بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء و"إخوان أون لاين"
باتت الولايات المتحدة من وجهةِ نظرِ العديد من الخُبراء على حافةِ أزمةٍ دستوريَّة وسياسيَّة واسعة النِّطاق بعد أنْ قرَّر الدِّيمقراطيُّون في الكونجرس زيادة ضغوطهم على إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بشأن مطالبتهم بسحبٍ تدريجي للجنود الأمريكيين المقاتلين من العراق، مهدِّدين بإلغاءِ قسمٍ من الأموال المُخصَّصة للحربِ على العراقِ بعد شهر مارس من العام 2008م القادم، من جهةٍ أخرى أجرى الرَّئيس الأمريكي محادثاتٍ مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حول خطة بغداد الأمنيَّة، وسط تصعيد كبير للعنفِ في العراق بعد تفجيرات كركوك ومقتل 3 جُدد من جنود الاحتلال الأمريكي في العراق.
الأزمة في الكونجرس
ففي الكونجرس الأمريكي قدَّم زعيم الأغلبيَّة الدِّيمقراطيَّة بمجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد والسيناتور روس فاينجولد مشروع قانون ينص على أنَّه في حالة أنَّه لم يتم سحب القسم الأكبر من القوات الأمريكية المُقاتلة في العراق قبل 31 مارس 2008م فإنَّ الأموال التي سوف يصوِّت عليها الكونجرس في خصوص الحرب في العراق لن تسمح إلا بتمويل العمليات ضد تنظيم القاعدة وتدريب القوات العراقية وحماية الطواقم والمنشآت الأمريكية العاملة في العراق.
وأوضح ريد وفاينجولد أن اقتراح القانون يهدف إلى التصدِّي للفيتو الذي هدَّد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن باستخدامه ضد مشروعات قوانين وقراراتٍ تبنَّاها مجلسا الشيوخ والنواب الأمريكيَّان مؤخرًا، وتربط بين تمويل الحرب في العراق بجدولٍ زمني لسحب القوات الأمريكية المقاتلة هناك، ويتضمن مشروع القانون الذي وافق عليه مجلس الشيوخ في قراءته الأولى ميزانيَّةً تُقدَّر بنحو 122 مليار دولار تخصص لتمويل العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان للعام الجاري.
وفي ردة فعل البيت الأبيض على هذه التَّحرُّكات ندَّد نائب الرئيس الأمريكي ريتشارد تشيني بما وصفه بـ"مكائد الدِّيمقراطيِّين"، قائلاً إنَّ الولايات المتحدة سوف تخسر الحرب في العراق في حال حدَّدت جدولاً زمنيًّا للانسحاب، وأضاف تشيني- في تصريحاتٍ نقلتها وكالات الأنباء-: "آن الأوان كي يفهم الذين نصَّبوا أنفسهم استراتيجيين في الكابيتول (مقر الكونجرس) هذا المفهوم البسيط، لا يمكنكم أنْ تربحوا الحرب إذا قلتم لعدوِّكم متى سترحلون"، وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أن "الوسيلة الوحيدة كي نخسر هي الرحيل، ولكنه ليس خيارًا.. سوف نُنهي المهمَّة، وسننتصر".
الوضع الميداني
على الصعيدِ الميداني أسفر تفجيرٌ انتحاريٌّ باستخدام شاحنة ملغومة عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 150 آخرين في مدينة كركوك، وقالت الشرطة العراقيَّة إنَّ كثيرًا من الضَّحايا كانوا نساءً وأطفالاً في مدرسة قريبة من موقع الانفجار.
وذكرت الشرطة أن المهاجم الانتحاري صدم بشاحنته البوابة الرئيسية لإدارة التَّحقيقات الجنائيَّة بالشرطة في كركوك، وفجَّر العبوةَ النَّاسفة؛ ممَّا تسبب في انفجار سُمِعَ دويُّه في شتَّى أنحاء المدينة، ودمَّر جزءًا من المبنى، وذكرت الشرطة ومسئولون في المستشفى المحلِّي أنَّ عدد القتلى 12 وأنَّ بعض المصابين في حالةٍ خطيرة.
من ناحية أخرى ذكرت الشرطة أنه تم العثور على جثث 19 مدنيًّا بالقرب من مدينة بعقوبة بعد أنْ خطفهم مسلَّحون عند نقطة تفتيش وهميَّة شمال بغداد قبل بضعة أيام، وكانت جميع الجثث مصابةً بأعيرة نارية في الرأس، في واحدة من كبرى عمليات الخطف في غضون الأشهر الأخيرة.
![]() |
|
السيارات المفخخة في العراق مشهد متكرر |
