في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الكيان الصهيوني وإيران واستمرار تبادل الضربات الصاروخية، كشف تقرير أمريكي أن الكيان أبلغت واشنطن بقرب نفاد مخزونها من صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية، في وقت صادقت فيه حكومة الاحتلال على تخصيص مليارات الشواكل لتمويل صفقة أمنية طارئة تهدف إلى تعزيز مخزونها العسكري.

ونقل موقع سيمافور الأمريكي، مساء السبت، عن مسئول أميركي قوله إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت على علم منذ أشهر بتراجع قدرة الكيان على صعيد صواريخ الاعتراض.

وأضاف: "هذا أمر توقعناه وقدرناه"، في إشارة إلى الضغوط التي يواجهها الصهاينة مع استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية على تل أبيب منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.

وأوضح المسئول الأمريكي أن الولايات المتحدة لا تعاني نقصاً مماثلاً في منظومات الاعتراض، قائلاً إن لدى بلاده "كل ما يلزم لحماية قواعدها وأفرادها في المنطقة ومصالحها”، لكنه أشار في المقابل إلى أن الاحتلال يحاول ابتكار حلول لمعالجة النقص في صواريخ الاعتراض.

وبحسب التقرير، يمتلك الاحتلال وسائل دفاع أخرى للتصدي للصواريخ الإيرانية، من بينها استخدام الطائرات المقاتلة، إلا أن أنظمة الاعتراض الصاروخي تبقى من أكثر الوسائل الدفاعية فعالية في مواجهة الصواريخ بعيدة المدى.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتجه إلى بيع أو مشاركة جزء من مخزونها من صواريخ الاعتراض مع الكيان الصهيوني، وهو ما قد يضع ضغوطاً إضافية على الإمدادات العسكرية الأمريكية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال في وقت سابق من الشهر الجاري إن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً "شبه غير محدود" من الذخيرة، في وقت يشكك فيه محللون في دقة هذا التقدير.

كما توقع ترامب أن تنتهي الحرب "قريباً"، واصفاً إياها بأنها "رحلة قصيرة الأمد"، رغم أن واشنطن وتل أبيب وطهران تؤكد استعدادها لمواصلة القتال طالما استمرت المواجهة.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي بيع 12 ألف قنبلة متعددة الأغراض تزن ألف رطل للاحتلال، في صفقة لم تتطلب موافقة الكونجرس بعد أن تجاوزتها إدارة ترامب مستندة إلى حالة "الطوارئ" المرتبطة بالحرب مع إيران.

على صعيد آخر، صادقت حكومة الاحتلال ليل السبت-الأحد، خلال تصويت عاجل أُجري هاتفياً، على تخصيص 2.6 مليار شيكل لوزارة الأمن، مع اقتطاع أكثر من مليار شيكل من ميزانيات الوزارات المختلفة، لتمويل ما وصفته بـ"صفقة أمنية طارئة”.

ويستدل من القرار الحكومي أن هذه الخطوة جاءت "نظراً لشدة القتال والحاجة العاجلة إلى استجابة عملياتية تشمل شراء ذخائر وتجديد مخزونات قتالية حيوية”.

ولتأمين التمويل الفوري للصفقة، ستجري الحكومة تعديلات على خطة الإنفاق لعام 2026، بحيث يُخصم نحو 1.5 مليار شيكل من بند الفوائد والعمولات التي تدفعها الدولة، إضافة إلى اقتطاع 1.1 مليار شيكل من ميزانيات الأنشطة والالتزامات الخاصة بالوزارات الحكومية.

وينص القرار أيضاً على آلية تسمح بإلغاء الاقتطاعات من ميزانيات الوزارات إذا تمت المصادقة النهائية على ميزانية الدولة لعام 2026 بالقراءات الثلاث في الكنيست، على أن يجري في هذه الحالة تمويل الصفقة من بند مخصص في الميزانية سبق تحديده في قرارات حكومية صدرت في مارس الماضي.

يأتي ذلك في وقت يعاني فيه الكيان الصهيوني من عجز متزايد، ويحمل دينا يبلغ 1.4 تريليون شيكل، ويدفع عليه 60 مليار شيكل سنويا كفوائد. وقد انضمت التكاليف الهائلة للحرب على إيران إلى هذا الواقع المقلق بالنسبة للكيان، وهو ما لم يحصل معه في حروب سابقة.

وتشير تقديرات رئيس سابق لقسم الميزانيات في وزارة الأمن الصهيونية إلى أن إجمالي الكلفة الأمنية بلغت نحو 22 مليار شيكل بعد 14 يوما من الحرب. وقد قارن ذلك مع الحرب السابقة التي استمرت 12 يوما وبلغت كلفتها 20 مليار شيكل، معتبرا أن الفارق ليس كبيرا، لكن العامل الذي يصنع الفارق الحقيقي هو مدة الحرب التي لا يزال من غير الواضح متى ستنتهي.