بغداد- عواصم عالميَّة- وكالات الأنباء و"إخوان أون لاين"

لا تزال مفاجآت الحرب الأمريكيَّة على العراق تتكشَّف في أجواء الذكرى الرابعة للغزو وسقوط بغداد؛ حيث كشف تقرير أممي النقاب عن تزايد أعداد المرتزقة العاملين ضمن ما يُسمى بـ"قوات التَّحالُف الدَّولي" في العراق، وقال إنَّ نسبتهم تصل إلى 30% من إجمالي هذه القوات، من جهةٍ أخرى دعا الزَّعيم الشِّيعي الشَّاب مُقتدى الصَّدر العراقيِّين إلى التظاهُر في الذكرى الرابعة لسقوط العاصمة العراقيَّة بغداد في أيدي قوات الاحتلال الأمريكي.

 

المرتزقة في العراق

وفي الملف الجديد الذي تفجَّر في شأن الحرب في العراق حذَّر تقريرٌ صادرٌ عن اللجنة الدولية لتقصي الحقائق المعروض على الدورة الحالية للمجلس الدَّولي لحقوق الإنسان التَّابع للأمم المتحدة من اتِّساع ظاهرة استخدام الجنود المرتزقة في مناطق الصراعات والتوتر، لا سيما في العراق وأفغانستان وبعض دول شرق أوروبا.

 

ونقلت قناة (الجزيرة) الإخباريَّة عن الدبلوماسي الإسباني خوزيه لويس ديل باردو رئيس المجموعة التي أشرفت على إعداد التقرير أنَّ "عدد قوات المرتزقة في العراق يُشكِّل ثاني أكبر مجموعة في قوات التَّحالف بعد القوات الأمريكيَّة"، مُشيرًا إلى أنَّ عملهم يتوزع بين مهامٍ أمنيَّةٍ خاصَّة وقتاليَّة في عمليَّاتٍ وصفها بأنَّها "محدودة" أو نقل الإمداد والتَّموين، لكن الخطورة حسب ما قاله باردو تكمن في "تغييب مسئولية القوات النظامية التي تتولى المهام التي يقوم بها المرتزقة"، مؤكدًا أنهم هم الذين يقومون بحماية المنطقة الخضراء في بغداد وبعض المناطق الأخرى، وهو أمر يتنافى مع مسئوليات قوات التحالف والأمريكية منها بالتحديد".

 

وأشار باردو إلى أن أغلب الشركات التي تقوم بتوريد المرتزقة إلى العراق شركات بريطانية أو أمريكية، وأنها على تعاون وثيق مع وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتَيْن ومؤسسات بريطانية لم يسمها، لتوزيع التعاقدات على الشركات التي تتقاضى مبالغ مالية باهظة تصل في مجملها إلى حوالي 100 مليار دولار.

 

ويبلغ متوسط أجر الجندي المرتزق في العراق 33 دولارًا في اليوم الواحد، وأغلب هؤلاء هم من رعايا دول أمريكا اللاتينية أو من الضباط والجنود السابقين في جيوش دول شرق أوروبا أو أفريقيا جنوب الصحراء، وغالبيتهم لا يدركون تمامًا أهداف مهامهم، بل يرون أن عليهم ممارسة العنف أو البطش على كل مَن تظهر عليه أمارات معادية لقوات الاحتلال، وقال التقرير أيضًا إن "أغلبهم لديه خبرات واسعة في أساليب القمع والمعاملة غير الإنسانية، وليس من المستغرب أن يقوموا بتطبيق هذا الأسلوب على العراقيين"، كما يتوقع التقرير أنَّ الشركة التي تقوم بتأهيل الأمن العراقي، تضم ضباط شرطة سابقين في نظام التمييز العنصري بجنوب أفريقيا، كما كشف التقرير عن عرض 5% فقط من مخالفات الجنود المرتزقة في كلٍّ من العراق وأفغانستان أمام القضاء، موضحًا أن الأحكام فيها كانت مخففةً ولا تتناسب مع حجم الجريمة.

 

وأوصى التقرير من خلال ربط الحقائق التي حصل عليها أعضاء مجموعة العمل المعنية بهذا الملف، بضرورة عقد اجتماعٍ عاجلٍ هذا العام يضم الدول المضيفة لشركات توريد المرتزقة والشخصيات النافذة في تلك الشركات والدول التي تعتمد عليها في البلدان الواقعة تحت الاحتلال؛ وذلك لمناقشة تداعيات هذه الظاهرة وعلاقتها بعمليات العنف السائدة في المناطق التي تمارس فيها أنشطتها، كما طالبت توصيات التقرير بضرورة تسجيل هذه الشركات بشكلٍ قانوني يوضح أنشطتها، وأن توضع تحت رقابة دولية لها صلاحية سحب تراخيص العمل إنْ أخلَّت تلك الشركات بالقانون الدولي، أو تورَّط العاملون بها في جرائم ضد الإنسانية.

 

دعوة للتظاهُر

 

مقتدى الصدر