بيروت- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
أشارت الأنباء إلى أن الأغلبية اللبنانية الممثلة في قوى 14 آذار قد أفشلت التحرك السعودي الرامي لإنهاء الأزمة السياسية القائمة في لبنان قبل القمة العربية المقرر عقدها يومي 28 و29 مارس الحالي في الرياض, وكان التحرك السعودي يستند إلى صيغة 19 مقعدًا للأغلبية و11 للمعارضة، وهي الصيغة التي تعني حصول المعارضة على أكثر من ثلث عدد مقاعد الحكومة، وهو ما يعطيها القدرة على تعطيل القرارات التي ترى أنها لا تتماشى مع المصلحة اللبنانية، وبررت الأغلبية اللبنانية رفضها التحرك السعودي بأنه يأتي في إطار رفضها "أية صيغة ابتزاز تحت عنوان الثلث المعطل أو الضامن وفق صيغة 19+11 لأنها تعني تنازلاً عن مسئولياتها تجاه الشعب اللبناني".
ونقلت جريدة (السفير) اللبنانية في عددها الصادر اليوم السبت 24/3/2007م: إن بيان قوى الأغلبية "يشكل انتكاسة كبرى للمساعي التي تقودها المملكة العربية السعودية"، وأضاف "إنهم يحاولون استدراجنا بأي شكلٍ من الأشكال إلى طرح ملاحظاتنا علنًا من أجل استخدامها سياسيًّا في لعبة التحريض السياسي والمذهبي"، مؤكدًا أن المعارضة "لن تعطيهم هذه الفرصة مهما حاولوا".
وذكرت الجريدة أيضًا أن جيفري فيلتمان السفير الأمريكي في بيروت أبلغ العماد ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر المعارض أن واشنطن تُشجع أية محاولة للتوصل إلى تسويةٍ سياسيةٍ في لبنان تساهم في تمرير المحكمة ذات الطابع الدولي أولاً على أن تحصل المعارضة على ما تريده في الحكومة بعد ذلك، وأكدت الجريدة أن اللقاء بين فيلتمان وعون تم قبل يومين ولم يتم الإعلان عنه في وسائل الإعلام بناءً على طلب السفارة الأمريكية.
لحود وحكومة وحدة
وفي تطورٍ آخر، أصدر الرئيس اللبناني أميل لحود بيانًا أعرب فيه عن أمله في تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل القمة العربية المقبلة لضمان تمثيل لبنان بوفد واحد، وقال البيان: إن لحود "لا يزال يأمل تشكيل حكومة وحدة، ولن يشكل الوفد إلا آخر لحظة؛ لأنه مفروض أن يكون الوفد اللبناني واحدًا ويعكس الوحدة الوطنية"، وأضاف "لا أمريكا ولا فرنسا ولا دول العالم يمكن أن تحل مكان اللبنانيين".
يُشار إلى أن لبنان تستعد للتوجه إلى القمة العربية بوفدين أحدهما برئاسة رئيس الدولة أميل لحود والآخر برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وهو الأمر الذي لن يشكل سابقةً؛ حيث جرى ذلك في القمة الماضية التي انعقدت في العاصمة السودانية الخرطوم؛ مما أدى إلى العديد من المشكلات جرَّاء الخلاف العلني بين لحود والسنيورة في القمة.
وفي الموقف الأمريكي من هذه التحركات، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية "أ ف ب" عن أحد الدبلوماسيين الأمريكيين البارزين في بيروت قوله إنه "من السذاجة أن نتوقع حصول اختراق قبل القمة"، مشيرًا إلى أن السبب في ذلك هو أن الدبلوماسية الأمريكية في لبنان والشرق الأوسط تحاول الترويج لخيار توجيه ضربة عسكرية لإيران، وهو ما أكد الدبلوماسي الأمريكي أنه "خيار جدي جدًّا"!!!
وتنفذ المعارضة في لبنان اعتصامًا منذ أول ديسمبر الماضي في محاولةٍ لإسقاط الحكومة اللبنانية بسبب العديد من الانتقادات، وفي مقدمتها سوء التعامل مع الحرب الصهيونية على لبنان وانتشار الفساد، وترى المعارضة أن الأغلبية تلعب لصالح بعض الأطراف في الخارج، وتؤكد أنها فاقدة الشرعية بسبب استقالة 5 من الوزراء الشيعة من الحكومة، وهو ما يجعل الحكومة لا تُعبِّر عن آراء كل الأطياف اللبنانية، وتطالب المعارضة بأن تحصل على ثلث عدد المقاعد في الحكومة إلى جانب مقعد يمكنها من تعطيل القرارات الحكومية التي تراها غير متفقة مع المصلحة اللبنانية، وترفض الأغلبية اتهامات المعارضة لها، وترد عليها بالتأكيد أن المعارضة هي التي تلعب لصالح الأطراف الخارجية وتستند الأغلبية إلى أنها منتخبة ديمقراطيًّا من جانب الشعب اللبناني، وتؤكد ضرورة أن يتم احترام الخيار الديمقراطي الذي جاء بالأغلبية إلى رئاسة الحكومة.
وقد نفذت المعارضة إضرابًا عامًّا في مطلع العام الحالي إلا أنها تراجعت عنه بعد سلسلة المصادمات التي وقعت بين مؤيدي المعارضة والأغلبية، وهي المصادمات التي أسفرت عن وقوع العديد من القتلى والجرحى وزادت من احتمالات دخول لبنان إلى الحرب الأهلية على الرغم من نفي أي من الطرفين رغبته في حدوث ذلك.
وتتشكل المعارضة والأغلبية على أساسٍ غير طائفي؛ حيث تضم المعارضة حزب الله وحركة أمل الشيعيين والتيار الوطني الحر الماروني والعديد من القيادات السنية والدرزية، بينما تتكون الأغلبية من تيار المستقبل السني والحزب التقدمي الاشتراكي الدرزي وحزب القوات اللبنانية الماروني.