بقلم: غسان مصطفى الشامي*

قسمات وجه الطفل الفلسطيني تُنبئُ بماضيه التليد وحاضره الأليم ومستقبله المجيد، ثلةٌ من الأطفال فقدت الأمنَ والأمانَ والحبَّ والوئامَ.. خرجوا غاضبين.. واقفين بباب الشعب.. مستنكرين ما يتعرَّض له الطفلُ الفلسطينيُّ من آلالامٍ وعذاباتٍ جرَّاء موجةِ العنف الداخلي التي عصفت بالشارع الفلسطيني في الآونة الأخيرة.

 

فكتبوا رسالةً قالوا فيها: "باسم الطفولة المسلوبة، باسم البراءة، باسم الأمل الضائع.. نناشدكم أن أَوْقِفُوا العنفَ وحافِظُوا على حياتنا.." وختموا رسالتهم البريئة: "ضمُّوا صوتَكم إلى صوتنا، وأوقفوا العنف ضد أطفالنا.."!!

 

يحيا الطفل الفلسطيني ظروفًا صعبةً، كيف لا وهو يعيش في دولةٍ محتلةٍ، دمَّر المحتلُّ فيها الأخضرَ واليابسَ، وهتك العِرضَ واستباحَ شرف الأمة وحاضرَها الأليم؟! لقد عانى الطفل الفلسطينيُّ الويلات وتجرَّع المآسيَ جرَّاء السياسات الصهيونية والممارسة الإجرامية البشعة!! كيف لا وقد قتل الاحتلالُ الأطفالَ أجِنَّةً في بطون أمهاتهم، وقضَّ مضاجع الأطفال ووَأَدَ أحلامهم في مهدها؟!

 

لم يعِش الطفل الفلسطيني كغيره من أطفال العالم وكأي طفل طبيعي ينادي بحياة مليئة بالحرية والسلام والأمن والاطمئنان والحب والحنان!! فقد لازَمَه الحجر ليحرِّر الوطن من شرِّ البشر، فكان الشرف للطفل الفلسطيني أن اخترَع مصطلحًا جديدًا، وهو (أطفال الحجارة)، فيما اعتبره الآخرون (طفل الأزمات)!!

 

لقد فرحنا وطربنا كثيرًا يوم إعلان حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، والتي جمعت في طياتها كافة أطياف العمل السياسي الفلسطيني، وسعدنا ونحن نرى أبناء شعبنا الفلسطيني وهم في صفٍّ واحدٍ، يواجهون المؤامرات والدسائس من أجل وأْدِ القضية الفلسطينية، وهذه دعوةٌ للجميع للتوحُّد في بوتقةٍ واحدةٍ، والعمل بهدف رصِّ الصف الفلسطيني، والانتصار على هذه المؤامرات والدسائس.

 

لقد ضرب الشعب الفلسطيني المثل الأعلى للعالم كله في الانتخابات والديمقراطية، وها هو يشكِّل حكومته الوطنية التي ستعمل على حمايته وصَون حقوقه والدفاع عن قضيته الفلسطينية العادلة.

 

وهذه دعوةٌ من أجل التوجُّه بصوت واحد لوقف كافة أشكال العنف في المجتمع الفلسطيني، والعمل من أجل وحدة هذا المجتمع، ودعم أركانه وركائزه، والعمل على بناء ما دمَّره الاحتلال، فهناك الكثير من القضايا والحقوق تحتاج إلى طاقاتنا وأجيالنا، فلا زالت الأرض تنتظرنا ولا زال الأسرى ينتظروننا، والجدار الفاصل ينهش من أرضنا، واللاجئون ينتظروننا لنُعيد إليهم حقوقَهم وندافعَ عنهم بكل قوتنا.

 

لقد سئمنا..!! إننا بحاجةٍ إلى كل الجهود والطاقات؛ حتى نُكمِلَ طريق التحرير ونقيم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.. إلى الملتقى.

---------

* ghasanp@hotmial.ocm

http://www.grenc.com/a/ghasan/index.cfm