تقرير- حسين التلاوي

اهتمت صحف العالم الصادرة أمس الإثنين 2/4/2007م بالعديد من الموضوعات المتعلقة بالشرق الأوسط، وفي مقدمتها أزمة الجنود البريطانيين المحتجزين لدى إيران، وكان الاهتمام الأبرز في صحف بريطانيا التي اعتبرتها جزءًا من الحرب الباردة الدائرة حاليًا بين الغرب وإيران.

 

وظهرت بعض الأصوات التي تطالب بتوجيه ضربة عسكرية لإيران من أجل إطلاق المعتقلين، فيما يبدو أنه حملةٌ إعلاميةٌ لتمهيد الرأي العام العالمي لتلقي تلك الضربة، وهو الاحتمال الذي يرتفع بصورة كبيرة بعد تصريحات أحد المسئولين الروس التي نقلتها وكالات الأنباء بأن الولايات المتحدة سوف توجِّه ضربةً عسكريةً لإيران في يوم السادس من أبريل الحالي باسم "اللسعة".

 

ومن أبرز معالم تلك الحملة ما ورد في الـ(تايمز) البريطانية التي حمَّلت إيران مسئوليةَ الأزمة، وأشارت إلى أن المسئولين الإيرانيين تسبَّبوا في عرقلة التوصل إلى حلٍّ ولكن كيف ؟!

 

تقول الجريدة في تقريرها: إن عملية الاعتداء التي تعرضت لها السفارة البريطانية لدى طهران على يد الشباب الإيراني الغاضب قد أثَّرت كثيرًا على التطوُّرات الإيجابية التي كان الملف يشهدها!! وهنا تتجاهل الجريدة تمامًا كل ما قامت به بريطانيا على المستوى الدولي من تجميد العلاقات التجارية مع إيران ومطالبة مجلس الأمن الدولي بالتدخل لإطلاق الجنود المعتقلين لدى إيران.

 

كما أن الجريدة تجاهلت أمرًا أكثرَ بساطةً، وهو أن الجنود البريطانيين هم المسئولون عن تلك الأزمة منذ البداية عندما اخترقوا المياه الإقليمية الإيرانية!!

 

الـ(صن) البريطانية أشارت في افتتاحيتها إلى أن بريطانيا أساءت التعامل مع ملف البحَّارة المحتجَزين؛ حيث اقتصرت على استخدام الأساليب الدبلوماسية فقط، مشيرةً إلى أن الساسة البريطانيين فشلوا في اتباع الطرق السياسية الأكثر تأثيرًا، الأمر الذي يجب معه أن يتم الإمساك بـ"العصا لإيران" في دلالةٍ على ضرورة استخدام القوة، وتؤكد الجريدة أنه حتى هذه اللحظة فإن محاولات بريطانيا لـ"إمساك العصا" قد باءت بالفشل حتى الآن.

 

أي أن الجريدة ترى أنه حتى التعامل البريطاني الدبلوماسي المتشدِّد مع إيران بقطع العلاقات التجارية ليس كافيًا بصورة كبيرة، وبالتالي فإن "العصا" التي تراها الجريدة لن تخرج عن أن تكون عصا عسكرية.

 

"تسخين" صهيوني أمريكي

كما دخل الإعلام الصهيوني على خط التسخين السياسي؛ حيث أشارت مختلف الصحف الصهيونية اليوم إلى أن إيران تستخدم قضية البحَّارة لكي تؤكد نفوذها في الشرق الأوسط، وبالتالي هي تحاول "التمدد" و"التوسع" و"التحوُّل إلى قوة نووية" وغيرها من التعبيرات التي دأب الإعلام الصهيوني على استخدامها من أجل تحريض الغرب على إيران، وهو ما يوضح الإفلاس السياسي الذي وصل إليه الصهاينة بعدم القدرة على إيجاد حتى تعبيرات جديدة لوصْف ما يزعمون أنه "طموحٌ إيرانيٌّ في الشرق الأوسط"!!

 

أما الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية فقد أشارت إلى أهمِّ نقطة في هذا المجال، وهي أن هناك العديد من الأصوات في الداخل البريطاني التي ارتفعت تطالب بالتحرك بصورة أكثر قوةً ضد إيران في هذه المسألة، ومن بينها بعض الدعوات إلى "استخدام القوة" ضد إيران، وهو الأمر الذي يعني بوضوح أن تلك الأصوات تطالب بالتحرُّك عسكريًّا ضد إيران فيما يتعلق بهذا الملف، أي أن تلك الأصوات تحاول أن تستخدم قضية البحَّارة لكي تبرر أية ضربة عسكرية أمريكية وبريطانية لإيران بسبب ملفها النووي.

 

ويأتي إبراز الأمريكيين لتلك الأصوات كدلالةٍ على الموافقة الأمريكية على توجيه ضربة عسكرية لإيران؛ استنادًا إلى هذا المبرر الضعيف وهو عملية اعتقال الجنود.

 

إذلال بريطانيا والولايات المتحدة

وفي الـ(إندبندنت) البريطانية كتب الصحفي الأشهر روبرت فيسك ينتقد الجنود البريطانيين فيقول: إن