نواكشوط- وكالات الأنباء، القاهرة: أحمد محمود

وسط ترقُّبٍ عربي ودولي وتقديرٍ إعلامي وسياسي واسع النطاق تَجري اليوم جولةُ الإعادة من انتخابات الرئاسة الموريتانية؛ حيث يُدلي الموريتانيون بأصواتهم اليوم الأحد 25/3/2007م في صناديق الاقتراع لاختيار رئيسٍ مدنيٍّ جديد للبلاد في مرحلة هي الأخيرة من عودة الحكم المدني إلى موريتانيا، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها في العالم العربي.

 

وتأتي هذه الجولة بعد جولة أولى غير حاسمة جرَت قبل أسبوعَيْن وتتوِّج عمليَّة تسليم ديمقراطيَّة للسلطة في البلاد من جانب المجلس العسكري الحاكم الذي تولَّى السيطرة على هذا البلد العربي المسلم النائي في انقلابٍ أبيض وقع في العام 2005م كان الثالث من نوعه منذ استقلال موريتانيا في العام 1960م، ويقود البلاد حاليًا العقيد إعلي ولد محمد فال.

 

 الصورة غير متاحة

 أحمد ولد داداه وسيدي ولد الشيخ عبد الله

 وتشهد هذه الجولة تنافسًا بين مرشَّحَيْن تبقَّيا من بين 19 مرشحًا خاضوا الجولة الأولى للانتخابات، وهما: سيدي ولد الشيخ عبد الله، وأحمد ولد داداه، وكلاهما وعد بتعزيز الديمقراطيَّة والإصلاحات في البلاد، ويعتبر عبد الله (البالغ من العمر 68 عامًا)- والذي عمل وزيرًا في حكوماتٍ سابقةٍ- المرشَّحَ الأوفَرَ حظًّا بعد أن احتلَّ المركز الأول في الجولة الأولى قبل داداه، وهو شخصية معارضة مخضرمة يبلغ من العمر 64 عامًا تعرَّض للنفي والسجن أكثر من مرة.

 

وقد ثارت حول ولد الشيخ العديد من الانتقادات من جانب القوى المعارضة؛ بسبب تلقِّيه دعمًا من مجلس الحكم العسكري، في إطار ما وُصِف بأنَّه محاولةٌ من جانب العسكريين للاستمرار في حكم البلاد بعد التَّخلِّي عن السلطة، وذلك من خلال تقديم بعض المرشحين المدعومين منهم لخوض المنافسات الانتخابية المختلفة، إلا أن المجلس العسكري نفى تلك الاتهامات وتعهَّد بعملية انتخابية نزيهة، كما ضمن ولد الشيخ عبد الله تأييد المرشَّحَيْن اللَّذَين احتلاَّ المركزَيْن الثَّالث والرَّابع في الجولة الأولى من الانتخابات.

 

ولكن ولد الشيخ وولد داداه قالا إنهما بصدد مراجعة علاقات موريتانيا الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وتعهَّدا أيضًا بـ"التَّعاون الحذِر" مع الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على ما تصفه بـ"الإرهاب العالمي"، وكذلك بتحركات لحفز النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية في بلد هو الأحدث في البلدان النفطيَّة في القارة الإفريقيَّة، ولكنَّ المراقبين يقولون إن التحدي الأقوى الذي سيواجه الرئيس الجديد هو مُعالجة الفقر ومشكلة عدم التوازن الاجتماعي والاقتصادي.

 

وشهدت الساحة السياسية الموريتانية قبل تلك الانتخابات 3 حلقاتٍ أخرى من عملية الانتقال الديمقراطي، وأولى تلك الحلقات كان الاستفتاء على تعديل الدستور، والذي جرى في يونيو من العام 2006م وانتهى إلى وضْع قيودٍ على فترة حكم الرئيس؛ حيث حدَّدها بمدتَيْن فقط، ثم تلته بعد ذلك الانتخاباتُ التشريعيةُ والبلديةُ التي جرت في 19 نوفمبر الماضي وحقَّقت خلالها قوى المعارضة في فترة حكم النظام السابق نتائجَ جيدةً، ثم كانت انتخابات مجلس الشيوخ في مطلع العام الحالي، وقد شهدت كلُّ تلك الحلقات إقبالاً كبيرًا من جانب الناخبين، وصل في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية والبلدية إلى ما يزيد على الـ80%، كما شهدت صناديق الاقتراع حضورًا نسائيًّا كبيرًا.