراءات التي تستهدف الحد من عمل الأونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

غزة.. استمرار القصف ونزوح جديد

وفي قطاع غزة، قال فرحان حق إن الأمم المتحدة رصدت استمرار العمليات العسكرية للاحتلال في مختلف أنحاء القطاع، موضحا أن الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار والقصف البحري تركزت بصورة خاصة في المناطق الواقعة غرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي المناطق التي تضم الكثافة السكانية الأكبر في القطاع. بحسب الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن هذه الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، كما تلقت الأمم المتحدة تقارير عن نزوح أكثر من عشر عائلات من شرق مدينة غزة، في وقت تواصل فيه الوكالات الإنسانية تقديم المساعدات للمتضررين رغم الظروف الميدانية الصعبة.

ولفت إلى أن إحدى الغارات الجوية التي نفذت السبت استهدفت محيط مستشفى الأقصى في دير البلح، على مسافة تقل عن 200 متر من مبنيين تابعين للأمم المتحدة، كما سجلت المنظمة إقامة كتل إسمنتية صفراء جديدة في مناطق مأهولة بالسكان على امتداد "الخط الأصفر"، في خطوة قالت إنها تمثل تعديا إضافيا على تلك المناطق وتزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية.

وأكدت الأمم المتحدة أن استمرار العمليات العسكرية في غزة والضفة الغربية، إلى جانب القيود المفروضة على العمل الإنساني، يفاقم معاناة المدنيين ويهدد بتوسيع دائرة الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.