مقديشو - وكالات الأنباء

كثفت المقاومة الصومالية عملياتها ضد قوات الاحتلال الإثيوبي وشهدت العاصمة الصومالية مقديشو الجمعة 30/3/2007م أكثر المواجهات حدة بين الجانبين أسفرت عن إسقاط المقاومة مروحية تابعة للاحتلال.

 

فقد ذكر شهود عيان أن المروحية من طراز "إم آي – 24" وقد تعرضت لقذيفة أثناء قيامها بقصف مواقع للمقاومة الصومالية، وأكد شهود العيان أن الطائرة تحولت إلى قطعة من الدخان بعد إصابتها بالصاروخ حيث سقطت عن الطرف الجنوبي من ممر مطار مقديشو بجوار موقع للقوات الأوغندية المشاركة في القوات الأفريقية المنتشرة حاليا بالصومال.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن مسئول في مطار مقديشو قوله إن جميع ركاب الطائرة قد لقوا مصرعهم، كما أكد أحد مسئولي القوة الأوغندية أن طاقم المروحية كان مكونا من ضابطين لقيا مصرعهما.

 

ويأتي إسقاط المقاومة للمروحية في إطار المواجهات المستعرة حاليا بين المقاومة والاحتلال والتي أسفرت عن مقتل حوالي 50 شخصا خلال اليومين الماضيين سقط منهم 38 شخصا في الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط بالإضافة إلى إصابة 230 شخصا تقريبا، وذكرت الأنباء أن من بين القتلى 17 جنديا من جنود الاحتلال الإثيوبي، وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن هذه المواجهات تعتبر الأعنف منذ 15 عاما.

 

ونقلت وكالة رويترز عن حسن عثمان أحد مسئولي المحاكم الإسلامية - التي تقود عمليات المقاومة ضد الاحتلال - قوله إن عناصر المقاومة يحاصرون القوات الإثيوبية في مقديشو مشيرا إلى أن الإثيوبيين لم يعودوا يسيطرون سوى على استاد العاصمة فقط.

 

ويأتي هذا القتال بعدما نقضت قوات الاحتلال الإثيوبي الاتفاق الذي وقعوه مع عشيرة الحوية التي ترفع السلاح ضد الاحتلال وهو الاتفاق الذي يقضي بعدم مشاركة الإثيوبيين في أية عمليات ضد أهالي العشيرة مقابل وقف العشيرة عملياتها ضد الاحتلال وإطلاق سراح الجنود التابعين للحكومة الانتقالية الأسرى لديها، إلا أن الإثيوبيين نقضوا الاتفاق وشاركوا في عمليات ضد معاقل المقاومة ومن بينها معاقل لعشيرة الحوية الأمر الذي أسفر عن تجدد القتال مرة أخرى.

 

وقد أدت الموجهات الراهنة في مقديشو إلى نزوح حوالي 12 ألفا خلال الأسبوع الأخير وفق أرقام المفوضية العليا لشئون اللاجين التابعة للأمم المتحدة، وقال وليام سبيندلر المسئول في المفوضية - في مؤتمر صحفي اليوم في العاصمة السويسرية جنيف مقر المنظمة - إن حوالي 57 ألف شخص قد نزحوا من العاصمة منذ فبراير الماضي بسبب المعارك.

 

وذكر أن الكثيرين ممن فروا قد توجهوا إلى منطقة شبيلي في الجنوب أو جلكاعيو حيث يواجهون العديد من المخاطر الأمنية من بينها القتل أو التعرض للاغتصاب والتحرشات من جانب ميليشيات أمراء الحرب والعصابات، مضيفا أن غالبية اللاجئين يعانون من نقص في المواد الغذائية والعديد من الأمراض من بينها الإسهال، وقال "الذين يصلون هم في أغلب الأحيان معدمون ويعتمدون في إعالتهم على أشخاص آخرين".

 

وفي تعليقات على التطورات المتفاعلة في مقديشو، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن "انزعاجه" من اندلاع المواجهات الأخيرة، وأضاف في بيان أنه "يشعر على نحو الخصوص بالقلق من استخدام الضربات الجوية وإدخال الدبابات والمدفعية الثقيلة إلى المناطق المأهولة بالسكان من المدينة".

 

بينما قال رئيس الحكومة الانتقالية في الصومال علي محمد جيدي إن الخطط الخاصة بعقد المؤتمر العام للمصالحة الوطنية في أبريل المقبل لا تزال قائمة مشيرا إلى أن الاستعدادت "جارية على قدم وساق"، وأضاف أنه تمت دعوة عدد من رجال الدين الذين وصفهم بـ"المعتدلين" لحضور المؤتمر.

 

يشار إلى أن المحاكم الإسلامية والعديد من قوى المقاومة الصومالية تقود عمليات واسعة النطاق ضد قوات الاحتلال الإثيوبية منذ غزو تلك القوات للصومال في أواخر العام الماضي، كما تشارك عشيرة الحوية في قتال الإثيوبيين بالنظر إلى الانتهاكات التي يقوم بها المحتلون ضد المواطنين الصوماليين والتي تشمل عمليات السلب والنهب والقتل والاعتقال التعسفي واغتصاب النساء.

 

وقد دخلت القوات الإثيوبية إلى البلاد بدعوة من الحكومة الانتقالية ودعم أمريكي بغرض القضاء على اتحاد المحاكم الإسلامية الذي كان يسيطر على العديد من المناطق في الوسط والجنوب من بينها العاصمة مقديشو وقد أشاعت المحاكم فيها الاستقرار من خلال فرض نوع من النظام الأمني والقضائي والإداري حيث أدت سيطرة المحاكم على مقديشو إلى توحيد العاصمة تحت سلطة قوة واحدة لأول مرة منذ اندلاع الحرب الأهلية في العام 1991م بعدما أسقط أمراء الحرب نظامَ الرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري.